مقالات الرأي

حسن فصل المولي يغرد عبر صفحتة بالفيسبوك..يوم الإذاعة العالمي

 

 

بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة
أرجو أن أنقل لأصدقائي
الإذاعيين و الإذاعيات هنا ،
و لمحبي و متابعي الإذاعة ،
هذا المقال ، الذي خطه
الإعلامي الصحفي المتميز
في انتقاء الحرف و المعنى ،
( بركات بله ) ..
بتاريخ ٢٢ يونيو ٢٠٢١ ..

جلسن شوف يا حلاتن
أصوات وحناجر
عندما يكتب الصديق هاشم كرار عن فوزي بشرى وفخامة صوته وأدائه الإذاعي المتميز في تقاريره المتلفزة بقناة الجزيرة القطرية ، فإنما يفتح أمامنا ،نافذةً نطلّ من خلالها على أصواتنا
الأخرى المجيدة ، ذلك أن للأصوات الجميلة وقع خاص على النفوس المرهفة ،والأرواح الهائمة في سماوات الجمال ،كغيمة حُبلى تتبرّج في الفضاءات الواسعة ، وبعدها ينهمر المطر لنستمع
لصوت السماء:(وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏).
ومذ كنت تلميذاً صغيراً بالمدرسة الأولية اواسط الخمسينيات ، كان يشحذ خيالي تلك الأصوات
التي تنبعث من راديو عتيق في بيتنا يعمل بحجار البطارية.
كنت أشاهد أخوالي وأعمامي في ذلك الزمن البعيد، وهم يتحلّقون حول الراديو صباح كل جمعة
للإستماع لبرنامج حقيبة الفن بشعاره الخالد:( جَلَسنْ شُوف يَا حَلاتِنْ النَّاعْسَاتْ كَاحِلاتنْ ) للشاعر الفذّ محمد ود الرضي ، غناء عوض وابراهيم شمبات وتقديم المبارك ابراهيم ، فاذا هم ينصتون لها بمتعة ظاهرة يصاحبها طرب لطيف بطقطقة الأصابع.
ولما دخلنا المدرسة الوسطى بالمدينة عرب في بداية الستينات، وفّرت إدارة المدرسة راديو ، هو الوحيد لجميع الطلاب كنا أستمع من خلاله لأغاني عثمان حسين ، ونتابع مباريات الفريق القومي بصوت المعلق طه حمدتو.
وكان من حسن حظنا في مدرسة المدينة عرب الوسطى ،أن درّسنا مادة العربي ، أستاذنا الشاعر الكبير الراحل محي الدين فارس ،الذي كان يقرأ علينا قصائد الشعر في حصة المحفوظات بصوته الفخيم ،ما ترك فيّ أثراً بالغاً لم يمحِ مع مرور السنوات ،وما زلنا نردِّد في حماس وإعزاز نشيده الخالد:( لن أحيد) بصوت حسن خليفة العطبراوي القوي.
ثم دلفنا الى المرحلة الثانوية ،في مدرسة مدني الثانوية في اعقاب ثورة 21 اكتوبر 1964 ومازلت أذكر أننا كنا في (الكنبه الورانيه) ،نصدح مع الفنان الكبير صاحب الصوت الجهور ، الموسيقار محمد الأمين (الملحمة) للشاعر هاشم صديق :
وفي ليلة وكنا حشود بتصارع عهد الظلم الشبّ حواجز شبّ موانع
وهزمنا الليل وهزمنا الليل والنور في الآخر طلّ الدار
ثم يأتينا صوت أُم بلينه السنوسي مفعماً بشجىً شفيف:
وكان القرشي شهيدنا الأول وماتراجعنا
وكان في الخطوه بنلقي شهيد بدمه بيرسم فجر العيد
ما أشبه الليلة بالبارحة !
وفي مرحلة متقدمة لاحقة ، استمتعنا بأصوات شجيّة ، وبسلسلة من البرامج الهادفة:
( تفسير القرآن) للدكتور عبد الله الطيب بمصاحبة المقرئ الشيخ صديق أحمد حمدون ، و(ربوع
السودان: من أم در ياربوع سودانا نحيّيك وانتَ كل آمالنا) لأحمد عمر الرباطابي ، وبجيل عظيم من الاذاعيين في هيئة الإذاعة البريطانية ( بي. بي .سي ) هنا لندن، كان لأصواتهم فعل السحر في نفوسنا :
صلاح أحمد حمد صالح ، حسن عباس صبحي ،الطيب صالح ،إسماعيل طه ، أيوب صديق، محمد خير البدوي وابنته زينب البدوي.
كما استمتعنا بأصوات جيل عظيم آخر من الإذاعيين في إذاعة (هنا ام درمان): أحمد الزبير ،
فراج الطيب ،محمد خوجلي صالحين ،عبد الكريم قباني ،حمدي بدر الدين، حمدي بولاد ،علي
شمو ، ذو النون بشرى ، محمد سليمان، عبد المطلب الفحل ، الطيب محمد الطيب،علم الدين حامد، متوكل كمال، عمر عثمان وعمر الجزلي.
وبأصوات نسائية عذبة لمذيعات مثل :رجاء أحمد جمعة ،عفاف صفوت، ليلى المغربي، سهام
المغربي، هيام المغربي ،رجاء حسن حامد ، يسرية محمد الحسن ،عفاف الصادق ،عوضية احمد يوسف
حتى إذا جاء برنامج : (الصباح رباح )، وشنّفت مقدمته سارة محمد عبد الله آذاننا بصوتها الحلو ، أدركت شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

زر الذهاب إلى الأعلى