مقالات الرأي

أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب يكتب..  من كوخ النزوح  لقيادة البحر الاحمر العسكرية

 

بوح خاص للواء ركن محمد عثمان

 

 قبر مجهول

يمتعض كمال بشير صديقى و شدتى عز الحرب والحصار بشمبات من إحساس بالإنتظار للحسم دون مشاركة تتطلب عدم استكفان بالخوف وتحليا بالشجاعة،كمال عرفته مقداما وحكيما وغير هيّاب،لازال هناك يقاوم كل أسباب النزوح يمدد يد العون بما تيسر ويستطع إليه سبيلا،يرد الماء من آبار سايفون قيد التنفيذ ويسرع ليحمل عن الكبير والصغير ويفزع بحثا عن الدواء وغذاء يطبخه ويخرج به للناس، ويترقب ليهب لدفن ضحايا الحرب حيث لاقوا الحتف المحتوم،يحدثنى ذات صباح عن جثمان لإحداهن( نهّابة )ملقى فى قارعة الطريق غير بعيد عن مول تجارى شهير،ويبدى صاحبى إشتراكى النزعة بالفطرة والسليقة تعاطفا مع الضحية لفاعل مجهول وعند الله معلوم إذ تجتمع الخصوم ،المجتمع بحكمه صيرها نهّابة ثم يسيس كمال ولا يعرج بالتعقيدات ويسايسها بهدوئه ووقاره اللافت منتظرا من يناصره لمواراتها الثرى تحت أجواء ماطرة بالموت والهلاك قاطرة،وستر ميت لديه اهم من أن يبقى حيا وإنسان مثله خلق مكرما ملقى فى عراء ساج بالوحشة نهارا وليلا وبالظلمة وتتناوشه بعد ظلم الإنس كلاب الحرب،فتراه يتسقط عن قرب لمن يهرع حتى اليوم الثالث ليصطحب ثلة استثناء باتخاذ أشجع المواقف بعيدا عن الاعين وإرضاء للأنفس والأرواح فيها دبّابة بالحياة،فيقرر كمال وصحبه الدفن فى موضع الزهق أمام ذات المول الملفوف بوحشة الموت من كل جانب بعد إلتفاف بالناس قادمين من كل شارع عدا الضحية المسترقدة الآن قبرا يشرف على المتجر قاعا صفصفا و الفخيم لدى مرورها حية تسعى بينما الآن جثة هامدة وتذكارا يحدث عن سيرة حرب ولا ابشع وأجشع،وقبل الإنزال فى القبر يديرون وجه الضحية لالتقاط صورة ربما الأولى عسى ولعل فى يوم من سائل،ويعجب كمال من حالة الستر التى ماتت عليها المجهولة ملفوفة مستعدة للحظة لا حول لها فيها ولا قوة فلا يظهر منها إلا الوجه،وهم يغادرون يقتطع كمال جريدا من نخل يعجف ليغرسه على جانبى القبر شاهدين،والحديث عن هذا وذاك من قصص عايشناها فى انتظار إيجابى يستدعى مشاركة الكل الواء ركن محمد عثمان قائد منطقة البحر الاحمر العسكرية فى الفعل بمحض اختياره لا فى السلبى و الأبله الممعض لكمال من اغلبية لاقلية للحسم ومعاودة الحياة الطبيعية وآى الذكر الحكيم تلخصها ببشريتها بالروى الأعظم:

إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ۝ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ۝ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ۝

 

