مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح : يكتب  سيدي رئيس الوزراء لقد فشلتم في إدارة ملف المجلس الأعلى للحج والعمرة

 

لجنة جبريل التفاف لحرمان إقليم النيل الأزرق من استحقاقه في حقيبة الأمين العام للمجلس.

الحج والعمرة “عش الدبابير” الذي عجز مجلس الوزراء عن إحتوائه.

 

أصبحت مشكلة إدارة الحج في السودان واحدة من أكثر الملفات التي تكشف طبيعة العلاقة بين المؤسسة والقانون، وبين المركز والولايات، وبين الاختصاص التنفيذي والتدخل السياسي، لذلك من الطبيعي أن يسيطر الارتباك على قرارات رئيس الوزراء المتعلقة بالحج.

وما يصدر من الرجل صبيحة كل يوم يؤكد أنه إما غائب أو مغيب بفعل فاعل عن الملف، والجهة الاستشارية المقربة والنافذة ستلحق ضررا بالغا به وبسمعته، لأنها ستدخل يده في عش الدبابير لتحريك خلايا وإذا لم تكن هذه الجهة تريد توريط فخامة رئيس الوزراء، فلماذا هدته إلى تشكيل لجنة وزارية، خماسية، لإدارة ملف توجد له مؤسسة قانونية قائمة، لها مجلس وأمانة عامة وأمين عام وهيكل واختصاصات؟

لقد أصدر د كامل إدريس قرارا بالرقم (225) لسنة 2026م جاء استجابة لمقترح من الأمين العام لمجلس الوزراء المكلف بتسيير مهام وزير شؤون مجلس الوزراء، السفير علي حميدة، وبعد اعتذاره عن الإشراف على موسم حج عام 1448 هجرية، و”اقتراحه” أنظر لاقتراحه هذه. تشكيل لجنة وزارية، يرأسها وزير المالية، وتضم وزراء العدل والتحول الرقمي والاتصالات والبنى التحتية والنقل والصحة، ومحافظ بنك السودان، والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، وممثلين من مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للحج والعمرة وجهاز المخابرات العامة. وتحديد مهمتها في تسيير شؤون حج 1448هـ وتنفيذ مطلوبات المصفوفة السعودية، انتهى القرار.

وهذا يعني أن فخامته قد قذف بقانون عام 2020 الذي أنشيء بموجبه المجلس الأعلى للحج والعمرة في أقرب سلة مهملات.

ومن هنا ستتناسل الأسئلة الصعبة.

أولا لماذا “تكوش” اللجنة الخماسية على صلاحيات المجلس الأعلى للحج والعمرة وتجعل أمينه العام عبارة عن باشكاتب لديها؟ علما أن هذا المجلس يستعين كل موسم حج بهذه الجهات التي وضع وزراؤها بهذا القرار أياديهم على الملف كاملا.

وهل يعلم فخامته أن المجلس الأعلى للحج والعمرة ليس لجنة طارئة أنشئت لموسم واحد، وإنما مؤسسة ذات قانون وهيكل تنظيمي. بل إن لجنة التحقيق التي شكلت في 2025م لدراسة ما أثير حول أداء المجلس رجعت تحديدا إلى قانون المجلس الأعلى للحج والعمرة لسنة 2020م، وإلى قرار مجلس الوزراء رقم (509) لسنة 2021م الخاص بالهيكل التنظيمي والوظيفي للمجلس.

إذا لقد تعجلتم سيدي رئيس الوزراء في قراركم بتشكيل لجنة جبريل الخماسية، بعد أن إعتذر لكم الأمين العام لمجلسكم الموقر عن السير فوق أشواك المتصارعين الكبار على لعاعة الدنيا، وستتكشف لكم قريبا خطأ تسليم وزير المالية د جبريل إبراهيم ملف الحج، في حدوتة الإرضاء والمحاصصة أو الخوف والوجل من “م23” وإذا أجبر رئيس الوزراء علىخ تسليم الملف إلى حركات الكفاح المسلح فلماذا أخذه من الجنرال بشير هارون عبد الكريم.

