مقالات الرأي

( الضؤ الشارد)  معركة كسر العظم  النيل الازرق تحت الظل الثقيل للحرب  إلى أين يتجه مصير الاقليم؟؟؟ بقلم الاستاذ/ ملوك ميوت ايواك

 

يشهد إقليم النيل الأزرق تطورات عسكرية متسارعة أعادت المنطقة إلى واجهة الأحداث بعد الأنباء المتواترة عن تقدم قوات الدعم السريع وسيطرتها على عدد من المناطق والمدن المهمة جنوب الدمازين عاصمة الولاية . هذه التطورات تطرح أسئلة جوهرية حول قدرة القوات الحكومية على احتواء الموقف ومستقبل التوازنات العسكرية في الإقليم والدور الذي يمكن أن تلعبه القوات الموالية لنائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – إقليم النيل الأزرق مالك عقار.

من الناحية العسكرية لا يمثل التقدم الميداني للدعم السريع نهاية المعركة لكنه يكشف عن وجود ثغرات أمنية وعسكرية سمحت لهذه القوات بالتوغل في مناطق كانت تُعد ضمن نطاق النفوذ التقليدي للجيش والقوات المتحالفة معه. فالحروب الحديثة لا تُحسم بالسيطرة على المدن وحدها بل بقدرة القوات المسيطرة على الاحتفاظ بها وتأمين خطوط الإمداد والدعم اللوجستي.

القوات المسلحة السودانية ما زالت تمتلك عناصر قوة مهمة أبرزها سلاح الطيران والقدرة على الحشد والتعبئة إضافة إلى وجود قوات مشتركة وحركات مسلحة تقاتل إلى جانبها. غير أن نجاحها في استعادة زمام المبادرة يعتمد على سرعة إعادة تنظيم القوات المنتشرة في الإقليم وتوحيد القيادة الميدانية ومنع تمدد الدعم السريع نحو مناطق جديدة.

أما فيما يتعلق بمالك عقار فإن الحديث عن انتهاء نفوذ قواته في النيل الأزرق يبدو سابقاً لأوانه. فالحركة الشعبية بقيادة عقار تمتلك امتدادات سياسية وعسكرية واجتماعية داخل الإقليم وإن كانت قدراتها قد تراجعت مقارنة بفترات سابقة نتيجة التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك فإن وجود عناصر وقوات موالية له ما زال يمثل عاملاً مؤثراً في أي معادلة أمنية أو عسكرية داخل الإقليم.

الا ان المعضلة الحقيقية لا تكمن فقط في السيطرة على الأرض وإنما في مستقبل الإقليم نفسه. فكلما طال أمد الحرب ازدادت المخاطر على النسيج الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والأمني، خاصة في منطقة تعد من أكثر مناطق السودان حساسية بسبب تنوعها الإثني وموقعها الاستراتيجي المتاخم للحدود الاثيوبية

لا يمكن الجزم بأن الدعم السريع حسم معركة النيل الأزرق كما لا يمكن الافتراض أن القوات الحكومية قادرة على استعادة كل ما فقدته بسهولة. المعركة ما زالت مفتوحة على عدة احتمالات لكن المؤكد أن الإقليم يقف اليوم أمام منعطف خطير قد يرسم ملامح المرحلة القادمة في الحرب السودانية بأكملها.

ويبقى السؤال الأهم هو هل ما يحدث في النيل الأزرق هو الشهقة الأخيرة للاستقرار الهش الذي عرفه الإقليم خلال السنوات الماضية أم أنها مجرد مقدمة لمعركة أكبر قد تحدد مستقبل المنطقة بأكملها؟ ففي الحروب لا تكون الشهقة الأخيرة دائماً إعلانا للنهاية بل قد تكون أحيانا أول أنفاس مرحلة أكثر اضطراباً وخطورة

زر الذهاب إلى الأعلى