ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. طوبى للغرباء ٠ أهمية الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم
إن البشرية المكدودة المنهكة اللاهثة نحو المتعة الحرام وقد تدلي لسانها من عطش الشهوة
ولن تروي ظمأ ولن تريح نفسا إلا إذا آوت الي منهج الله عندها ستجد الحياة الطيبة التي تستريح لها النفس
إنه لابد لنا ان نحلل ما وصلنا إليه من عيشة ضنكا لعلنا نعرف السبب ونوجه إليه الطلب
كنت أقرأ في سورة مريم مع أولئك الذين انعم الله عليهم بالحياة الطيبة وقد بدأت السورة بأحرف طويلة مقطعة لا يعرف تأويلها إلا الله وقطا ليست عبثا وإن كنا لا نعرف لها معنى ( كهيعص ) ثم ماذا؟
( ذكر رحمة ربك عبده زكريا ) الذي كان يرجو الذرية ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) هذا هو الحال اما السؤال ( فهب لي من لدنك وليا )
زكريا عليه السلام كان مواظبا على الصلاة وهي مناط تنزل الرحمة
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيي ) آل عمران ٠ فكان يحيى والذي تعلم أهمية الصلاة ووصية الوالد ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة )
ثم كان عيسى عليه السلام ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ثم كان ذكر ابراهيم ( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك )
ابراهيم الذي علم ذريته الصلاة ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) إبراهيم
ثم كان موسى عليه السلام وهو الذي كلمه ربه تكليما ( فأعبدني وأقم الصلاة لذكرى ) طه
ثم كان إسماعيل عليه السلام ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة )
لقد طبقوا المنهج وعرفوا السبيل للحياة الطيبة ٠
انها الصلاة وقد عاشوا في نعيم وسعادة ( أولئك الذين انعم الله عليهم ) إنها بركات الصلاة ولقد استظلوا بظلها ( إذا تتلي عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا )
ثم كانت النكسة والغربة
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا )
إنه كنز ثمين كان عندهم محفوظا مصانا فأضاعوه بكل سهولة فكان الضياع الشامل ٠
ضياع الصلاة ضياع أمة وجيل ومنهج ورسالة بل وحياة طيبة ٠
هي وسيلة للمناجاة والدعاء والقرب إلى الله
( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) مسلم
الصلاة أخر عروة للإسلام فإن انتقضت فعلي الدنيا السلام
لقد كانت أول عروة انتقضت الحكم فحدث ما حدث فماذا يكون إذا فرطنا في الصلاة؟
( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت
الصلاة هي الكنز وهي قاعدة بناء الأمة وقوة الدولة وشعارها ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شوري بينهم ) الشورى
لم تكن الصلاة عمل أفراد ولا إنقطاع عابد ولا ترنيم ساجد ولكنها عمل جماعة وبرنامج دولة ( الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج
هذه هي الصلاة التي أصبحت غريبة محرابها المسجد فقط والدولة لها محراب آخر تتوسل إليه وتخشع لديه ٠
ستعود الصلاة بعد غربة فطوبي للغرباء
ممدوح حسن عبد الرحيم


