(الضؤ الشارد) خالد عمر يوسف الحقيقة المُرّة في وجه تجار الأوهام..حرب بلا منتصر وشعب يدفع الثمن.. بقلم الاستاذ/ ملوك ميوت ايواك

تشكل تصريحات القيادي بتحالف صمود خالد عمر يوسف قراءة سياسية تتجاوز ضجيج البيانات العسكرية وخطابات التعبئة التي ظلت توعد السودانيين بنصر قريب وحسم وشيك. فالرجل يضع إصبعه على الجرح حين يؤكد أن الحرب لم تنته وأنها لن تحسم عسكرياً لأي طرف في المدى المنظور وهي رؤية تستند إلى واقع ميداني أثبت خلال الأشهر الماضية عجز جميع الأطراف عن تحقيق انتصار نهائي ينهي الصراع.
حديث خالد عمر لا يبدو مجرد موقف سياسي معارض للحرب بل محاولة لكسر حالة الإنكار التي سيطرت على المشهد السوداني. فكل جولة قتال جديدة تقدم للرأي العام باعتبارها المعركة الأخيرة لكن النتيجة كانت دائماً المزيد من المقابر والنازحين والخراب الاقتصادي. وبينما يتحدث دعاة الحرب عن اقتراب الحسم تستمر رقعة المعارك في الاتساع وتتغير أشكالها وأدواتها ما يجعل كلفة الحرب أعلى من أي وقت مضى.
وتحمل الإشارة إلى دخول الحرب دورة جديدة من المواجهات الأكثر حدة دلالات خطيرة إذ تعكس انتقال الصراع من مرحلة الاستنزاف التقليدي إلى مستويات أكثر تعقيداً قد تشمل توسيع نطاق العمليات العسكرية وتزايد الاعتماد على الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة الأمر الذي يعني أن المدنيين سيظلون الخاسر الأكبر مهما تبدلت خرائط السيطرة على الأرض.
كما تكشف تصريحاته عن معركة أخرى موازية تدور خارج ساحات القتال وهي معركة الرواية والخطاب السياسي. فبحسب خالد عمر هناك من يسعى إلى صناعة واقع بديل قائم على وعود النصر السريع بينما تشير الوقائع إلى أن البلاد تنزلق نحو مزيد من التمزق. وهذه المفارقة بين الخطاب والواقع أصبحت أحد أبرز أسباب إطالة أمد الحرب لأن الأوهام السياسية كثيراً ما تؤجل البحث الجاد عن حلول عملية.
إن جوهر الرسالة التي أراد خالد عمر إيصالها يتمثل في أن الاعتراف بالواقع ليس هزيمة بل الخطوة الأولى نحو الخروج من الكارثة. فالحروب لا تنتهي بالشعارات ولا تُبنى الدول فوق ركام الأمنيات بل عبر مواجهة الحقائق كما هي مهما كانت قاسية ومؤلمة.
بين من يبيعون للناس تذاكر مجانية إلى النصر القريب ومن يقرأون المشهد كما هو يبقى السودان عالقاً بين الحقيقة والوهم. والحقيقة التي تزداد وضوحاً كل يوم هي أن الحرب لا تنتج سوى حرب أخرى، وأن الوطن الذي ينتظر المنتصر قد يستيقظ يوما ليجد أن الجميع خسروا وأن المنتصر الوحيد كان الدمار.


