مقالات الرأي

همس الحروف الباقر عبدالقيوم يكتب  ما بين (مرفعين كبس أخوه) و (حديد لاقى حديد) 

 

منذ بواكير الحرب سعت آله إعلام المليشيا إلى صناعة أسماء مفخخة إلى حد الهوس عبر وسائل التواصل الإجتماعي و قد كانت هي أقرب إلى الوهم من الحقيقة ، و الذي يمكن تشخيصه كحالة مرضية ، و نجد أنهم سعوا لتضخيمها من اجل بث الرعب في نفوس أفراد الشعب الذي كان ينجر لبعبع التخويف في كثير من الأحيان خلف هذه الصناعة الإعلامية الفاسدة ، سيما و أن هؤلاء المرتزقة عديمي الأخلاق ظلوا يحاربون شعباً أعزلاً إدعوا أنهم يريدون أن يستجلبوا له الديمقراطية ، و قد كشف الناجين من هذا الشعب عن جرائم حدثت لهم بقصص وحكايات تقشعر لها الابدان و تتنافى مع الاديان و الأعراف والتقاليد و ليس لها علاقة بأخلاق الجيوش ، فإعلامهم ملأ الميديا ضجيجاً بكثير من الترهات و الوهم وعلى سبيل المثال و ليس الحصر ذلك المتحرك الذي أسموه (مرفعين كبس أخوه) حتى خال للبعض من شدة حجم الدعاية أن هؤلاء هم أكلة لحوم البشر ، و ما هو معلوم بالضرورة أنهم ليس غير حثالة مجتمع و سفلة إلى أدنى مستويات الانحطاط ، الجهل ، الخيانة ، السوء و البؤس و ليس لديهم أي شيء يحسب لهم في الميادين العسكرية ، و هذا خلاف أنهم فقط كانوا شغوفين بالإغتصاب و التعدي على الممتلكات و إتلاف الأخضر و اليابس ، و أيضاً نجد أن آلة إعلامهم سعت لصناعة بطل من كرتون أطلقوا عليه إسم كيكل ، و صنعوا منه ما صنعوا من زخم حتى خال للناس أنهم يتحدثون عن هولاكو ، و هو في الحقيقة لا يتعدى أن يكون (كلب هزيل) من شرزمة قمئة ليس لهم قيمة في أي مكان ، ولكنهم كانو يمتلكون وسائل الرعب ، و وسائل بثه ، فأرعبوا الناس بكثافة النيران التي كانوا يطلقونها من المدافع الرباعية و الثنائية .

 

هؤلاء الخونة غرهم إعدادهم الحربي من حيث العدد و العدة و العتاد الشيء الذي أنساهم أن هذا السودان دولة عظيمة من حيث تعدد الموارد و أن أعظم موارده هو المورد البشري ، و الذي بدأ يتفجر بركانه في كل أرجائه بعد دخول المليشيا إلى ولاية الجزيرة ، و قد ظن بعضنا في ذلك الوقت و في خضم تلك الظروف العصيبة و الطريقة التي دخلوا بها أنها الهزيمة بعينها ، و لكن كان ذلك يعتبر بداية النصر ، فهذه المعايير التي تحمل مفهوم الهزيمة أو النصر في الفهم المتقدم تعتمد على طبيعة التحدي و حجمه فهي مسألة نسبية تعتمد على ظروف المعركة التي نخوضها ، فيعد هذا الحدث هو الأبرز الذي أحزن الكثيرين وقتها ، إلا أنه كان هو الضربة المدوية التي دقت ناقوس الخطر الداهم، و إيقظت مارد هذا الشعب الثائر ، فإنتظمت بعد ذلك صفوف المقاومة الشعبية الجارفة في عموم ولايات السودان ، و التي تشكل العمق الإستراتيجي لقوات الشعب المسلحة و جيشه الإحتياط ، و اصبحت سانحة تاريخية لأي بطل أرد أن يشارك في رسم ملامح النصر في هذه المعركة .

 

و لعل الحدث الابرز و الفرحة الكبرى التي لا يحدها حدود هي إلتحام جيش الوادي بجيش المهندسين ، و أسود الوادي كانوا يتقدمون و يفجون حواري أمدرمان زحفاً و مشياً على الأشواك زارعين الرعب في قلوب الخونة من مقاتلي المليشيا و أذنابهم في الداخل و الخارج إلى أن وصلوا سلاح المهندسين ، فتلاحم عندها الجيشان ، و كانت تسندهما المقاومة الشعبية التي تعتبر هي السند الحقيقي و المدد الأقوى ، ضاربين بذلك اروع امثال الرجولة و البسالة و الصمود و نكران الذات ، حيث تجلى طعم هذا الإلتحام من خلال مداخلة سجلتها الأسافير للعميد طبيب د. طارق الهادي الذي كان و مازال رمزاً من رموز العزة و الثبات ، و يعتبر أيقونة من أيقونات الصمود ، و الذي أبلى بلاءً حسناً في هذه الحرب ، فإستطاعوا الأشاوس بعزيمة الرجال التي لا تلين كسر هذا الحصار الذي ضرب حولهم طيلة العشرة أشهر الماضية ، و ظلوا صامدين ، مرابطين ، محتسبين ، و ضاربين بذلك أروع أمثال الشجاعة و البسالة و الصمود في ظروف كانت شديدة التعقيد ، و تنفست أمدمان عبرهم الصعداء و هم على الدرب سائرون لتحرير كامل السودان من دنس المليشيا و أذنابهم من الخونة و المارقين .

 

قالت المليشيا : (مرفعين كبس أخوه) و هم يتوهمون القوة ، و نحن نقول لهم من أرض الواقع : (حديد لاقى حديد) بالمهندسين و خور أبو ضلوع ، ثم قالوا كيكل وهو (كلب هزيل) و نحن نحن نتحدث بكل فخر : عن البطل الإسطوري المقدم ركن الحاج عبد الوهاب ، فهو أسد هصور ، و رمز مميز من رموز القوة و الشجاعة ، بيد أنه سليل ركابية العلم و ملوك مملكة الدفار ، تخرج منه الكلمات منه زئيراً لتسمع من به صمم إذا تحدث ، و كما أنه قليل الكلام و كثير الفعل ، يضن بالحديث إلا عند الضرورة و إذا تحدث أسمع و إذا ضرب أوجع ، يعشق الموت كما يعشق غيره الحياة ، إنه رجل وهب نفسه و نفيسه ليكون جندياً وفياً يؤدي واجب الجندية في أي بقعة من بقاع هذا الوطن ، و ها هو اليوم يرسل رسالة الفرقة 19 مشاة داوية ، برائحة الدم في بريد المليشيا و يقول لهم : (كش ملك .. لقد إنهت اللعبة) ، جائباً بقواته التي تحازيه في صفاته ممشطاً طريق شريان الشمال و يقول من تخوم أمدمان لكل خائن : أن الولاية الشمالية عصية على التحدي و ستكون مقبرة للعملاء و الخونة و المرتزقة و المندسين ، لا سيما و أن سلاسل قوى المقاومة الشعبية قد إكملت حلقاتها و إنتظمت صفوفها من حلفا و إلى دلقو و تتبعها البرقيق ثم دنقلا ، و القولد ، و تأتي الدبة ترفع راية التمام و تليها مروي الصمود ، فالشعب كله جيش و لا مواقف رمادية في معركة الوطن .

 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى