(الضؤ الشارد) واشنطن تشهر العصا الغليظة… تحذير أميركي للإخوان في السودان… والتعاون مع إيران يفتح أبواب العقوبات والعزلة بقلم/ ملوك ميوت ايواك

تكشف التصريحات الأميركية الأخيرة عن تحول لافت في مقاربة واشنطن للأزمة السودانية إذ لم تعد تكتفي بالدعوة إلى وقف الحرب بل انتقلت إلى توجيه رسائل مباشرة وشديدة اللهجة إلى القوى التي ترى أنها تسهم في إطالة أمد الصراع وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والفصائل المرتبطة بها.
فالإدارة الأميركية في ظل الرئيس دونالد ترمب تربط بصورة واضحة بين استمرار الحرب وبين الدعم العسكري الخارجي وتضع أي تعاون مع الحرس الثوري الإيراني في دائرة الاستهداف السياسي والاقتصادي والأمني. وهذه الرسالة تعني أن أي جهة سودانية يثبت ارتباطها بطهران أو حصولها على دعم منها قد تجد نفسها أمام موجة جديدة من العقوبات والعزلة الدولية.
كما أن التأكيد الأميركي المتكرر على أن لا حل عسكريا للأزمة السودانية يعكس رفض واشنطن لأي محاولة لفرض واقع جديد بقوة السلاح ويؤكد أن المجتمع الدولي يتجه بصورة متزايدة نحو دعم تسوية سياسية وهدنة إنسانية وانتقال مدني بدلا من الرهان على الحسم العسكري.وفي الوقت ذاته فإن إدراج ملف السودان ضمن استراتيجية أميركية أوسع تشمل ليبيا وسد النهضة ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي يكشف ذلك أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها شأنا داخليا بل باعتبارها جزءا من معادلة الأمن الإقليمي ومنافسة النفوذ الدولي في أفريقيا.
اما التصعيد غير المسبوق في الخطاب تجاه إيران إذ تؤكد الإدارة الأميركية أنها ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان طهران وحلفائها من الموارد التي تمكنهم من دعم الجماعات المسلحة وهو ما ينذر بتوسيع دائرة الضغوط السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
تبدو الرسالة الأميركية واضحة لا شرعية للمراهنة على السلاح ولا تسامح مع أي ارتباط بقوى تعتبرها واشنطن راعية للإرهاب فيما يظل الحل السياسي وإنهاء التدخلات الخارجية هو المسار الذي تسعى الولايات المتحدة إلى فرضه بدعم من شركائها الدوليين.
وبغض النظر عن المواقف المتباينة من هذه السياسة فإن هذه التصريحات تمثل مؤشرا على مرحلة جديدة من الضغوط الدولية قد تعيد رسم موازين المشهد السوداني وتضع الأطراف المتحاربة أمام خيارات أكثر تعقيدا بين التسوية السياسية أو مواجهة عزلة دولية وعقوبات أشد قسوة…


