مقالات الرأي

محمد فضل ابوفراس يكتب  من دار الاذاعة

ضجة

 

في ١٣/ فبراير من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للراديو ،يأتي عيد الاذاعة هذا العام واذاعتنا القوميةقد توقف اثير البث بسبب الحرب اللعينة واقتتال الساسة وافتقدنا تلك الاصوات التي كانت تشنف آذاننا 

و من دار الاذاعة برسل ليك تهاني اترقب سماعا

حيث كانت التهاني والتعازي تبث عبر الاذاعة تلك الاهزوجة الرائعة التي تشدو بها الراحلة المقيمة عائشة الفلاتية من كلمات الشاعر التنقاري ، المذياع او الراديو وهي كلمة لاتينية تعني نصف القطر (راديوس) ، من اقدم وسائل نقل الأخبار وهي رفيقة البعض في حقله ومتجره وعلى( سريره) يقلب المؤشر الى المحطات المختلفة ليؤانسه ، ويتابع الأخبار والبرامج المختلفة منذ قديم الزمان ، رغم أن الراديو كان قديما محدود الإرسال وقلة من يمتلكونه ، وفي جزيرتنا شمال دنقلا (موسنارتي) على سبيل المثال كانوا يقفون على حافة النيل لمعرفة دخول شهر رمضان والاعياد من مذياع العمدة على الضفة الشرقية ، وبعدها رويدا رويدا دخل الراديو الى بعض المناطق واذكر ان الارسال كان اكثر وضوحا ليلا والكبار يجتمعون حوله عند نشرة العاشرة مساءا لسماع اخبار الوفيات من خلاله حيث كان توصيل الخبر يحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة ، أي اذا فاتهم سماع خبر وفاة احد من بلدتهم في العاصمة او خارج البلاد ربما يسمعون الخبر بعد فترة طويلة عن طريق احد القادمين من السفر وفي كل قرية كان هنالك شخص مولع بسماع الراديو ودائما عنده الخبر اليقين ويلجأ اليه اهل القرية في اخبار السياسة والرياضة والمجتمع والبعض لاينام الا والراديو معه علي سريره وينام ، كانت تلك حياتنا في الماضي في تلقي الأخبار، اما الان فمع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي يصلك الخبر قبل أن يرتد اليك طرفك ، كانت هنا ام درمان ذلك الصوت الذي نحن الى الإستماع اليه وعندما ينتصف النهار ونشرة الظهيرة وتلك المقولة إنتصف نهار ام درمان للراحل ورداني حمادة له الرحمة والمغفرة ، وكانت برامجه حبلي بكل ماهو مفيد وشيق أما الان فقد إنتشرت الإذاعات المتخصصة، فالراديو عشقي 

منذ نعومة أظافري كنت احب الاستماع لهنا ام درمان لانها كانت الاذاعة الوحيدة المسموعة لدينا واذكر من البرامج التي كنت مولع بمتابعتها برنامج دراسات في القران الكريم للراحل المقيم البروف عبدالله الطيب له الرحمة والمغفرة وبرنامج لسان العرب للاستاذ فراج الطيب رحمه الله وعالم الرياضة في الثانية والنصف ظهرا كنا نوقت عليه وجبة الغداء والدي رحمه الله وغفر له وجعل الجنة متقلبه ومثواه عندما علم بشغفي للاستماع للراديو وكان حينها يضرب في فجاج الارض طلبا لرزق حلالا فارسل لي راديو من ديار الغربة راديو عالي الجودة حيث كنت غير الاذاعات استمع الي مراسلات الراديوفون بين محطات القطار وفروع البنوك المختلفة وكنت استمتع بونسة الموظفين فيما بينهم بعد انتهاء الدوام بالراديفون في مناطق مختلفة بموجات متعددة فكنت ادير المؤشر واستمع الي كل محطات الدنيا بكل سرور وكنت اباهي بسماعي هنا لندن والبرامج الرياضية والاستاذ اسماعيل طه ومنها كنت اعد بعض الاخبار الرياضية العالمية لصحيفة الدار 

وهنا صّور لنا الشاعر محمود غنيم المذياع في عصره الذهبي ماذا لو كان هذا الشاعر في عصرنا ماذا كان سيقول عن الأنترنت و التكنولوجيا الحديثة : 

شاد ترنم لا طير و لا بشر.

يا صاحب اللحن أين العود و الوتر

اني سمعت لسانا قد من خشب.

فهل ترى بعد هذا ينطق الحجر

و آلة

يرتد منحسرا عن حده البصر

كأنما الكرة الارضية انحسرت.

فصرت أختار ما آتي و ما أذر

لها فم ليس يستعصي على لغة

الا اذا ما بدا من عينها الشرر.

صماء لكن تعي ما لا تعي أذن.

بكماء من فمها الأخبار تنتشر.

 

نتمني أن تزول هذه الغمة وتنعم بلادنا بالخير والنماء.

Abufadul0@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى