الحق أبلج ٦٥٣ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب وزراء بلا رؤية وقرارات بعيدة عن الواقع

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي ابتلانا في السودان بوزراء محدودي الكفاءة فصبرنا، ولكن عندما تتحول بعض القرارات إلى عبء إضافي على المواطن، ويغيب الإحساس بالمسؤولية تجاه معاناته اليومية، فإن ذلك أمر يستحق الوقوف عنده والنقاش بصراحة.
لقد أدهشنا وزير التعليم العالي بقراره القاضي بعودة الجامعات والكليات العاملة بالخارج إلى السودان. قد يبدو القرار إيجابيا من حيث المبدأ، ولكن السؤال المهم: هل تمت دراسة الواقع الذي ستعود إليه هذه المؤسسات؟
يا سيادة الوزير، هل تستطيع وزارتكم توفير خدمة الكهرباء بصورة مستقرة للجامعات والكليات والطلاب؟ وكيف سيتمكن الطالب من مراجعة محاضراته أو إجراء بحوثه العلمية في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة قد تتجاوز اثنتي عشرة ساعة في اليوم؟
وهل اكتملت عمليات إعادة إعمار وتأهيل مباني الجامعات والكليات التي تأثرت بالحرب؟ وهل أصبحت القاعات والمعامل والمكتبات والسكن الجامعي جاهزة لاستقبال الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؟
ثم يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل عادت مؤسسات ووزارة التعليم العالي نفسها للعمل بصورة كاملة من الخرطوم، أم ما زالت بعض الإدارات والأنشطة تدار من بورتسودان؟ فإذا كانت مؤسسات الدولة نفسها لم تستكمل عودتها، فكيف يطلب من الجامعات والكليات الإسراع في العودة؟
إن نجاح أي قرار لا يقاس بمجرد إصداره، وإنما بمدى واقعيته وقابليته للتنفيذ على أرض الواقع. فالتعليم العالي يحتاج إلى بنية تحتية مستقرة، وخدمات أساسية متوفرة، وبيئة آمنة تمكن الطالب والأستاذ من أداء رسالتهما العلمية.
ويبقى السؤال الأهم في هذا المقال:
هل يدرس أبناء السيد وزير التعليم العالي داخل السودان ويعيشون ذات الظروف التي يعيشها أبناء المواطنين من انقطاع للكهرباء وتحديات في العملية التعليمية، أم أنهم يتلقون تعليمهم في الخارج؟
فالمواطن يتطلع دائما إلى أن يشعر المسؤول بمعاناته عن قرب، وأن يعيش واقع الخدمات التي يتخذ بشأنها القرارات، لأن ذلك يجعل القرار أكثر التصاقا بالواقع وأكثر مراعاة لاحتياجات الناس.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يوفق المسؤولين لاتخاذ قرارات تنطلق من واقع المواطن واحتياجاته، وأن تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ونسأل الله السلامة للبلاد والعباد من مثل هذه القرارات التي تصدر بعيدا عن الواقع، وأن يهيئ لهذا الوطن من يضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياته.
٨ يونيو ٢٠٢٦


