مقالات الرأي

رؤي واصله عباس تكتب  بورتسودان بين التسول والتجول

للحرب إفرزات سلبية كبيرة ، وبذات القدر لها إيجابيات ، تمثلت في خروج الكثير من مناطقهم التي ظنوا انهم ماكثين فيها ابدا ، الي مناطق اخري واصبحوا فيها نازحين ، ومن خلال حلهم وتسفارهم بحثا عن الامن والطمانينة مما جعل الامر اشبه بحصتي جغرافيا وتاريخ وهم يتعرفون فيها علي اجزاء الوطن ،في خطوط سيرهم، وبذات القدر اعترف الكثيرين انهم لاول مرة يغادرون الديار ، وبهذا ارتبطت المحنة بالمنحة للمعرفة والتعلم ، وبهذا يضع التوافد الكبير للنازحين الي الولايات ، قادة الامر في الولايات في مواجهة لكثير من التحديات ، سيما وان الهجرات كانت مفاجئة ولا إرادية ، مما يتطلب الجهد الكبير لتوفير احتياجاتهم ، بدءا من التناغم مع التغيير البيئي من خلال الدعم النفسي ، مرورا بالدعم اللوجستي والعلاجي والغذائي ، و العمل علي ضرورة توسعة المواعين الخدمية لإستيعاب القادمين اليها ، ومن خلال تواجدي في ولاية البحر الاحمر لم تتغير ملاحظتي منذ زيارتي السابقة لها في نوفمبر الماضي ، حيث تضج شوارع عاصمتها الانيقة والنظيفة بالمارة الذين لايملك الكثير منهم خطة واضحة ، ورؤية لمساراتهم ، لان الولاية لاتستطيع استيعابهم في برامجها وخططها ووظائفها ، ولانجد لها العذر في إيجاد خطة طوارئ ، تهدف الي توفير حياة كريمة للنازحين ، سيما وفيهم أصحاب المؤهلات والتخصصات والقدرات ، بعد ان أصبحت القبلة الرئيسة ، حيث اصبحت السودان المصغر ، كعاصمة إدارية وتنفيذية ووجود دولاب العمل الرئيسي والدولة والموطن بجانب الخدمات الرئيسة ،والمستلزمات الحياتية والمعيشية والصحية ، ومن خلال عدة جولات مبنية علي احتياجات ، علي المراكز الخدمية مثل البنوك وشركات الاتصالات والجوازات ، وغيرها من المرافق ، اتضح جليا إن إدارات هذه المؤسسات ضيقت واسعا ، وخلقت ازدحاما غير مبرر ، واطالت زمن تقديم الخدمة ، مما جعلها عبئا ثقيلا علي طالبيها ، وفي المقابل تتزايد مخاطر الصحة الناجم عن هذا التكدس ، الذي لايتطلب اكثر من منافذ جديدة تقلل الجهد والوقت ، بدلا من هذا الجهد المهدر ، ولان بورتسودان مدينة جميلة تستحق ان تتوج درة السودان بأن يضع علي راسها تاج الجمال ، وفي جيدها عقد من الراحة النفسية التي تجتاح صدور الناظرين اليها ، سيما القادمون من بطون الاحزان ، وعسعسة الليالي ولظي النيران ، ولكن ،،، عدم التخطيط للتفاصيل الصغيرة ، والعمل علي تداركها سراعا ، ترك فجوات نفذ من خلالها المتسولين من كبار السن والاطفال مما ينبئي بمخاطر جسيمة تتبتدئ بالعمالة وتنتهي بتجارة البشر ، خاصة وان الرائي للامر تتجدد لديه المشاهد التي حدثت في الخرطوم وفي ود مدني ، مما يؤكد ان ثمة ايادي خفية تحرك المتسولين والباعة المتجولين ، وفي ذلك تأكيدا إن ولاة الامر في بقية الولايات لم يتعظوا ، ولايستفيدون من التجارب السابقة التي اشعلت شرارة الحرب في الخرطوم ومدني ، وبدلا من التعاطف مع المتسولين والباعة المتجولين يمكن ان تتم المعالجات لهم وفق الدراسات وتوفير الحلول الجذرية الناجعة عبر مؤسسات الدولة الإجتماعية، لهذا نقولها بصوت جهور

(ياولاة الامر ادركو بورتسودان حتي لاتصبح بين مطرقة التسول وسندان التجول ، منعا لتكرر سيناريو الخرطوم ومدني) 

 

رؤي اخيرة

 

أيقنت أن المستحيل كان حاضرا ،، حينما أعلنا غيابه

زر الذهاب إلى الأعلى