الصحة والمرأة

دكتور أحمد الأمام يكتب حلقات متتالية عن أسرار حليب الإبل (الذهب الابيض)

 

  الحلقة الاولي: الفوائد الغذائية لحليب الإبل:

            يقول الله تعالي في محكم كتابه وهو احكم الحاكمين ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (سورة الغاشية: ١٧) صدق الله العظيم. خلق الله تعالى الإبل معجزة وحكمة وجعلها محطاً لأنظار المتأملين وموطناً لاعتبار المعتبرين. فان المتأمل لهذا المخلوق العجيب يجد ان الله عز وجل خلق صفات تحير الانسان وأن كل ما يتعلق به هو موضع إعجاز وإبداع، فالإبل تتميز بأعضاء لا شبيه لها مقارنة بمثيلاتها من الحيوانات وتتميز حركاتها وصفاتها الجسمية وسلوكياتها الحيوية بصفات تجعل الناظر لها ينبهر من هذا الخلق العجيب، وكذلك جميع منتجاتها تحتاج الي مقالات عديدة للكتابة عنها فالحليب والبول والوبر والروث، والدم، والسنام، وغيرها. ومازال البحث العلمي يتواصل في الكشف عن مكنونات هذا المخلوق وأسرار خلقه، فكان مما تعمق به الباحثون هو معرفة أسرار لبن الإبل. وفي هذا المقال سوف أتتطرق الي أسرار بسيطة جداً عن حليب الإبل ومصداقاً ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ (النحل: 66).

 

 

ان من أهم ما يميز حليب الإبل احتوائه على نسبة أقل من الدهون والسعرات الحرارية بالمقارنة بحليب الأبقار، وأهم ما يميز حليب الإبل كذلك احتوائه على نسبة عالية من فيتامين B3، و فيتامينC ،والحديد. والجدير بالذكر أن حليب الإبل يحتوي على كميات قليلة جداً من اللاكتوز، مما يجعله مناسب للأشخاص الذين يستطيعون تناول اللاكتوز، وان جميع البحوث والدراسات العلمية أثبتت بالبرهان أن أقرب حليب لحليب الأم هو حليب النوق من حيث تشابهه خصائصهما الكيميائية والفيزيائية. يعدُّ حليب الإبل مصدراً للعديد من العناصر الغذائية، إذ يحتوي حليب اللبأ الذي تنتجه الإبل بعد الولادة، كمتوسطٍ نِسبيّ على 1.079% من الدهون، و0.15% من البروتينات، و17.78% من سُكر اللاكتوز، و0.83% من حمض اللاكتيك، ومن الجدير بالذكر أنّ الحليب المتوفر في جميع أنحاء العالم ليس مُتشابهاً، إنما يختلف بتركيبتهُ المعتمدة على عدّة عوامل، ومنها: الأصل الجُغرافي للحيوان، وسلالته، والمرحلة الفسيولوجية والجينية التي مرَّ بها، وكذلك ظروف التغذية، وإنتاج الحليب، ومرحلة الرضاعة وعدد الرضاعات، والحالة الصحية. من الجدير بالذكر أنّ محتوى حليب الإبل من فيتامين ج يفوق حليب البقر بمرتين إلى 3 مرات، الأمر الذي يساعد على استقرار الحليب، وبالتالي الاحتفاظ به لفتراتٍ طويلة نِسبيّاً دون تكوّن طبقة من القِشدة على سطحه، كما يمتلك حليب الإبل نشاطاً مُضاداً قوياً للأكسدة، والذي يخفف ضرر الجذور الحرة الذي تتعرّض له خلايا البشرة، والتي تؤدي إلى جفاف الجلد، وظهور التجاعيد، ومن المحتمل أيضاً أن يساعد فيتامين ج على تحسين وظائف الكبد، بالإضافة إلى إنتاج بروتين الكولاجين، والمساعدة على نموّ الخلايا والأوعية الدموية، مُضيفاً قوةً ومتانةً إلى خلايا الجلد. على المزيد وأوضحت إحدى البحوث التي نُشرت في مجلة Comprehensive Reviewsin Food Science and Food Safety في عام 2011، أنّ مُحتوى حليب الإبل من عنصر الحديد يفوق مُحتواه في حليب الأبقار بعشر مرات وتكمن أهمية هذا العنصر من خلال دوره الأساسي في تكوين هيموغلوبين الدم الضروريٌّ لعدّة عمليات حيوية في جسم الإنسان، ومنها: نقل الأوكسجين، وعمل الإنزيمات، وتكوين خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى أهميته لوظائف الدماغ، وذلك وفقاً لما أُشير إليه في دراسةٍ نُشرت في مجلة The Egyptian Journal of Hospital Medicine عام 2005. مصدرٌ غَنيٌّ بالدهون الصحية: يحتوي حليب الإبل على الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ولكن بكميّةٍ أقلّ من أنواع الحليب الأُخرى؛ مثل: حليب الأبقار، والماعز، والأغنام، والجاموس، وهو يمتاز بمُحتواه العالي من الدهون الصِحية كالأحماض الدُهنية طويلة السلسلة، وحمض اللينولييك، والأحماض الدُهنية غير المُشبعة التي قد تُعزز من صِحة الدماغ والقلب. مصدرٌ جيّد لفيتامينات ب: أوضحت دراسةٌ نُشرت

 

في مجلة Agricultural Research في عام 2016، أنّ مُحتوى حليب الإبل من فيتامين ب1، وفيتامين ب2، وحمض الفوليك، وحمض البانتوثينيك مُنخفضاً، على عكس مُحتواه العالي من فيتامين ب6 وفيتامين ب12 الذي يتشابه إلى حدٍ ما مع حليب الأبقار ولكنّه أعلى مقارنةً بحليب الإنسان.[٩] كما أشارت دراسةٌ نُشرت في مجلة Journal of Camelid Science في عام 2019، إلى أهمية فيتامين ب6 المُتمثلة في مساهمة صيغتهُ النشطة في عددٍ من التفاعلات الكيميائية الحيوية، مثل: تفاعل نزع الكربوكسيل (بالإنجليزية: Decarboxylation)، وتفاعل نقل الأمين (بالإنجليزية: Transaminatio ) بالإضافة إلى مُشاركته في عمليات أيض الأحماض الأمينيّة، مثل تكوين الهستامين، والهيموغلوبين، والنواقل العصبية مثل السِّيرُوتُونِين، والدوبامين، والإبينيفرين، والنورإبينفرين، وحمض الغاما -أمينوبيوتيريك، ومشاركته أيضاً في عمليات أيض كلّ من الجلوكوز والدهون، كما أنَّه يُعدُّ إنزيماً مرافقاً في عملية أيض الميثيونين والسيلنيوم، كما أوضحت الدراسة أهمية فيتامين ب12 في الجسم من خلال مُشاركته في وظائف الجهاز العصبي متضمنةً الدماغ، وذكرت أنّ نقص السيانوكوبالامين أحد أشكال فيتامين ب12 النشطة، قد يُسبب تلفاً عصبياً في الإنسان. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى