مقالات الرأي

اوارق  نازك الشوش  تكتب ” هُنا الدنيا “

 

هنا الدنيا حيث الشقاء والأذى، هنا الدنيا حيث قطع الأميال فيها شاقٌ ومؤذي، وإستجماع فؤادك من هاوية الهلاك صعب ، هنا الدنيا حيث الذهاب والإياب فيها لا يفعلان بالإقدام ما يفعلهما التجمد خوفاً في نفس المكان، هنا حتى الطيور تحاول الطيران مجدداً رغم صغر جناحها بسذاجة اقل واحتمالات فشل أكبر في حسبانها، وأمل ناضج يدب فيه الإصرار على التحليق في كل مرة ، هنا الدنيا حيث ألالاف القصص ومئات المواقف والذكريات، هنا يسير الإنسان بخطوات أكثر ثباتاً بينما قلبه يرتجف في كل خطوة ، هنا الدنيا حيث ابسط الحقوق فيها مجرد أحلام لا تناسب الواقع بصلة..

هي الدنيا في عصرنا هذا..تهاوي كل شئ..القوي يأكل الضعيف..ذهبت القيم والاخلاق، انه عصر التفاهة باستحقاق، تسلل الأقزام لمواقع القيادة والريادة، اللصوص يحكمون العالم..انه عصر ابستين ، هنا في الدنيا تحل بنا كثير من الإمور التي من فرط قسوتها نتعجب من عقولنا كيف لها أن تكون بكل هذا الثبات ، هنا دنيا يتغير فيها كل شئ بين الحين واخر دون ترتيب ، دون خيارات، هنا تُفزعنا فكرة الموت الذي هو من سُنتها، مووت العائلة والأصدقاء والضمير..وغير فكرة الموت والذي هو سبيل الأولين والآخرين أيضا تفزعني فكرة الرحيل..رحيل الأحباب في هنا الدنيا..السفر يوجعني .ما أصعب ان تغادر وتترك احباب حولك بما فيها الأمكنة وأشيائي الصغيرة..

اما الرحيل الأقسي في هنا الدنيا عندما تغادر ذاتك وتتبدل عندك القيمة وما جبلت عليه وعرفته..

ما أصعب في هنا الدنيا ..غربة الروح…. ” غربة الروح ” خفيفة على النطق ، ثقيلة تكاد تهدم كاهل إنسان بأكمله فلغة الضاد عالية المرونة كافية لسرد مكنونات النفس وإحداثيات الصراع بين الأنا والأنا الاخرى ، أن تتنكر بملامحك الحقيقية إثارة للجدل في داخلك ، هل هذا أنت ام هذا انت ، حيث لا تجذبك صفاتك ولا تبهرك افكارك المستحدثة،تجد نفسك نسخة أخرى تماماً لا تشبهك لكنها جزء منك..

هنا الدنيا..ويجب الا تكون كل غايتنا. فموعدنا مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس هنا..بل هناك عند الحوض..

زر الذهاب إلى الأعلى