أو كنت تعلم فالمصيبة اعظم ( أن فى قصصهم لعبرة) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : يونيو. 24. 2026
البرامكة اسرة فارسية الأصل تولت مناصب عليا في الدولة العباسية أبرزهم يحيى بن خالد وأبناؤه جعفر والفضل.
كانوا أصحاب نفوذ واسع حتى صار الخليفة يعتمد عليهم في إدارة الدولة.
لكن نفوذهم الكبير أثار غيرة وحقد بعض خصومهم مثل الفضل بن الربيع، إضافة إلى كراهية زبيدة زوجة الرشيد لهم فتم التنكيل بهم .
فكتب يحيى بن خالد البرمكي رسالة من سجنه إلى الخليفة هارون الرشيد، يستعطفه ويذكره بخدمات البرامكة فقال:
– إن البرامكة الذين رموا لديك بداهية،
– صفر الوجوه عليهم خلع المذلة بادية،
– فكأنهم مما بهم أعجاز نخل خاوية”
فرد هارون الرشيد عليه بما يفيد عدم تأثره بالاستعطاف بأبيات شعرية قال فيها:
– “يا آل برمك إنكم كنتم ملوكًا عاتية،
– فبغيتم وطغيتم وكفرتم نعمائيه،
– هذه عقوبة من عصى من فوقه وعصانيه”
وأرفق رده بآية من القرآن :
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ} (النحل: 112).
فهارون الرشيد يرى سقوطهم نتيجة طبيعية لطغيانهم وكفرهم حيث يوضح رده أنه كان مدركًا لما يحدث، بل هو من أمر به، معتبرًا أن البرامكة تجاوزوا حدودهم.
من جهة أخرى نجد أن المقولة الشهيرة :
– “إن كنت لا تدري فتلك مصيبة،
– وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم”
هي في الأصل بيت شعر من القصيدة الميمية لابن القيم الجوزية :
معناها أن الجهل مصيبة، لكن معرفة الحق ثم تجاهله أو مخالفته مصيبة أعظم.
وابن القيم الجوزية كما هو معروف عالم مسلم من القرن الثامن الهجري (691–751 هـ) وهو تلميذ ابن تيمية وله مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث والتفسير
ولكن جاء الخلط التاريخي فيها حيث هناك رواية شائعة تربط المقولة بالصحابي محمد بن أبي بكر، ربيب الإمام علي رضي الله عنه، حيث يُقال إنه قالها عند اكتشافه رسالة من الخليفة عثمان بن عفان إلى مصر تأمر بقتله.
لكن هذه الرواية غير دقيقة؛ فالمقولة نص شعري من ابن القيم وليست قولاً تاريخياً لمحمد بن أبي بكر وهى تعنى:
إذا ارتكب الإنسان خطأ أو ذنب وهو لا يعرف عاقبته، فهذا جهل مؤلم ولكن بالمقابل فالعلم مع المخالفة أعظم
فإذا كان يعرف الحق أو العقوبة ومع ذلك يتجاهلها، فهذه مصيبة أكبر لأنها عناد وإصرار ..
.يستخدم هذا القول في الحكمة والتنبيه على خطورة تجاهل المعرفة أو الحقائق بعد العلم بها ..
أو كنت تعلم فالمصيبة اعظم.