لقد انتزعتم سيدي رئيس مجلس الوزراء ملف المجلس الأعلى للحج والعمرة من مكانه الصحيح وزارة الشؤون الدينية، وأعطيتموه لوزير المالية حليف وداعم بشير هارون إذا ماذا استفاد الملف من إخراجكم، له من وزارته المعنية. لقد عاد المجلس الأعلى للحج والعمرة مرة أخرى إلى عباءة إتفاقية جوبا للسلام الوسيعة.

والسؤال الثاني الذي يقفز بسرعة البرق هل اللجنة الجديدة للتنسيق وإسناد للمجلس فقط؟ أم أنها عمليا وبهذه التشكيلة أصبحت الجهة الأولى المسؤولة عن الحج بدء من نية الحاج، حتى الانتهاء من مناسكه، ووضعت الأمين العام للمجلس ومساعديه في غرفة الإنتظار؟.

وأين موقع الأمين العام في هذه اللجنة وماهى حدود صلاحياته؟ أم سيكون أطرشا في زفة وزارة المالية، لأن القرار الجديد أدرج الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة عضوا وليس مسؤولا تنفيذيا بصلاحيات الأمين العام المنصوص عليها في قانون 2020، وهذا يعني أن الأمين العام فقد الصلاحيات التي منحه إياها قانون المجلس، وأن قرارات لجنة جبريل إبراهيم حلت محل الأمين العام، وهى التي ستوقع العقود، وهى التي تخاطب الجهات السعودية، وهى التي تعتمد الترتيبات الفنية، وهى التي ستقوم بكل الأعمال التنفيذية التي كان يقوم بها الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة ، وهى التي تحتفل بالنجاح، وتتحمل المسؤولية إذا وقعت كارثة الفشل.

سيدي رئيس الوزراء لقد عانى ملف الحج منذ سنوات من اضطراب واضح لا سيما في موقع الأمين العام، ففي نوفمبر 2025م أصدرتم قرارا بتعيين عبد الله سعيد محمد علي أمينا عاما للمجلس الأعلى للحج والعمرة، بعد إعفاء الأمين العام الذي سبقه الأستاذ سامي الرشيد، والإثنان ينحدران من إقليم النيل الأزرق حيث تؤكد المعلومات أن تفاهمات بين قيادة الدولة توصلت إلى أن منصب هذا المنصب من استحقاقات إقليم الإقليم الذي همشته إتفاقية جوبا الظالمة واستأثر فريق من حركات الكفاح بكيكة الإتفاقية، وتمكن بفضل المحاصصة من السيطرة على أهم الوزارات السيادية،

ثم وقعتم سيدي رئيس الوزراء في الخطيئة الكبرى حينما شكلتم لجنة لجنة يرأسها وزير المال وصاحب حصة الأسد في إتفاقية جوبا الدكتور جبريل إبراهيم، لتقطعوا بذلك آخر عشم في أن يأتي أمين عام قوي للمجلس من الإقليم صاحب الاستحقاق، في أكبر عملية التفاف على اتفاق البرهان، عقار، إدريس، أبو تخشون سيدي رئيس الوزراء غضبة الحليم التي بدأت تتشكل نواتها في محليات الإقليم.

إن القرارات والوقائع الصادرة من مكتبكم سيدي رئيس الوزراء تشير بوضوح إلى أن منصب الأمين العام من استحقاق إقليم الأزرق، وأي لجنة تنشأ لإدارة ملف الحج تكون مخالفة لما اتفق عليه رئيس مجلس السيادة، ونائبه، ورئيس الوزراء في الاجتماع الثلاثي الشهير، إذا لماذا حنثتم باتفاقكم، وكونتم لجنة خماسيةبصلاحيات وامتيازات، وبدلات، وشلليات، لتتركوا الأمين العام عاريا كما خلقه ربه من أي صلاحيات، وربما يعطى من داخل لجنة جبريل مهمة البوسطجي لحمل القرارات وتوصيلها إلى الجهات ذات الاختصاص!!

سيدي رئيس الوزراء منصب الأمين العام أصبح مرتبطا باستحقاق النيل الأزرق، وهذا الحديث لا يجوز إسقاطه باعتباره “جهوية” لمجرد أنه يطرح اسم الإقليم، لأن الأسئلة المتعلقة بتوزيع المناصب في الدولة بعد اتفاقية جوبا ليست أسئلة قبلية، لكنها استحقاقات سياسية وترتيبات انتقالية ارتبطت بالإتفاق نفسه، ثم سؤال آخر لفخامتكم هل اللجنة الجديدة مجرد لجنة لإنقاذ الموسم؟ أم أنها بمثابة شطب والغاء لقانون المجلس الأعلى للحج والعمرة ؟ مع العلم أن فخامتكم طال عمركم قد أصدرتم قرارا حمل الرقم (191) لسنة 2026م، نقلتم بموجبه الإشراف على المجلس الأعلى للحج والعمرة إلى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة، ثم إعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون، وهذا تطور خطير لأنه يعني أن الدولة انتقلت من صيغة كان فيها المجلس مرتبطا بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إلى صيغة أصبح فيها المجلس تحت إشراف رئاسة الوزراء مباشرة، فإذا كانت رئاسة الوزراء قد أخذت الملف إليها، فلماذا لا تفعّل المؤسسة القائمة تحت إشرافها؟ ولماذا لا تذكر سيدي رئيس الوزراء في قرار تشكيل اللجنة بوضوح

أن المجلس الأعلى للحج والعمرة هو الجهة التنفيذية العليا المختصة، وأن هذه اللجنة للتنسيق والمتابعة والدعم فقط!! أما أن يكون الأمين العام للمجلس في آخر الكنبة ، ويرضع من خامس شطور هذه اللجنة فهذا لن يقبله أمين كارب قاشو.

واعلم سيدي رئيس الوزراء أن هذه ليست معركة دفاعا عن شخص، أو إقليم،ولا ينبغي أن تفهم خارج سياقها القانوني، وإذا كانت هناك ترتيبات سياسية أو استحقاقات إقليمية نصت عليها اتفاقيات الدولة أو تفاهماتها، فلا يجوز للدولة أن تتعامل معها بمزاجية تنفذها حينا، وتتجاوزها حينا آخر، ثم تطلب من الناس ألا يسألوا عنها.

وهل تدري سيدي رئيس الوزراء أن هذا المجلس الذي يسعى مستشاروك لمحوه قد أثبت خلال السنوات الماضية أنه قادر على إدارة الملفات الفنية، ففي موسم 1446هـ مثلا جرى لأول مرة فرز عطاءات حزم خدمات الحجاج في مكة بمشاركة الشركات السعودية وأمناء الحج بالولايات، وبرئاسة الأمين العام للمجلس، في إجراء وصف بأنه أكثر شفافية من الأساليب السابقة، كما أن لجنة التحقيق التي شكلت في 2025م لم تجد بحسب التقرير المنشور، ما يثبت الاتهامات التي كانت متداولة ضد المجلس، وأكدت أن الإجراءات محل البحث تمت وفق المرجعيات القانونية والتنظيمية.

إذن لماذا لا نبني على المؤسسة بدلا من هدم الثقة فيها كل موسم؟

إن أخطر ما في هذه اللجنة سيدي رئيس الوزراء أنها قد تخلق “رأسين” لملف الحج والعمرة الذي لا يقبل سوى رأس واحد قوي أمين، يتعامل مع عشرات الجهات ذات العلاقة بالحج في المملكة العربية السعودية.

سيدي رئيس الوزراء إذا أردت أن تقضي على موضوع قضاء

مبرما فشكل له لجنة.

ليحصد الناس السراب.

فتك بعافية.

زر الذهاب إلى الأعلى