أعمدة الرأي

همس الحروف بادر بجهدك و بما تستطيع في دعم السلاح الطبي (مبادرة معكم في رباطكم)

 

✍️ الباقر عبد القيوم علي

لا شك أن للشباب الدور الأعظم في دعم التنمية المجتمعية و ذلك من خلال إنجاح المبادرات التي تدفع بالأعمال الوطنية الجادة ، لا بالشعارات الجوفاء و تتشكل منها نماذج كثيرة مشرفة تسهم في ترسيخ مفاهيم القيم الوطنية الأصيلة و حب الوطن الخالص بصورة تجسد على أرض الواقع صوراً مشرقة و مشرفة بالأفعال لا بالأقوال . 

 

أربعة أشهر من عمر الزمان و قواتنا المسلحة تبلى بلاء حسناً في ميدان معركة الكرامة و قد قدم جنودنا البواسل نموذجاً فريداً في التضحية بالنفس و النفيس ، و من الواجب علينا الوقوف مع مؤسستنا الحربية جنباً إلى جنب و في نفس الخندق ، و تتكاتف الأيادي حتى النصر ، و بهذا أناشد كل القادرين من شيبة و شباب بلادي أن يقدموا كل انواع الدعم الممكن : (معنوياً ، عينياً و مادياً) و ذلك حسب الإستطاعة ، و لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، و حتى لا يفوتنا شرف الجهاد في سبيل الله ثم الوطن يجب على الجميع من هذا المنطلق الذي يرادف قول الحق عز و جل : ( انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون َ) .

التوبة /41 

و قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ – تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

 (سورة الصف : الأية 10- 11)

 

 و من المؤكد أن الجهاد بالنفس يعتبر أرفع درجة من الجهاد بالمال إلا أننا نجد في مواضع كثيرة أن الله قدم الجهاد بالمال قبل النفس لانه يسهم إسهاماً مباشراً في الإعداد الحربي و كل جهد مبذول يعتبر جهاداً في سبيل لله طالما كانت النوايا خالصة لله تعالى ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من جهز غازياً فقد غزى) ، و من هذا الباب الذي يجعل الجميع في درجة المجاهدين بإسهاماتهم المختلفة و إن (كانت قليلة) فهي إسهامات ستكون مقدرة و ستغير في الواقع إلى الأحسن ، و لهذا أهيب بجميع غرف و إتحادات الحرفيين و أصحاب المهن بصورة خاصة و الغرف التجارية و التجار و عموم أفراد الشعب السوداني من القادرين أن يسهموا في تقديم أي جهد أو مساعدة ممكنة و يأتي هذا النداء مخاطباً الجميع على إمتداد هذا الوطن ، و بصورة خاصة أوجه هذا النداء لمواطني الولاية الشمالية (تحديداً) لأجل تقديم الدعم اللازم الذي يتمثل في الصيانة العاجلة لمستشفيات (السلاح الطبي) و أخص بالتحديد مستشفيي مروي و دنقلا العسكريين ، فهما في حاجة ماسة و ملحة لأعمال صيانة في التكييف و بعض الحدادة و السباكة و النقاشة و أعمال الصيانة العامة و اعمال النظافة المتخصصة حتى يكونا واجهتين مشرقتين يمكننا من خلالهما أن نستقبل و بكل فخر ضيوفاً أعزاء و أحباء لنا من جند بلادي ، حماة الأرض و العرض قدموا إلي ولايتنا بعد أن تعرضوا للإصابة في ميادين معركة العزة و الكرامة نسأل الله لهم عاجل الشفاء .

 

مثل هذه الأعمال الجليلة التي تمثل أجمل صور العطاء و البذل و الإيثار و كل القيم التي تحمل أجمل أنواع الخير الذي يلامس طبيعة الحاجة الواقعية للناس و حسب الظروف التي تمر بها البلاد ، حيث تعتبر هذه الأعمال أهم مقومات ملامح الشخصية السودانية التي يفتخر إنسانها بانه فرد من ضمن منظومة قيمية راقية و واسعة الطيف .

 

هذه المبادرة (معكم في رباطكم) تناشد جميع أفراد الشعب السوداني لتغطية الحاجة الفعلية لمستشفيات (السلاح الطبي) في عموم السودان ، و أخص في هذه المبادرة بالتحديد الولاية الشمالية و التي كغيرها من ضمن ولايات السودان التي تسهم في إستقبال بعض حالات (مصابي العمليات) ، و من الواجب علينا هنا في الولاية الشمالية تهيئة مستشفيي مروي و دنقلا العسكريين بصورة أفضل من وضعهما الحالي لإستقبال هذه الحالات ، و مساعدة القائمين على أمرهما ، وكما نناشد أيضاً كبار الإختصاصيين في كل التخصصات الذين قدموا من الخرطوم بسبب ظروف الحرب أن يقدموا كل ما هو بمقدورهم و مساعدة زملائهم في كل من مستشفيي دنقلا و مروي ، و أن ينالوا من هذا الشرف الباذخ في خدمة المصابين ، و ذلك بالتعاون مع القائمين على أمرهما في تقديم الخدمات الطبية و العلاجية الجيدة ، و يمكن ان يكون ذلك بالمشاركة في العمليات الجراحية ، و كل ما يرفع من جودة الخدمات الطبية و الصحية بالمستشفيين ، مع توفير الأدوية اللازمة حتي يتحقق القدر الأكبر من كل ما يخدم راحة المصابين ، الشيء الذي يعجل بشفائهم إن شاء الله ، و كذلك نناشد الجميع من أجل الوقوق مع هؤلاء المرضى و المصابين (معنوياً و مادياً) ، لنرسم بذلك أجمل لوحات التلاحم الرائع بين الشعب و قواته المسلحة من الولاية الشمالية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى