مقالات الرأي

أجراس فجاج الأرض عاصم البلال الطيب يكتب  نهر النيل زمن الحرب مسيرات المع والضد

 

 

 

*الحالة* 

*وتستمر حالتنا التى لا نجد لها طبا ولا وصفا ، إما معى أو ضدى ،تتبعنى او ألعنك واستهدفك ، منتهى التضييق للواسع وعدم الصبر الكافى حتى تغيير المواقف ، فليكن اى فى إتجاه معاكس لك ، أعنه على سيره فى الطريق الصحيح أو صوّب سيره والسكة تسع بالحوار وبالتفاهم وتتسع وتضييق بوضع المتاريس وتزدحم بتشديد الخناق فلا احد يصل ، فلم نضيق واسعا بينما الله يمنحنا متسعا وبراحا لاختيار ما نراه أصوب غير مهملنا و ممهلنا عمرا بأكمله حسابه يتدرج فسحة للمراجعة . تأخرنا فى التعامل بواقعية مع الدراسات النقدية للكلية و للذوات الفردية وتماهينا مع الإفتراضية المبرأة من كل عيب ولازلنا عنها نغفو و نلغو والحرب فينا نار وسعار ، ومقياسنا للحكم لازال بالحب والكراهية مراعاة لمصالح وهوى شخصك أو جماعتك، الأنانية مقدمة على الغيرية ، غير مرتضين للحكم نظاما تحت أى مسمى ولو ديمقراطيا كالذى أسهمنا فى العصف به وهو فى المهد صبيا وهشا طريا باحتجاجات مضعفة ومغرية للإنغضاض ! فما بالنا والواقع القائم حربا يفرض وضعا صعبا ويستدعى تعاملا مختلفا .ديمقراطية منتصف ثمانين القرن الماضى المعقبة نظاما قابضا هزمناها بالتعاطى مع ضعف مخرجاتها الآبتدائية وكأنها مثيلة بين الأمم الأعرق ، فهى ليست كما غيرها يبدأ قويا قابضا بينما تقوى بدوام الممارسة . لانرتضى بيننا صيغة ديمقراطية او شمولية قسرية و حتى إنتقالية منقسمين حاكمين ومعارضين ومواطنين غير فاسحين مجالا لتجربة حتى ترسخ وغير قارئين للمآلات مكتفين بصياغة الأحداث وردود الفعل لذا عاجزين عن الأخذ بالتداعيات . وفى زمن الحرب ، حربنا ماركتنا ، تنال حكومات الولايات المستقرة حظا من الجلد والسلق على ذات المنوال والنسق والمطلوب النقد بالقلم والمسطرة لتبيان القصور الإدارى بعيدا اهواء السياسة ، إذ هذا ترف حتى تنتهى الحرب غير المعلوم لها امد وعلى اى كيف ! حملات بين المعية والضدية ولا يسلم أحد ، والوتيرة تزداد فى زمن الحرب والفجيعة وإدارة الدولة من أية منصة جحيمية وحطب وقود محرقتها يتضاعف وحجمية المسؤولية ودرجة واليها والمترجل عنها لايسلم و المتقلد عصى الإجهاز عليه ترفع قبل ابتداء بالبسملة او الشيطنة. ولايتى نهر النيل يحفظها الله وكل الولايات مما يتهددها عن قرب وبعد ، زرتها صحفيا مرتين فى زمن الحرب وغير مرة سنوات الإنتقالية المشوهة بألف طريقة ونجيهة . كما نظيراتها ولايتها محل شد وجذب وضرب بمختلف العصى والسياط فوق وتحت الحزام ولا يسلم واليها محمد البدوى ابوقرون وهو ليس منزها بيد أنه مجتهد ينال حظه من هؤلاء مدحا بعضه هدام وبعضه بناء و قدحا من الصنفين واستهداف بين من اولئك غضاضى الطرف عن طبيعة المرحلة وحتمية التكليف المحرقة الكبرى والمناصب فيها محرمة والإبتعاد مرحمة ، ومن يقبل التقلد والتولى ، فثباته وركوزه محتمة . تتعدد أسباب و معطيات هذه الحالة المقعدة والمنفرة والسبب واحد الفشل المتوارث فى الإتفاق على نهج لإدارة الدولة و يتحمل وزره الأعظم من يرتضون إمتياح المناصب والإعتراك فوق المصالح ، ولنا ان نتصور عف الكل عن الدخول فى جنس المعمعة والآن نختبر خطر غياب السلطة وفقدانها ولو باطشة*

