أعمدة الرأي

*رداً على تطاول عبد الماجد عبد الحميد على مولانا الشيخ محمد الشيخ الياقوت ..محمد الأنور*

 

بدءاً تحية تقدير ومحبة نبعثها إلى ياقوت السودان شيخنا الجليل والمربي القدير مولانا الشيخ الياقوت متعه الله بالصحة والعافية وجزاه عن الإسلام والسودان خير الجزاء ، وإلى نجله الهمام وخليفته زينة شباب الصوفية مولانا الشيخ محمد وإخوته الكرام وكافة قومه العظام ، حفظهم الله جميعا وأثابهم على ما ظلوا يضطلعون به من مهام جسام ودور ديني ومجتمعي عظيم منذ اندلاع هذه الحرب العبثية ، حيث فتحوا قلوبهم قبل مسيدهم وبيوتهم الخاصة لكل المحتاجين والمتضررين من أهل المنطقة ، قدموا لهم المأوى والمأكل والمشفى والملبس بلا كلل ولا ملل ولا تضجر ولا مَنٍّ ولا أذى ولا إعلام ولا جوطة لا يبتغون إلا وجه الله تعالى ، كل ذلك على حساب راحتهم الشخصية وحياتهم الخصوصية ، يقتسمون معهم قوت أولادهم وينفقون من مالهم الخاص الذي آتاهم الله فمالهم من الله وإلى الله ، شأنهم في ذلك شأن الصوفية الصادقين الذين عرفهم المجتمع السوداني أنهم أهل جود وعطاء وإثرة ، وتلك هي من صميم رسالتهم التي ما توانوا في القيام بها على مر العصور عبر مسايدهم العامرة ، بل إن الشيخ الياقوت وأبناءه تركوا خاصة سكنهم ليقيم فيه من لجأ إليهم من أهل المنطقة فجعلوا النساء مع نسائهم والرجال مع رجالهم ، فلله درهم وهذا ليس بمستغرب في هؤلاء القوم الكرام ، ومن قبل شهدنا كيف وقفوا وقفة كريمة مع طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا عندما تم تشريدهم وطردهم من الداخليات فخرجوا هائمين على وجوههم يمشون على أرجلهم حتى وصلوا قرية الشيخ الياقوت فخرج إليهم الشيخ بنفسه واستقبلهم وآواهم وذبح لهم الذبائح مجسدا شعار ( يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور ) وحينما طلبت السلطات الأمنية آنذاك من الشيخ طرد طلاب دارفور من مسيده وحذرته من مغبة استضافتهم رفض الشيخ في إباء طردهم وقال لضابط الأمن : ( الأولاد ديل أولادي وضيوفي وفي حمايتي والدايرها الله بتبقى ) حتى إن هيئة محاميي دارفور سمته رئيسا فخريا لدورة انعقادها لموقفه الإنساني هذا ، كما لا ننسى مبادرته الوطنية العظيمة التي أطلقها لوحدة الصف الوطني وإشاعة التعايش والسلم المجتمعي والتي كانت محل إجماع وتوافق من كل الأطياف السياسية والدينية والمجتمعية .
لقد تابعنا ما حدث في الأيام الفائتة من قبل مليشيا الدعم السريع من احتلالهم المنطقة واعتدائهم على المواطنين المساكين فنهبوهم وشردوهم ، فأبلغ المواطنون القوات المسلحة لنجدتهم ولكن لم يجدوا استجابة وقتها ، فاضطروا إلى اللجوء إلى مسيد الشيخ الياقوت ليجدوا فيه الملاذ والمأوى كما اعتادوا في مثل هذا الملمات ، ولكن المسيد ذاته لم يسلم من الاعتداءات بل حتى أسرة الشيخ الياقوت لم تسلم من اعتداءات الدعم السريع حيث نهبوا ممتلكاتهم وعرباتهم وسببوا الأذى الجسيم لبعضهم ، فصبروا وصابروا واحتسبوا ، شأنهم في ذلك شأن السادة الصوفية في تحمل الأذى والصبر على نوائب الدهر والرضا بحكم العزيز القدير ، وقبل يومين اقتحمت قوة مسلحة من الدعم السريع مسيد الشيخ الياقوت وقالوا إنهم جاءوا معتذرين عما ارتكبه جنودهم من انتهاكات في حق المواطنين والمسيد ، حاملين معهم بعض المواد التموينية لجموع المواطنين الذين هجروا من ديارهم والتجأوا إلى المسيد ، فاستقبلهم القيمون على أمر المسيد وشكروهم على المبادرة وناصحوهم وطالبوهم بإيقاف هذه الحرب العبثية فورا والكف عن الاعتداء على المواطنين ، ومثل هذه الزيارات كما نعلم قامت بها قوات الدعم السريع للعديد من المسايد ممن تقع في نطاق احتلالهم وسيطرتهم وتحركاتهم ، بذات الكيفية التي زاروا بها مسيد الشيخ الياقوت واستقبلوا بذات الاستقبال بكل حكمة وبصيرة نافذة حتى ينصرفوا إلى حال سبيلهم حفاظا على أرواح من يقيمون في المسيد ، ولكننا تفاجأنا واستغربنا لمقال للكاتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد ، يكيل فيه السباب إلى الشيخ محمد الياقوت ويحمله وزر اقتحام قوات الدعم السريع للمسيد كأن الشيخ محمد هو القائد العسكري المسؤول عن المنطقة !! والشيخ لا دخل له في الأمر ولا مسؤولية له إذ هي قوة مسلحة اقتحمت المسيد المفتوح دوما للجميع دون تمييز وكان غرضهم من المجيء – كما قالوا – هو الاعتذار عن ما ارتكبه أفرادهم من اعتداء وترويع ونهب للمواطنين بالمنطقة والمسيد ، وشأن السادة الصوفية في ذلك معلوم للجميع حيث بقاعهم مفتوحة دوما لا يردون من أتاهم أيا كان توجهه أو دينه أو فكره أو عرقه ، وهذا المسيد مثله مثل كل المسايد زارته كل الأطياف من السياسيين سواء كانوا حكومة أو معارضة وحركات مسلحة ومجلس سيادة مدنيين على عسكريين فأين المشكلة في هذا الأمر التي تجعل عبد الماجد ( يتور نفسه ) في الفارغة ويكيل السباب للشيخ محمد ، والرجل ليس له في الأمر ناقة أو جمل ولم يوجه إليهم دعوة ولا حتى تحدث إليهم في المقطع الذي صوره إعلام الدعم السريع ونشره على منصاته ، ولكن المشكلة في عبد الحميد ذاته وفي نفسه المريضة الأمارة بالسوء ، ومن غرائب الأمر أنه صديق الشيخ محمد الياقوت ولا يذكره الشيخ محمد إلا بالخير ووقف معه الشيخ إبان أزمته حينما قلب له إخوانه ظهر المجن وأصبح خارج دائرة السلطة هائما على وجهه فهؤلاء الناس بأسهم شديد بينهم ، وكان مسيد الشيخ الياقوت حضنا له في كثير من الأوقات ، وأذكر حينها ونحن نتهيأ لاستقبال الحبيب الجفري أن الشيخ محمد الياقوت أتى به وقال لي : عبد الماجد يريد أن يعمل معنا ضمن المنظومة الإعلامية الصوفية .. فرحبت به وطلبت منه وضع تصور لخطة إعلامية ولكنه لم يواصل معنا واختفى من وقتها ، وإذ بي أفاجأ به يكتب هذا الكلام السمج في حق صديقه الشيخ محمد ، وكان في إمكانه أن يتصل بالشيخ محمد ويستفسره عن حقيقة الأمر بل يواسيه في ما حل بهم ، ولكنه لم يفعل ذلك وأطلق العنان لمخيلته ونفسه المريضة وظنونه السيئة ، فنضح إناؤه بما فيه متنكرا للأخوة والصداقة والعشرة التي لم يصنها ضاربا بكل القيم والأخلاق عرض الحائط ، مجسدا المثل الشهير ( اتق شر من أحسنت إليه )، ولكن من ناحية أجدني أيضا غير مستغرب في ما اقترفه عبد الماجد في حق الشيخ محمد الياقوت ، فأمثال هذا الشخص هذا شأنهم وهذه أخلاقهم لا سقف لهم ولا حدود أخلاقية في المخاصمة والاختلاف في الرأي والفكر ، وهذه الصفات جعلت أمثاله منبوذين من الشعب السوداني ، وهذه الحرب اللعينة قد عرت أشباهه تماما وكشفتهم على حقيقتهم رغم محاولاتهم التستر والتقية فأصبحوا يتخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس .
والغريب أكثر في الأمر أن عبد الماجد الذي سب الشيخ محمد ويطالب المواطنين بحمل السلاح والدفاع عن الوطن ومحاربة الدعم السريع وطردهم ، كان من أوائل المعردين من السودان ويعيش الآن في أمن وأمان ماكل شارب متهني ، ولو كان وقع في أيدي مليشيا الدعم السريع لسمعنا منه الخارجيات التي سمعناها من الجماعة الجعجاعة ولكن نقول ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ).
عموما نقول لمولانا الشيخ محمد الشيخ الياقوت أعذرونا على هذا الكلام في حقكم ، فمثلك لا يرضاه ولا يطلبه ولا يهتم كذلك بمثل ما قاله عبد الماجد ، وهذا لأنكم تربيتم على ذلك ولو علمت أنني سأكتبه لمنعتني ولكن عندنا المحبة مقدمة على الاتباع ، ونقول لكم أبيات النابغة الجعدي :
وَلا خَيْرَ في حِلْمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لهُ … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفوَهُ أَنْ يُكَدَّرا
وَلاَ خَيْرَ في جَهْل إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ … حَلِيمٌ إذَا ما أوْرَد الأمْرَ أصْدَرَا
فَفِي الحِلمِ خَيرٌ مِن أُمورٍ كَثيرةٍ … وفِي الجَهلِ أَحياناً إِذا ما تَعَذَّرا
سيدي الكريم كلنا نعلم مواقفكم المشرفة دوما والتي نفتخر بها ونعتز ، فقد عهدناكم رجالا قابضين على جمر المبادئ والقيم التي رباكم عليها أبونا الشيخ الياقوت وارث آبائه الكرام ، لم تغيركم نوائب الدهر ولا عوادي الزمان مثلما غيرت الكثيرين ، سيروا سيدي على الدرب وعين الله ترعاكم ونحن من خلفكم في ( العوجة والعديلة ) ، أما صديقكم الخائن عبد الماجد هذا ناكر الجميل والعشرة عديم الأخلاق فقد أوكلنا أمره إلى الله وليأذن بحربه ورسوله وسيلقى جزاءه في الدنيا قبل الآخرة وعند الله تجتمع الخصوم .
سهامُ الليلِ صائبةُ المرامي … إذا وترت بأوتار الخشوعِ
يقومها إلى المرمى رجالٌ
يطيلون السجودَ مع الركوعِ
بألسنةٍ تهمهم في دعاءٍ
وأجفانٍ تفيض من الدموعِ
إذا أوترن ثم رمين سهمًا
فما يغني التحصنُ بالدروعِ

زر الذهاب إلى الأعلى