مقالات الرأي

أجراس فجاج الأرض  عاصم البلال الطيب يكتب فاطمة السمحة

 

 

القص الثريد والتداعى السريد

 

 

فصبراً

ثريد هى من حيوية الشباب والطموح والمروءة والشهامة والثبات فى وجه العواصف و أعاصير الحرب المشردة الهوجاء ومن الإنحناء عند اشتداد الإكتساح،لا تشكو مر الفات بقضه وقضيضه ،بين كسلا والخرطوم مشاوير قطعتها كم من الانفاس لا أحد يحسبها والله يعلمها والافواه تلك والاجواف،فاطمة سيد أحمد بنت كسلا من لم يشرق له وجدٌ بها وعليها يصبح ويمسى ويقدل فصريع ،وقاشها عميق وتوتيلها شميخ والسرد منها وإليها وادى شجن، وسريد الحروف وطريدها والكلمات والاحاسيس مهما تتباعد وتتقارب ففى قِدر فاطمة بنت كسلا بهار ثريد الحكى والكلام فصبرا على الطهى عسي يبلغ خط الإنتماء والإحتمال بعد الإستواء، وبناتنا امهات أجيالنا معاصرتهن حجاب ،وكم اهتززت وصغيرتى دعاء بنت شقيقتى الوحيدة تدلق ثريد رجاء فى قدحى المتناقص بمرور الازمنة والنزوح يسارعها والهيام فى بلد تعز محبة وصعوبة مغادرته ولاشراب يماثل ثريد من الذكريات والصور والأخيلة ومجاورة ضرائح أولياء الأمور ويثمل،كبرت دعاء وتهندست معمارية عن أم الجامعات الخرطوم الحزينة بين إغراق وإطرائق وتلثم وتزوجت من الجميل أكرم مهندسا اكبر وأنجبت ريم وكوخ الزوجية تحمله الحرب بعيدا عن الأهل والبلد،ومن ثم مضطرين يغتربون وفرص البقاء والحياة نضيق على الأجيال واسعها وبالحرب الأوسع،واغتراب دعاء معية أكرم من نفس مجتمعى وقبس يتكامل شهيقا وزفيرا اوكسجينا لإيواء من فضلوا النجاة من الحرب باللجوء وبامداد من تخيروا البقاء بالنزوح كما حالى جانين فوائد من بين صلب وترائب المصاعب،دعاء ترسل وتلح سؤالا عن رقم بنكك إحساسا لا إلحافا واغازلها بدين عليها شكلتات، وكم سعدت بالطلب فى خضم ساعات من حزن عرمٍ إبتدأت فصول دراميته فى مسرح نزوحى الرابع التراجيكومك ببورتسودان صباح جمعة شعباننا هذا الثانية وانتهت فى مطلع الثالثة والبطولة المطلقة لفاطمة بنت كسلا،أما الإغمار بالسعادة للإطمئنان على بقاء روح سودانيتنا متوارثة ثريدا مختلف شرابه وباحساس دعاء اطعم،اما الحزن فطبخه لازال حامٍ ومرجله مائرا وفائرا وفتح الغطاء ثورة حزن كفاحها تمكيثا وحكيها لذوى النفس الطويل والإيمان الراسخ بالحياة تشابك وتلاحم بين المتماثل والمضاد فصبراً على إستواء الثريد.

 

