الحق أبلج ٧٧٩ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب شكرا البرهان.. السودان لن يكون مرة أخرى رهينة للمليشيات

بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تعجبت كثيرا، بل اندهشت، مما ذكره الشيخ موسى هلال عن تاريخ أسرة آل دقلو الإرهابية وأصولهم، وما أورده من روايات حول جذور هذه الأسرة ومجيئها إلى السودان من دول الجوار. وهي روايات تحتاج إلى التوثيق والتحقيق من المؤرخين والباحثين، ولكنها في كل الأحوال تفتح بابا واسعا للتساؤل حول الكيفية التي استطاعت بها هذه الأسرة أن تصل إلى هذا النفوذ والقوة والثروة داخل السودان.
لكنني أقولها بوضوح: المشكلة ليست في أصل الإنسان ولا في قبيلته، وإنما في من حمل السلاح ضد وطنه، واستغل الدولة وثرواتها، وأراد أن يجعل من المليشيا بديلا عن الدولة.
لقد عانى الشعب السوداني ما لم يعان منه شعب آخر. مدن دمرت، ومؤسسات نهبت، وبيوت أحرقت، وأسر شردت، وأرواح أزهقت، وثروات خرجت من البلاد، وكل ذلك نتيجة مشروع مليشياوي أراد أن يفرض نفسه بقوة السلاح على الشعب السوداني.
لقد ظن أصحاب هذا المشروع أن السودان يمكن أن يحكم بالمليشيات، وأن المال والسلاح يستطيعان شراء الوطن، وأن إرادة الشعب يمكن كسرها بالقوة.
*ولكنهم أخطأوا الحساب.*
فالسودان أكبر من أي أسرة، وأكبر من أي قائد مليشيا، وأكبر من أي حزب، وأكبر من كل الطامعين في ثرواته.
ومن هنا نقول للسيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان: جزاك الله خيرا. لقد وقفت في أخطر لحظة من تاريخ السودان، وفي وجه مشروع كان يريد ابتلاع الدولة وتحويلها إلى إقطاعية مسلحة.
ونقولها بلا مواربة: لا مكان في السودان الجديد لأي جيش مواز، ولا مليشيا موازية، ولا دولة داخل الدولة.
السلاح يجب أن يكون في يد الدولة، والقرار يجب أن يكون قرار الدولة، والثروة يجب أن تكون ملكا للشعب السوداني، ومن يريد العمل السياسي فليدخل من باب السياسة، ومن يريد حمل السلاح فليحمله تحت راية القوات المسلحة والقانون.
أما الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب السوداني، فلا ينبغي أن تهربهم السياسة ولا المال ولا العلاقات ولا الحدود من العدالة. المحاسبة يجب أن تطال كل من ارتكب جريمة، مهما كان اسمه ومهما كان موقعه.
لقد سقط القناع، وانكشف المشروع، وعرف السودانيون من يقف مع الدولة ومن يقف ضدها.
واليوم يجب أن تكون الرسالة واضحة لكل طامع:
السودان ليس للبيع، والسودان ليس غنيمة، والسودان ليس مزرعة خاصة، والسودان لن يحكمه السلاح المنفلت مرة أخرى.
التحية للقوات المسلحة السودانية، وللشرطة، والأجهزة الأمنية، والقوات المشتركة، ولكل أبناء السودان الذين وقفوا دفاعا عن وطنهم.
شكرا البرهان.. شكرا لكل من وقف مع الدولة.
السودان للسودانيين، والدولة للدولة، والقانون فوق الجميع.
ولن يعود السودان إلى عهد المليشيات أبدا.
٩ اغسطس ٢٠٢٦


