مقالات الرأي

اشتقتُ لصباحاته بقلم: إبتسام حفيظي

اشتقتُ لصباحاته

لتلك اللحظات التي كانت تشرق قبلي،

وتطرق نافذتي بخفة صوته

كأن الشمس كانت تستأذن حضوره

قبل أن تملأ الغرفة نورًا.

اشتقتُ لكلامه…

لجمله التي كانت تشبه الأغطية الدافئة

تلتف حول قلبي في ليالي البرد،

ولغزله الذي لم يكن كلماتٍ فقط

بل مرايا صغيرة

تريني أجمل مما أرى نفسي.

اشتقتُ لحكاياته

حين كان يسرد يومه

كأنه يضع رأسه على كتفي دون أن يفعل،

وكنتُ أستمع

كأن العالم كله يصمت

ليترك صوته يمر بسلام إلى روحي.

اشتقتُ لحنانه وعطفه،

لليد التي لم تكن تُمسك يدي

بل كانت تُمسك ارتباكي،

وتمسح خوفي

كأنني طفلٌ ضلّ الطريق

فوجد في قلبه عنوان العودة.

اشتقتُ لحضنه…

ذلك المكان الذي لا جدران له

ومع ذلك كان أأمن من كل البيوت،

حضنٌ يشبه صلاةً طويلة

لا أطلب فيها شيئًا

سوى أن لا تنتهي.

واشتقتُ لعينَيه،

للبحرين اللذين كنتُ أغرق فيهما طوعًا،

لا خوف من الغرق

ولا رغبة في النجاة،

فكل ما فيهما

كان نجاةً أخرى

باسمٍ مختلف.

اشتقتُ له كثيرًا…

اشتياقًا لا يُقاس بالوقت

بل بعدد المرات التي ناداه فيها قلبي

ولم يسمع،

بعدد الرسائل التي كتبتها روحي

ومزّقها الصمت،

بعدد الصباحات التي جاءت

ولم تأتِ معه.

هو ليس شخصًا غاب،

هو فصلٌ كامل

انسحب من تقويم أيامي،

وتركني أعيش

بنصف شمس…

ونصف دفء…

ونصف قلب.

إبتسام-أم سند- حفيظي /الجزائر

زر الذهاب إلى الأعلى