فأقوى

ولاتستوفى نفس أجلها إلا باستيفاء رزق لها مكتوب فى مكان وزمان غير إختياريين ولو بتدبير مسبقا هما فى علم الله،والرزق أقوى من الأجل الوعد المحتوم وكلاهما مجهول،وفى البورت نازحا فى معية إبن عمى عامر حسون مجنون كسلا مسقط وضوعه ورعرعته وربربته بسم الله ماشاءالله قابلت جارته بالجدار فاطمة كسلا برفقة صفاء نازحتين بعد خراب دنيا لهما فى الخرطوم،ولنحو شهر ظننتهما صديقتين فإذ هما شقيقتان لا يفترقان متوافرتان على دثار شرعية،صديقى التاريخى عبدالعظيم صالح النازح والمنضم حديثا لمسرحنا يعبر عن إعجاب بالعلاقة الشقيقة وتعامل الكبيرة مع الصغيرة،لكانها توصيها للإحساس بأن كل شئ بات على عجل،الحرب اللعينة إندلعت فى عجل والشمل تفرق اعجل والأهل،نحو شهر ربما يزيد اياما كملنا الضحك البرئ والبكاء البارد مع فاطمة وصفاء فى عدة مواضع تحت ظلال أشجار ساحلية ومن فوقها غربان ليس من صلة بينها والناس غير إلتقاطها ما تيسر مما يأكلون،المواضع نتخذ منها مكاتبا افرهها مطلة على الكورنيش المتجمل بالبحر وصولات الطق مهدهدا عملايق السفن للرسو قبالة موانئ الشحن والتفريق،فاطمة وصفاء الغريبتان على المدينة يلتقيان مصادفة بأمانى حسن بنت كسلا النازحة لكن عاملة بمؤسسة إقليمية غذائية منتقلة من الخرطوم لبورتسودان احتاجت خدماتها فاستدعتها للبورت،الاقدار تستدعيها لتبقى فاطمة قصتها السمحة ولو شينة، امانى بسودانيتها وحلاوة كسلاويتها وهى كما عامر بنتنا بالدم والرحم دعت الشقيقتين للإقامه معها توفيرا لأجرة إقامتهما حتى حين ميسرة فاستجابتا وشكلن ثلاثيا ومع سوسن الاخرى رباعيا للتدوين المعاكس فى وجه التزوح،فاطمة تدعونا لدمعة ضأن بالقراصة تعدها فى مستأجر أمانى من ابلغت الجيران بقدوم إخوان نازحين لتناول وجبة فاطمة من دمعة الأريحية ولكن لم نتناول هذه الوجبة ثلاتنا عبدالعظيم وعامر وانا فى دنيا فاطمة ولكن تناولناها دمعة سخينة وهى فى أُخراها وثالثنا عبدالعظيم وانا داعينا ابوجعفر الشيخ مجذوب ابن الشيخ ابوعلى مجذوب الرجل الذى فيه وصنوه هاشم بلال ومحمد على وكيل ناظر البنى عامر شئ من نفس الصحابة،هيئوا الإمام والمصلين لصلاة نادرة فى مساجد البورت تمنيتهاولأجلها دعوت وتحققت، دعوة وجبتها كانها دمعة فاطمة أجرها لها مبذول وموصول،لأول مرة مجذوب برفقتنا غير مرتدٍ الصديرى الماركة فوق الجلباب، انساه الخبر وضعه والفواجع ملهيات وكفاه القا وجمالا تزينه بصديرى الإنسانية كما يتزين بقوس قزح الهمة عامر وشقيقته إقبال مكسورة اليد مفطورة القلب مرافقة سوسن والدة فاطمة من كسلا للخرطوم لمعاودتها إثر هجمة مرضية مفاجئة ألزمتها مستشفى ومنها لأخرى مستشفى الحياة منقوصة الأوكسجين بشق بف سيارة جارها الشهم محمد الهادى النازح من نيالا وآخرين ساكنتهم وشقيقتها صفاء رفقة أمانى حسن وصديقتها سوسن لأيام تبدو لهم سنوات ولطفلة ود الهادى هناك مع فاطمة قصة وقصة لم يبلغ مداها الاسبوع وصاحب العقار حسن الدرديري وقف رجلا وزود للإسعافات الأولية بمبلغ محترم فى هدأة الفجر،وكوادر مستشفى الحياة إداريا وطبيا إجتهدت وتعاملت برفق ولين وبيننا وبينهم جلسة لتقفيل ملف العلاج ،والعلاج قبل الحرب جحيم وأثناؤها فى بورتسودان لا يطاق والمشافى والمرضى ضحايا السقوط لدولة الرعاية السودانية المجتمعية وتراجعت عن إرفاق ورقة غير رسمية مع سرديات الآلام هذه وريقة غير رسمية أعدها المحاسب مقابل تنويم فاطمة،مبالغ يفرضها على المشافى الواقع الأسيف وتنتج تعاملا بين المرافقين والكوادر متوترا ولكن الموضوعية تستدعى للمشافى إلتماسا للأعذار ومجافاة للعاطفية ،فليس هذا المشفى او ذاك المسؤل عما يحيق بالمعاودين والنازحين من ضرٍ واذى من علو الكلفة التى لا قبل للسودانيين بها،وتحية لوالى كسلا من حملته مصادفة أقدارٌ للقاء وحيد مع فاطمة فى شارع عام ببورتسودان، فبينما هو فى طريقه لصيدلية استوقفته معرفة نفسها مستغلة الفرصة مزاولة آخر نشاط لطرح قضايا على طاولة الوالى الذى تفاعل معها كابنة لولايته ولما علم بأمرها أبدى إهتماما وبذل عونا ويخفف علينا فعله كثيرا .ملف العلاج فلتقم فورا على رعايته الآن الدولة ولو بآخر روح ونفس إيرادات فعسى ولعل به تطيب الحياة وتصفى.

 

فأحزن

سرديات الأحزان على النفس ما أشقاها،إسبوع تمام يذبحنا نقصان شلة نزوحنا بالبورت لفاطمة المنضمة حديثا ولكن عميقا الإنضمام بكل ما فيها من بساطة وسماحة، إسبوع يهزمنا الترقب يعصفنا التوجس مستمدين الآمال من تفاؤل فى وجه صفاء الشقيقة الصغيرة وإيمان سوسن الأم الحنونة وثبات عبدالكريم ومروءتى إقبال المرافقة وامانى بمالها وجهدها ومن لها نشهد وسوسنها باستعطاء وعدم إستبقاء إلا من ذات الروح ويزيدنا يقينا وصول عبدالكريم شقيق فاطمة واتصالات شقيقها المكلوم غيابا خلف الله من الدوحة على رأس كل نفس ولمحة ليشكر عامر ويبلغ شكره لكل يقف لجواره حول الشقيقة ولوالى كسلا عن بعد،استيقظت وعِكةً فاطمة فجرية الجمعة قبل يوم إلتقتنى فيه وعامر حسون وعبدالعظيم صالح وشقيقتها الصغرى صفاء فى جلسة لتنظيم ورشة إعلامية للهلال الأحمر بالبحر الأحمر بتفويض من الأخ بلعيت مديره بالولاية الذى إصطحبتنى له للوقوف على نشاطهم زمن الحرب ودونت على إثر زيارتنا تلك الوحيدة مقالة للإنصاف والتشجيع للعاملين بهذه المؤسسة الإنسانية،رتبنا للورشة وقبل رفع التصور للموافقة او الرفض إبتدأت فصول الرواية الأشد مأساوية فى مسارح نزوحى،بالثلاثة يتوقف قلب فاطمة مرة عشر دقائق ثم أربعة وواحدة ثم أخيرة صبحية جمعتنا الماضية بعد تدخل جراحى معقد لا فرار منه ولا فكاك صمدت الروح بعده بالدعوات وسط هالة من الأجهزة ورعاية طبية ومحاولات انعاش مقدرة حتى توقف القلب رابعة أعلنت نبأ وفاة فاطمة السمحة عنونة أحاجى الحبوبات لتنويم الصغار،إلتففنا من ذكرت ولم أذكر من اماثل متجمعين فى مدينة تزورها الراحلة للمرة الاولى والاخيرة وقبلها ساقتنا لها الأقدار وربطت مصائرنا المصائب والرجاء فى رب الخلائق،امانى حسن تحضنا وقد جمعت بيننا فاطمة على الثبات وعدم السماح للأحزان لتفرق جمعنا وقد تلاقى كاندلاع حربنا بلا وعد. فارقدى بنت كسلا بسلام فى مقابر تزداد بمرقدك إخضرارا وعلى جثمانك صلى مسجد باكمله.

جرس توضيحى:

الراحلة فاطمة تتوسط شقيقتها والحلنقى فى الصورة المرفقة

زر الذهاب إلى الأعلى