مقالات الرأي

اضرب واهرب .. عبدالمنعم شجرابي يكتب  ركاب الطيران الأرضي

 

 

 


*** كتبت قبل شهرين في هذه الزاوية عن الدخول غير القانوني لمصر ( التهريب ) أو كما سميته ( الطيران الأرضي ) بواقع تجربة قاسية عاشها ابني أحمد
*** التجربة وكما ذكرت كانت صعبة علي وعلى أم أحمد ونحن وبعد أن تلقينا الخبر ظللنا نبحث عن مكان احتجازه وبلا معرفة بمعسكرات الجيش الحدودية وما أكثرها وما أبعدها وبعد سفر مرهق وجهد جهيد وجدناه بمعسكر الكتيبة 16 بقرية عبدالقادر جنوب أبوسمبل وبعد أسبوع تم ترحيله وعدد 250 سوداني وسط إجراءات مشددة إلى حلفا
*** الواقعة حولتني إلى ( مستشار ) للطيران الأرضي والعشرات يتصلون لأنصح بالموافقة على ( التهريب ) أم لا وكان ردي على الرسائل :
( على كيفك ) ممكن تدخل مصر بسهولة أو يتم حبسك ويتم ترحيلك للسودان ( باورنيك تسليم )
الحالات التي شاهدتها بمعسكر الكتيبة 16 زادت اهتمامي وجعلتني خبير في معاناة ( الطيران الأرضي )
*** دخول الدعم السريع إلى مدني والجزيرة عموماً تسبب في موجة نزوح هائلة حيث وصلت أعداد كبيرة إلى مصر وآخرون تم احتجازهم بمعسكر الشلال بأسوان مع غالبية أخرى محتجزة بمعسكرات الأمن الوطني
*** الأمر هنا والخطير في عدم معرفة أهل المحتجزين بمكان احتجازهم ليحظوا بالزيارة لتغطية احتياجاتهم ومنهم من يحتاج الأغطية والملابس الشتوية والوجبة الخاصة علماً أن السلطات المصرية لا تبخل عليهم بالغذاء والدواء
*** إعادة المحتجزين إلى السودان يتم حالياً بإجراءات إدارية معقدة تتداخل فيها الشرطة المصرية والنيابة والمحكمة والأمن الوطني وملف الصفحة الجنائية
*** هنا يأتي بيت القصيد والقنصلية بأسوان بعيدة عن المتابعة ولا وجود لكشوفات المرحلين بها وإن عرفت اسم المحتجز لا تعرف مكان الاحتجاز
*** أذكر هنا وفي إحدى إجازاتي كنت ومن باب فضولي الفطري وفضولي الصحفي أرافق قنصل السودان بجدة الراحل المقيم حسن حمراي في زيارته وعلى مدار الساعة للمحتجزين ومتابعة إجراءات ترحيلهم للسودان ويمكن لقنصلية أسوان الإستفادة من تجربة جدة هذه كما يمكنها التنسيق مع السلطات المصرية وتجهيز استمارات بتفاصيل حالة المحتجز والوقوف على ترحيله بأسرع ما يكون خاصة وهناك محتجزون أكملوا الثلاثة أشهر ولا زالوا بمعنويات تحت الأرض فيهم الوالد والولد والأخ .. والأم والأخت والزوجة
*** ركاب الطيران الأرضي الذين دخلوا مصر بسلام لهم القدرة والحرية في توفيق أوضاعهم أما ( الركاب ) الذين سقط بهم ( الطيران الأرضي ) فهم على ذمة السفارة السودانية على ذمة القنصلية بأسوان فهل تسمعني سعادة السفير ؟؟؟ أعشم
عبدالمنعم شجرابي ..

زر الذهاب إلى الأعلى