أعمدة الرأي

دكتور إدريس ليمان يكتب الناس فى بلدى يكرهون الحرب

 

 

منذ أن إزدادت حدة القصف والإشتباكات العنيفة فى ( *محيط* ) بعض الأحياء السكنية مع توقف الخدمات الضرورية وإنعدامها إمتلأ شارع مدنى بفرعيه ( شرق وغرب ) بأنواعٍ مختلفة من المركبات ، فمنها ما يَمشى على بطنه ومنها ما يمشى على رجلين ومنها ما بمشى على أربع ، ومنها الخيل والحمير والبغال .. والكل يبحث عن ملاذاتٍ آمنة ل ( *رعيَّتِه* ) و ( *رعاياه* ) ، فإذا كانت غريزة حب البقاء تجعل العجماوات تحرص كل الحرص على الاَّ تُشيِّد سُكناها وأوكارها ومأواها وأعشاشها إلاَّ فى مكانٍ آمن يحمى صغارها ويوفر لها أسباب السلامة ، وإذا كان هذا هو واقع تلك العجماوات التى تعيش على الغريزة وردة الفعل فكيف بالإنسان الذى رُزِق العقل والتدبير والفهم ..!! فآخر ما كان يتوقعه *محمد أحمد* الصبور الذى ينوء بحمل تدبير حياته على كاهله وحده ، والمنشغل بالبحث الحلال عن قوت عياله ، أن يحمل عبء أمنه وأمن أسرته على عاتقه ، وأن يتحمل حماقات هذا *الوحش* الذى صنعته الدولة على عينها .. ذلك الذى لا يُسأل عمَّا يفعل حتى كادت أن تُصبِح مؤسسات الدولة هامشية إزاء فعاله ، وأن تُصبِح كل السُلطات مُساعِدة له ، فضمرت السلوكيات العقلانية وبرزت الممارسات المِدمِّرة ، وتراجع الرُشد وظهر الغِّى .. ومن أجل ذلك آثروا السلامة والخروج من دورهم وديارهم خوفاً من المجهول القادم وهم يرون البلاد تسير وهى مُغمضة العينين نحو حافة منحدرٍ يجعل العقلاء يحبسون أنفاسهم جزعاً منه وخوفاً من مصيرٍ يرونه ماثلاً ، فحينما يسعى المفسدون فى الأرض لإسقاط الدولة السودانية بنشر الفوضى وإراقة الدم الحرام لينعدم الأمن والأمان ولتنعدم السيادة الوطنية بإسقاطها تحت أقدام النهب الدولى فإن الدفاع الذاتى لهذا الوطن العزيز يتطلب أن يعمل أبناؤه لإنتشاله مما وقع فيه جهالةً من بعض أبنائه .. فلكل أُمَّةٍ أيامها المُسطَّرة بمدادٍ من نور فى سجلات الزمن تُمجِّد إنتصاراتها وتُخلِّدْ بطولاتها وتضحيات أبنائها الشجعان ، وكما أن التأريخ يُسجِّل تلك المواقف المُشَرِّفة فإنه يسجل أيضاً ولكن بأحرُفٍ من ظلام لحظات الإخفاقات والمؤامرات والخيانات والإساءة لفرسان قواتنا المسلحة الباسلة ونسورها .. فرفقاً بهذا الوطن الغالى الذى يواجه تحديَّات حقيقية تستوجب علينا جميعاً أن نُسقِطها قبل فوات الأوان ، فلن نجد فى المعمورة فى المعمورة كلها بديلاً يحنوا علينا غير هذا النيل العظيم وهذه الجبال والسهول والوديان ، فالعيش داخل بيتٍ من وَبَر هو أفضل من التسَّكع أمام موائد اللئام ، والتيه عبر منعرجات السياسة الدولية التى لامجال فيها إلاَّ للحيتان ..!!
– *رحم الله شهداء الواجب الوطنى .*
– حفظ الله سوداننا وأهله من كل سوء .
– حفظ الله قواتنا المسلحة الباسلة سيف الوطن ودرعه ونقول لها زادك الله قوةً وثباتاً .
– حفظ الله شرطتنا الأبيَّة وحفظ لها عينها الساهرة ويدها الأمينة ونقول لها
* د . إدريس ليمان*
*السبت ٢٢ أبريل ٢٠٢٣م*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى