مقالات الرأي

خارج الصورة  عبد العظيم صالح يكتب تجارة التاشيرة.. 

 

 

 

 

قبل عام تم إختياري مع عدد من الزملاء الصحفيين لأتشرف بعضوية لجنة جائزة محجوب محمد صالح الصحفية.وهي لجنة رعتها لسنوات مجموعة دال السودانية التي يملكها رجل الأعمال السوداني أسامه داؤود.. تم إطلاق الجائزة في العام ٢٠١٧..واسهمت الجائزة في تحريك الساكن الصحفي في ظل تراجع الصحافة الورقية والكلاسيكية أمام ما يعرف بالاعلام الجديد.أو وسائل التواصل الاجتماعي..حفزت الجائزة العديد من الصحفيين الشباب للانتباه وتقديم أعمالهم ..والخطوة كانت كبيرة وتأتي في سياق المسئولية الاجتماعية لقطاعات المال والاعمال ورعايتها لأنشطة المجتمع المختلفة في شتي المجالات..

اكتسبت الجائزة سمعة طيبة ونزاهة مهنية ومصداقية فهي تحمل اسم عميد الصحافة السودانيه والذي تميزت مسيرته الصحفية بالموضوعية والاتزان والاستقلالية واضحي صاحب مدرسة صحفية متميزة ونال قبل أعوام جائزة القلم الذهبي وهي من أرقي الجوائز الصحفية العالمية ولا تمنح الا لمن ياخذ القلم بحقه .. إضافة الي ان اللجنة توفر لها مجلس أمناء ضم مجموعه متميزة من صحفيين وعلماء وخبراء ووضعت معايير صارمة ومستدامه تشمل الموضوعات و والاسس،والشروط الواجب توفرها في الأعمال المقدمة والمتقدمين وفي كل عام يختار المجلس محكمين من صحفيين بمعايير تتطابق وأهداف ومعايير الجائزة…هدفت الجائزة التي تبلغ قيمتها ٧ الف دولار الي تعزيز دور الصحافة في المجتمع وإلاسهام في تجويد العمل الصحفي وإذكاء روح التنافس وابراز الابتكار وروح الإبداع بين الأقلام الصحفية.. 

كنت سعيدا بعد حضوري اول اجتماع تم فيه التأكيد علي المعاني التي ذكرتها أعلاه وتسلمت مظروفا به الأعمال الاقتصادية المقدمة كما تسلم زملائي استاذنا بابكر ابو الدهب ونازل شمام ذات النسخ ..عند وصولي المنزل ساقني الفضول والحماس لمطالعة فهرس المواد والتي تحمل أكثر من ٧٥ عنوانا لفت انتباهي عنوان (تجارة التاشيرة )..جاءني شعور تمنيت الا يخيب ..بسرعة فتحت المظروف وفتشت علي المادة…بعد فراغي من القراءة تهللت اساريري قليلا قلت هذا العمل سينافس بقوة ..تحقيق استقصائي كبير حوي كل شروط التحقيق وتعريفه الذي يرقي الي درجة البحث العلمي ..لقاءات واحصاءات وأرقام وقصص صحفية كل ذلك مكتوب بلغة مهنية عالية وخلص الي نتائج مباشرة كشفت ما يدور في سوق التأشيرات وما يتكبده المواطن السوداني من وقوع في براثن السماسرة والوسطاء في سبيل الحصول علي تأشيرة في الخارج…عكفت لعدة ايام علي قراءة وتقييم ما بحوزتي وبعد فراغي من قراءة آخر(ورقة) تهللت أساريري مرة أخري فقد تربع (تجارة التأشيرة )صدارة( الدوري) عندي..راجعت مرة ثانية وثالثة وكانت النتيجه كماهي. بعد إنضمامي لزملائي(بابكر ونازك) ويا الدهشة فقد وجدتهما يمسكان (بتجارة التاشيرة ) وتطابقت(أقلام التصحيح الثلاثة) رتبنا الأعمال وكتبنا تقريرنا ورفعناه للجنة العلياضمن لجان أخري معنية بأعمال الشباب والسياسة علي ما أذكر. 

في يوم الاحتفال بتسليم الجوائز وكان إحتفالا انيقا وكبيرا يليق بالجائزة بقاعة الصداقة بالخرطوم حرصت قبل بدء البرنامج بالتعرف علي (بطل)تجارة التأشيرة فالاعمال تقدم لنا بلا اسماء ولدهشتي وجدت أمامي شابا نحيلا أسمه (حيدر عبد الكريم.)ومعه أسرته الصغيرة ..كان سعيدا وبرقت عيناه وأنا احكي ليه كيف لفت عمله انتباهي منذ الوهلة الاولي..من نقاشه وسيرته الصحفية وفهمه لدور الصحافه ورسالتها اكتمل عندي الارتياح فالنجاح ليس صدفة..

غاص (حيدر )عميقا ونقل معاناة المواطن السوداني في سبيل بحثه عن تأشيرة خروج بحثا عن علاج أو عمل…

هل تنبأ صاحب (تجارة التاشيرة ) بهذه الحرب ومآلاتها المؤلمه علي السودانيين ؟.. كانوا بالآلاف ..الان بالملايين يبحثون عن تأشيرة خروج بحثا عن (حق الحياة)..

أين أنت يا (حيدر ) اليوم بين هذا الزحام الذي يبحث عن (طوق نجاة) لأي مكان في ارجاء المعمورة فقد (ضاقت) ارض السودان (الواسعة) بما وسعت ولسان الحال يردد (إنج سعد فقد هلك سعيد )….

زر الذهاب إلى الأعلى