أعمدة الرأي

حمد سليمان يغرد بالفيسبوك المهرجان الرياضي هربا من واقع الحرب!

 

مؤلمة الذكريات والأكثر إيلاما عندما ترتبط بالوطن وفوضى الحرب والخراب والدمار الذي لحق بالبلاد جراء صراع المطامع الشخصية وشهوة الحكم وسطوة الكرسي.
لم نعد نحتمل نشيد العلم وموسيقاه بل لم نعد نحتمل مجرد الحديث والذكريات حتى بالأماكن والمؤسسات التاريخية العتيقة الرمزية منها والإرثية.
كيف هو الحال؟ وهل ما تزال تلك الأماكن صامدة في وجه القصف والتدمير والتخريب أم أنها تحولت لكومة رماد!
حال الكثيرون _وأنا منهم _ تشغلهم أسئلة عديدة تعقبها حسرة ودموع وآلام يعتملها القلب كلما جاء الحديث عن الوطن وكيف تسربت أحلامنا في وطن حدادي مدادي فيه تنحسر المناطقية وتنبذ القبلية ويهزم الفساد والفشل لتقام دولة العدل والسلام والطمأنينة.

لم يخيل لنا يوما أن نعيش في كابوس الهلاك والدمار أمام ناظر أعيننا وبلادنا تمضي إلى الهاوية لنقف أمامها بعجز في إنتظار النهاية التي تقضي علينا دونما أن يبقى لنا وطن لا لشئ سوى تهافت الحكم والصراع بين شخصين كل منهم يمني نفسه البقاء داخل أسوار القصر مدة أطول و إن كان ثمن ذلك جماجم وأشلاء الشعب بأكمله فكل منهم غايته تبرر الوسيلة.

عشت لحظات من الشرود والتأمل الداخلي أثناء مشاركتي بالحضور اليوم في دورة رياضية لتأبين فقيد مدينة النهود الملازم شرطة كمال الروب المتوفى في شهر أبريل الماضي.
في محفل رائع و إن جاز أن أسميه _مهرجانا_ دأب على تنظيمه وترتيبه عدد من شباب المدينة الأوفياء لكسر حاجز الفراغ والتشاكس والاحتقان فما بين حدة الاقتتال القبلي والحرب التي تشهدها البلاد كان لابد من متنفس يبعث الأمل ويبث الوعي ويسد حالة الفراغ.
لم يكن التنظيم وحده الأجمل فكانت اللوحة الجماهيرية والاحتشاد بميدان الهلال منذ وقت مبكر دليل على شغف اللعبة وحب التلاقي والتآلف الاجتماعي، لتضفي الفقرات ما بين الشوطين جمالا هو الٱخر فكانت الأجمل فقرة بث الوعي وهو ما نحتاجه أكثر في ظل الظروف الراهنة ومن هنا أطلب من اللجنة المنظمة زيادة مدة فقرة التوعية على أن تتناول حرمة الدماء التي ظلت مستسهلة بين الناس في ظل انتشار السلاح والسرقة وغيرها من قضايا المجتمع الآنية.

لولا المشغوليات الخاصة لكنت أساسيا وحضورا في هذا المحفل المهرجاني لما فيه من فرص للتثقيف ومقابلة الأصدقاء والزملاء.

الشكر للجنة المنظمة على الدعوة وأتمنى لكم التوفيق وآمل أن تستمر مستقبلا بعقد الندوات والمحاضرات العلمية والتثقيفية.

زر الذهاب إلى الأعلى