مقالات الرأي

خارج الصورة  عبد العظيم صالح يكتب  (داخل الصورة.)..

 

 نمت أمس عميقا في حوش بانقا ما أجمل الانتماء للمكان..الارض..الناريخ

أحس بالراحة المفقودةبعد تنقل في عدة امكنة داخل وخارج السودان زادت علي العام ..مرتاح انا رغم آلام الحرب والنزوح ورغم ان الكيلومترات التي تفصلنا عن الدروشاب محطة (٢) لا زالت بعيدة ومع ذلك ثمة شعور بالتوازن في أرض الأجداد والاسلاف والعزة والتاريخ بلد الناس الحنان بلد(امنه الحمراء) ..

أعود بعد غيبة هي مؤلمه بمقياس ريختار الذي تلفت يمنة ويسري فلم يجد افظع من زلزال حرب السودان وآثارها التدميرية والهائلة .

تأخرت العودة كثيرا وحالي من حال الناس فكل الظروف(ضدك).. .هي عودة من سفر لا تشبه سفرياتنا زمان نتوق هذه المرة ..للقاء إحباب غادرناهم قبل الحرب ..ونعود وفي الخاطر سؤال ماذا فعلت فيهم حرب التتار؟وماذا جري بالضبط؟؟…

وصلت بورتسودان قادما من الرياض.. ومكثت هناك برهة من الزمن أعطتني تصورا عاما لسودان ما بعد الحرب .وأهدتني قليلا من وجع والتهاب وكثيرا من (حمي الضنك)..ويعض نسمات الكورنيش وشي من (ألق السي لاند) وروعة الجبنة في سوق ديم النور. .

. الأن انا في طريقي للداخل .. داخل الصورة والتي بدأت ملامحها واضحة عند صعودي لبص (بوادينا )في رحلته المتجهة لمدينة شندي.الوجوم داخل البص سيد الموقف..غابت ملامح ونسة السفر المعهودة من قبل بين الركاب..صمت ووجوم وأحاديث قلقه هنا وهناك.الوجوه متعبة. مساحات الضيق والتبرم في اتساع..البص لم يعد يتهادي كما في الأول.. البصات كانت تبدو كفراشات ملونة.وغابت فيديوهات (تيراب) و(جمال حسن سعيد) والأصدقاء .و(حسين شندي وحبيبي سافر وجا). .تفاتيش وارتكازات وخنادق وبنادق وبيارق..في مدخل الدامر صعد البائع وهو ينادي علي (حنة الدامر )بائع وحيد. .أين اختفت البقية.. أين باعة اكسسوارات الموبايلات والفول والتسالي وألعاب الأطفال الصغيرة. 

سوق شندي انطوت صورته القديمة وقفزت ملامح جديدة زحام و ملامح حزينة ومتعبه وركشات ومواتر من أين جاء كل هذا (الانفجار الاميبي) .في الركشة التي أقلتني لموقف الحوش( الوراء )صعد شاب عشريني بكلاش وعيون بلا ملامح. ..

اللحظة كانت لي اشبه بالحلم وأنا اعانق أمي وعماتي( زينب )و(ام النصر) الترابية العمرية هنا مهمة. بكت الحاجه مدينه بصوت مكتوم ..وقفز الصغار.وسالت دموع اخلاص وفاطمه وعبد المنعم يغالب الثبات وبجواره نهي ونعمات وعائشه وزينب ومدينه الصغيرة .و أصغر حفيد في العائلة (محمد ) والشهير ب)(بنانه)..وقفزت (أشرقت) وهرولت نحوي (ريان )..محمد و امين وعزو في انتظار الدور للسلام والتحية.وهناك سعيدة علي وجمال وعبد الجليل وحسان وما ادراك ما حسان رمز التواصل الاجتماعي في حوش بانقا ..وبنات عمتي ام النصر محاسن وعلوية وبنات عبد الجليل هديل وسوسن وأخواتها. 

..هل رسمت صورة قريبة( لصالة الوصول).. ؟؟ 

تسالمنا وحكينا وشكينا وتبادلنا الاخبار الصعبة والقاسية والأحباب في خانة (الغياب) من رحل ومن استشهد ومن أضحي في خانة (المفقود ) والنازحين واللاجئين والعالقين في الجزيرة وفي الخرطوم وكمال العائد من ام درمان يحكي ما حدث هناك بكل أحبار المرارة ودواية الوجع.  

وشكرا جميلا ..بنات أخواتي( شهد) و(هبه)و ..(نبأ)ووصولي يبقي (حالة )في تلفوناتهن(منور خالو).. ..

هي رحلة وعودة وحكايات عند كل سوداني وسوداني اشقته وعذبته الحرب والتي يجب ان تنتهي بزوال الجنجويد من كافة مظاهر الحياة السياسيةوالدولة ( سلما. أو رجالة) فما حدث أقل بكثير من هذا المطلب الواقعي والممكن…

ومن الحوش……. …سلام….وما أحلي السلام….

زر الذهاب إلى الأعلى