(الضؤ الشارد) العفو الدولية تطلق جرس الإنذار.. السودان لم يعد يحتمل والمطالبة بقوة دولية لحماية المدنيين تتصاعد بقلم/ ملوك ميوت ايواك

تمثل دعوة منظمة العفو الدولية إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين في السودان مؤشرا جديدا على حجم التدهور الأمني والإنساني الذي وصل إليه النزاع. فعندما تنتقل إحدى أبرز المنظمات الحقوقية في العالم من التوثيق والإدانة إلى المطالبة بتدخل دولي لحماية المدنيين فإن ذلك يعكس قناعة بأن الآليات الحالية أخفقت في وقف الانتهاكات أو توفير الحد الأدنى من الأمن للسكان. وتستند هذه الدعوة إلى واقع ميداني يتسم باستمرار الهجمات على المدنيين واتساع دائرة النزوح وتفاقم معاناة النساء والأطفال إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي تواجهها المنظمات الإنسانية في إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة. ومن هذا المنطلق ترى المنظمة أن وجود قوة حماية دولية فعالة قد يسهم في ردع الانتهاكات وتأمين الممرات الإنسانية وتوفير بيئة أكثر أمنا للمدنيين.
وفي المقابل تظل مسألة نشر أي قوة دولية قضية شديدة الحساسية سياسيا إذ ترتبط باعتبارات السيادة الوطنية كما أنها تحتاج إلى توافق إقليمي ودولي وآلية تنفيذ واضحة تضمن الفاعلية وتحدد طبيعة التفويض ومهامه.
وتعكس هذه الدعوة أيضا تنامي القلق الدولي من استمرار الحرب دون أفق واضح للحل ومن تحول الأزمة السودانية إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم. ومع استمرار القتال واتساع رقعة المعاناة تبدو الضغوط الدولية مرشحة للتصاعد سواء عبر الدعوات لتوفير حماية دولية للمدنيين أو عبر زيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية على أطراف النزاع.
وفي ظل هذا المشهد يبقى المواطن المدني السوداني هو الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر بينما تتزايد المطالب الدولية بإجراءات عملية تحول دون استمرار الانتهاكات وتحد من اتساع المأساة الإنسانية.