 

 

*الإحتدام*

 

*وإحتدام الحوار أخير وابرك من إفتعال المعارك لانتزاع المصالح على النحو الذى يدور فى غير ما ولاية و فى ولاية نهر النيل وبعيدا عن تحديد للنسب حراك ونشاط بين مؤيد ومناصر لبقاء الوالى محمد البدوى ابوقرون ومناهض لوجوده واستمراره ، وليته يترافق مع ضرورة النظر بعين الإعتبار لظروف الإختيار لإشغال المنصب وبلائه منذ تبوأه وسط تعقيدات وتقاطعات إستطاع التغلب عليها بطريقة مختلفة للإدارة مستفيدا من تجربة إدارية عريضة وإلمام بطبيعة الولاية وأهلها وهو العارف بخباياها ودقائق الأمور . تصادف ذات زيارة ضمن زملاء ، انعقاد إجتماع برئاسته لحكومته اتاح الوقوف على كيفية إدارته لقضايا الولاية بمنهجية مختلفة وشورى مبتكرة متوائمة مع البيئة و بظنى مهما بلغت من المثالية لن تنال الرضاء المجتمعى الكامل والسياسيى ، لم ينله محمد الخلق أجمعين ، ومن يكون الوالى ، ومن أى الفرقاء ، فلن ينال كمال التأييد و تمام المناصرة وتبقى العبرة بمعيارية الأداء فيصلا . وتعمل حكومة أبوقرون وفق المتاح بما يخدم قضايا المواطن واستطاعت مغالبة التحديات وتجاوز العقبات بالقدر الذى يسير شؤون الناس مع الإجتهاد لتحسين الأوضاع المعيشية المتأثرة بعموم الحال فى البلاد والأزمات الإقتصادية العالمية وموجاتها العاتية فى العقد الأول من الألفية الثالثة والتى لازال يصعب التعافى منها وعالم اليوم مرجلا يفور من شدة الغليان . لاتنفصل إدارة أبوقرون عن التأثر بالواقعين الداخلي والخارجى و حال كلاهما يغنى عن السؤال وكفانا الإشارة لإرتفاع سعر الصرف الجنونى مقابل العملات الخارجية الصعبة وانسحاب ضره المباشر هذا غير تعقيدات المشهد والإصطفاف والإستقطاب السياسي والمجتمعى طوال فترة الإنتقال المنتهية لحرب غير مسبوقة تزيد طين الحال بلة . ونظرة لأداء حكومة أبوقرون قبل الحرب وبعدها تكشف للعين عن إرتقاء مطلوب لدرج المعقولية والتعامل مع شؤون الولاية بواقعية لا تنفى بالطبع وجود إخفاقات وسلبيات لا تنجو من الوقوع فيها تشكيلة بديلة ومهما علت لرحاب المثالية . لايبدو الوقت مناسبا لعمليات الإحلال والإبدال إلا لتقديرات تتوافق مع طبيعة مرحلة الحرب وتقلباتها وتحقيق الإجماع عصى والدنيا سلم فما البال وهى حرب! ويبقى الوقت دوما مناسبا للمراجعات بالنقد البناء المراعى لهشاشة المرحلة التى لا تحتمل حتى تغيير الأسماء إلا حال وقيعتها منفردة فى أخطاء كارثية ، الأداء الولائى يتخالط حاليا مع المركزى لانتقال الأجهزة والسلطات الإتحادية للولايات ولنهر النيل قدح معلى ونصيب عظيم فى إستيعاب حمل وعبء نزوح ولايتى الخرطوم والجزيرة المتأثرتين بالحرب ولعلها تماثل بورتسودان العاصمة الإدارية فى الاهمية من حيث القدرة والسعة الإستيعابية لحياة اخرى بحجم ولايتين احدهما معروفة بكرش الفيل هذا فضلا عن تدافع حذر من ولايات لم تمس بعد . تداعيات الحرب الكارثية و تحديات الاستجابة لحالات الطوارئ الإنسانية الرسمية والمجتمعية ، والتدافع المتوالى على ولاية نهر النيل ، هذا غير مهددات الأمن وأذية الحرب العظيمة ، يبدو مع كل ذلك ، تعامل حكومة ابوقرون قبل وبعد معقولا لتسيير عجلة عمل الولاية ولإحداث تنمية و تطوير مع إبداء لمظاهر إشراقات بتوسعة المشاركة وإستعداد للتعامل مع مواطن القصور والخلل وهذا ادعى فى هذه المرحلة لتعاون المؤيدين والمعارضين لتجنيب الولاية الشرور المحتملة*

