ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. حياة وحياة

بسم الله الرحمن الرحيم
إن رحلة الوصول إلى الحياة الآخرة قصيرة جدا تمر مر السحاب ينزل فيها الإنسان في محطة الحياة الدنيا من أجل التذود والراحة
ينزل تحت ظل شجرة حيث لا استراحات ولا فنادق ولا مظلات
وفي ظل هذا الشجر تجد أصنافا من البشر
ترى من كان حظه مكانا فسيحا وظلا ظليلا ورزقا وفيرا وخدمات خمس نجوم فإذا به يفرح ويمرح وينسى انها مجرد محطة واستراحة
( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الأخرة إلا متاع ) الرعد
وفي هذا الفرح الغامر يجد الشيطان فرصته فيبدأ في تزيين ظل الشجرة واستجلاب السحرة ويحقق قوله قول الكفرة ( قال رب بما اغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ٠ إلا عبادك منهم المخلصين ) الحجر
وللزينة سحر عجيب وفعل مريب وتطاول غريب ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ) البقرة
بعدها ينتقل هذا المغرور الي حياة أدنى يريد فقط هذه الحياة المزينة المبهرة ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) هود ٠٠ وعندها يجد المال الممدود والبنين الشهود ويصل إلى مرحلة أدنى وهي مرحلة الرضا بحياة الغفلة والمتعة والهوى وتفضيلهما على الحياة الآخرة ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) التوبة
وهذا الرضا يقوده سريعا جدا إلى حياة أدنى وهي حياة الاطمئنان بهذا الدرك السحيق وعدم رجاء لقاء الله ونسيان الموت نفسه ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ) يونس
ثم يواصل الحياة الأدنى حتى يصل الدرك الأسفل وهي مرحلة الاستمتاع الكامل بهذه الحياة دون أن يترك فيها حاجة ولا داجة إلا اتاها ولا حراما ولا منكرا إلا فعلهما دون أن يترك منهما شيئاً للأخرة ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) الأحقاف
وهناك صنف اخر أتعس وأضل سبيلا وهم الذين يأخذون عرض الحياة الدنيا مهما كان حظهم غني أو فقر طالما وجدوا المتعة الحرام ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) البقرة
وهنالك صنف مرحوم محظوظ موفق لا يدع في قلبه مجالا للدنيا إنما هي تحت يده وطوع بنانه لعبادة ربه وطاعة خالقه لا يبطره غني ولا يذله فقر ٠
إنه صاحب الحياة الطيبة العامرة بالعمل الصالح ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل
تراهم وتحسبهم أغنياء من التعفف وتحسبهم فقراء من الزهد والتغشف ٠ في نعيم ونسيم في ظل الشجرة ويرجون الظل الظليل يوم لا ظل إلا ظله
ورد عن السيد المسيح عليه السلام قوله ( لباسي الصوف وطعامي الشعير وسراجي القمر ودابتي رجلاي ووسادتي ذراعي أبيت وليس لي شيئ وأصبح وليس لي شيئ وليس على وجه الأرض أغنى مني)
هذا يكفي في ظل الشجرة
وقال صلى الله عليه وسلم ( ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب إستظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) سنن الترمذي ٠٠
ممدوح حسن عبد الرحيم