بالكجيك والمرس

واللواء الركن محمد عثمان قائد المنطقة العسكرية بالبحر الاحمر أحد المنتظرين من القابعين فى اكواخ النزوح لحسم وضعية غير إنسانية وحرب مفروضة غير مسبوقة لا يعرف لها مختصو تاريخ الآدمية مثيلا وشبيها قبيحا،والحسم باثنتين، قتال أو تفاوض، و تبدى القوات المسلحة استعدادها للأخذ بالسبيلين وتنزع للسلم حلا وتدرك بمنهجية التكامل أن الحسم ميدانيا وإضطراريا لها او عليها ينتهى كذلك بالجلوس إلى مائدة بانفاس الإنتصار الهادئة والإذعانواللاهثة، وقائد منطقة البحر الأحمر يعمل وبمقدار يتكلم.واشفق ايما إشفاق على اللواء اركان حرب محمد عثمان وقدره يضعه امام مسؤولية امانة تكليفها عظيمة حرب شعواء تركتها لو انفض قتالها الآن بإحدى الإثنتين اليوم فثقيلة ننوء بحملها انّانين،والإشفاق لثقة فيه وصداقة تجمعنا منذ سنوات ومتوطدة بعلاقة مهنية صحفية وضبطية ايام توليه منصب والى سنار فى مرحلة كذلك صعبة بعد سقوط نظام الإنقاذ وقيام دولة قوى الحرية والتغيير التى واجهت فيها المؤسسة العسكرية ثورات ضدها ضارية،ففى هذه الأجواء تولى اللواء ركن محمد عثمان ولاية سنار محسنا الاداء ومبليا بخلطة بين إنضباطية العسكرية واريحية المدنية مما اكسبه مهارات إدارية وسياسية دون استغراق وهو إبن المؤسسة العسكرية من يعمل مكلفا بحب بعيدا عن أضابيرها و يعلم غدا مغادرا،وأشهد له بالعمل دونما إعلام وسعى ولكنه لايرد صحفيا لبابه طارق لنيل المعقول ولا زائرا بروح إبن السودان وامتداد الخرطوم محط رعرعته،لا تجد سببا لتسأل سعادة اللواء من أي قبيل هو وجهة ولولا مصادفة لما عرفت بها من مؤانسة سودانية مع شاب من أين و جذوره سودانية يعتز بها ويفخر،تحينت فرصة لزيارته بمقر قيادته ببورتسودان لإلقاء التحية وإسداء الشكر على المبذول وما التوفيق إلا من عندالله ،واستغللت شفاءه من طارئ صحى فترافقت إلى مقر القيادة والصديق المشترك مصعب محمود من لا اعرف حتى اللحظة من اين هو وأصدقاؤه من مختلف الانحاء والأرجاء، ولكأن بسعادة اللواء ينتظر مقدمنا بعد طول افتراق لإطعام شعبى هو سائر غذاء العسكريين،ففطرنا بالكجيك والمرس وام تكشو والورق والمفروك بعصيدة من الصلب و من ثم هومنا ببوح خاص وهم يلفنا واللواء لم يمنعنى دون تطرق لشؤون عمله إحتراما من طرح سؤال مباغت عن الساعات الأولى لاندلاع الحرب كيف قضاها فاختطف إهتمامى مما تفضل به محنة إنسانية أسرية تزامنت مع قيادته لاجتماع وتنفيذ خطة لحسم اى تحرك لإشعال الحرب بثغر الشرق بالتزامن دون إلحاق خسائر فى المال والبنون قوام الدولة وهذا ما تحقق بفضل وتوفيق من عندالله،ولدى ترأسه إجتماع بمقر منطقة القيادة لإدارة العملية العسكرية بعد إشتعال حريق الخرطوم الممتد،يرن هاتف سعادة اللواء والمتصل من افراد أسرته بمقر إقامتهم العسكرية وكذلك أساتذة الجامعة بحى المطار صبحية السبت و حرب القيادة وبكل الأسلحة على أشدها،المهاتفة تنبئ بالوقوع افراد الاسرة فى كمين الحرب المفاجئة وهى فى بيتها آمنة ربما للعيد وقد أزف ترتب وإلا لما حصل ما حصل والبيت ربه قائد يسد ثغرة عنه جغرافيا بعيدة وامنيا قريبة ، فوجه اللواء الموجودين سريعا للتصرف بخطة رسمها للحماية وسط استماعه للعلعة الأسلحة بمختلف تشكيلاتها ليتفرغ هو وينصرف بعقله وحواسه للهم الأكبر إدارة معركة التصدى والحسم ولكن وقبل ان يكمل لهم فى عجالة خطة بناء السواتر بالمتوفر والمتيسر من أثاثات مدنية بالمنزل ومن ثم خلق حيلة وتدبير طريقة لمغادرة الحى المشتعل، انقطع فجأة التواصل بين اللواء وافراد أسرته الساعة الحادية عشر صباحا لينصرف كليا لأداء مهمته مستودعا بعض اهل بيته الله حتى رنين هاتفه الحادية عشر ليلا من رقم غريب ومضطرا إستجاب بالرد والمتصل احد ابنائه من هاتف صديق بلغوا منزله بالديم بشق مخاطرة ومغامرة مصحوبة بتوفيق إلهى ولطف من قبل طوق كذلك افراد أسرة اللواء قبل الإجلاء من منزل المطار ودانة هدت من فوقهم سقف الغرفة المحتمين بها فنجوا إلا من إصابة احدهم طفيفا،احداث يجهل بها اللواء وقعت بعد انقطاع الإتصال ولكنه يتصورها وما من بد غير اداء الواجب ولطم الخدود ليس من سمة القيادة، ليس كل هذا ما جرى دعك من تساقط الرصاص و الدانات،مثيرة التفاصيل والإمساك عنها تمليه مقتضيات المرحلة والشاهد أن هذه الحرب لكل واحد فيها قصة وحكاية ورواية وقدر سعادة اللواء وإخوته مواجهة مدافعها بينما أنا وكمال وآخرون غير المستنفرين دفاعا عن أرضهم ودورهم ومالهم ومن قبل وبعد عرضهم فى الإنتظار الممعض لإنهاء لهذه الحرب بأى من الإثنتين اللتين لا ثالثة لهما و الخوض فى لجتها غرّاق.

زر الذهاب إلى الأعلى