 

*الحكم*

 

*واداء حكومة ابوقرون فى نهر النيل فى خضم إستعار الحرب وقبلها إضطراب مرحلة الإنتقال مجهول الامد والمصير ، تقييمه ليس سهلا وهينا ولا خاضعا لطبيعة قياس متفق عليه لنشوز الأوضاع واستمرار الإقتتال وتطاول واتساع ضر الآثار، ومجرد إطلاق الدعوات السياسية والإعلامية تأييدا للبقاء ومطالبة بذهاب عبيد لقدوم زيد أمر لايسنده عقل ومنطق مالم تكن هناك ضرورة بينة وملحة لضعف فى الأداء وخطل فى الممارسة ، وعلى كل منادٍ طرح حيثياته بهدوء ترافعا واتهاما وبعدها فلتمل الكفة وترجح لصالح أصحاب الغلبة الحوارية واكتساب الرضاء المجتمعى. وترانى ومن خلال تتبع ، اقرب لمساندة اداء حكومة ابوقرون خاصة بعد الحرب التى لا تتحمل منفردة إخفاقات رئيسة فى إدارتها لطبيعتها المدنية . فلو تجاوزنا حادثة الصالة الأسيفة فى رمضان ،فالأداء للتعامل مع الأوضاع الأمنية وافرازاتها على كل مظاهر الحياة هاهو محصلته إستبقاء حتى اليوم على حالة من الإستقرار ودعة من الأمن مشوبة بالحذر تسمح بالقدر الكافى لمزاولة الحياة الطبيعية وامتصاص صدمات النزوح قبالة الولاية بكثافة تبدت معها جمال الولاية بعاصمتيها دامر المجذوب ودرتها عطبرة فلذة إنهمار الأتبراوى التى لا ينال منها ما يغضب أهلها من قصص هنا وهناك منتقصة وقد قاموا بواجبهم كما ينبغى ومن يشذ عنهم فإنما عن نفسه وباسمه . ولو من شهادتين لحكومة نهر النيل جبابة لأوجه قصور ونواقص ، فالأولى من جياد والثانية من زادنا كبرى الشركات الوطنية والأكثر تأثرا وضرا جراء إندلاع الحرب . حكومة الولاية عملت على الإستفادة من انتقال إدارتى المنشأتين الضخمتين متعدتتى الأغراض لمدنها لإستئناف انشطتها المتأثرة ولتعزيز أعمالها الموجودة قبلا بالولاية التى يراهن مدير عام شركة زانا عليها مجتمعة عاصمة للإنتاج . خففت سياسة حكومة الولاية الإنفتاحية من حمل انتقال أنشطة جياد وزادنا الكبيرة آليها بعدم دس ما لديها من مكمون وامكانات وموارد وبنى تحتية وبفتح الابواب مشرعة لشراكة مقابل رغبة القائمين على أمر الشركتين على إستئناف العمل وتعزيز المستمر بكل المناطق غير المتأثرة إنطلاقا من ولاية نهر النيل التى تستحق حكومتها تقييما بالتفاصيل والوقائع وبعد تمحيص حكما إما لها او عليها بعيدا عن حملات الإنطباع والتشكيك . فياترى اى اوجه قصور منطقية هى مقابلة لما اشرت وقد تقل او تزيد بأعين الآخرين و تغرق ما عددته من إيجابيات تستدعى الدعم والمساندة والمجافاة للحالة السودانية؟ فبهذا النهج لا غيره ، نقيم حكومة أبوقرون حتى حين استقرار بانتهاء الحرب او ندعو لمراجعة او لترجل بحيثيات عنونتها ليكون الوطن او لا يكون*

زر الذهاب إلى الأعلى