منوعات

نصرالدين عبدالقادر مغردا على صفحتة بالفيسبوك..سنَّار .. نارٌ تأبى أن تخبو وقلوبٌ تظل مفتوحة للجميع

 

ساعة تلو أخرى، منذ أن جاءهم النبأ بنزوح إخوتهم في الإنسانية، وفي إخوتهم الوطن، هربًا من جحيمٍ يطاردهم من مدينة من ألى أخرى، والآن يلاحقهم العذاب في ود مدني حِضن الجزيرة، وقلبها النابض، خرجت دقت ولاية سنار صدرها، وشمرت سواعدها، فتبارى شبابها في توفير الطعام والشراب والمسكن.. في كل قرية ثمة ارتكازات تجبر الفارين من الجحيم على النزول، للإيواء أو تناول الطعام على أقل تقدير. وهذه قرية أبو جيلي التي تحتضن أكثر من ألف ومئاتي نازح، يسمونهم ضيوفًا، وكأنهم يتحرجون من التلفظ بكلمة نازح، ها هي مرة أخرى تخرج للشوارع، تنصب سرادقها، وتشعل نارها، فلم ينقطع الطعام، ولم تنطفئ النار، وكإنهم يتحدون تراجيديا الخراب في صمود، وهم يرسلون لكل أهل السودان، سنبقى هنا، وسيبقى السودان الوطن الواحد، ما قد كان، وما سيكون.

هذه الصور البطولية الزاهية، والتي رسمتها سنار عبر كل مناطقها، رغم شظف الحياة، لهي قادرة على هزيمة القبح والخراب والموت والدمار. ثمة ما يُنسي الحزن، فحين لم يتعرف دعاة الموت على معنى الحياة، ها نحن نحن نلقنهم ونحاول تعليمهم تربية الحمام، إذا استطعنا أن نعلمهم.

رد الله العافية لمدينة ود مدني، وحفظ أهلها، وبارك الله في أهل قرية أبو جيلي، حيث تأتينا هذه الصور الزاهية، ولم يقوموا بتصوير الفارين، وكأنهم موقعون على ميثاق الشرف الصحفي.

زر الذهاب إلى الأعلى