تقارير

عناق بورتسودان بدد شائعة الخلافات.. كباشي والعطا،، علاقة مستهدفة..

 

في المطار جرت مراسم تعكس واقع الصداقة بين الرجلين..

لحظات الاستقبال كانت مفعمة بكثير مما يحتاجه الوطن في هذا التوقيت

الجنرالان معنيان بتقديم الإسناد والعسكري، ورفع الروح المعنوية للمقاتلين

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

استوقفني العناق الحار الذي جمع الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة، وزميله ورفيق دربه الفريق أول ركن ياسر العطا مساعد القائد العام للقوات المسلحة، بمطار بورتسودان، غداة عودة كباشي من جوبا محمولاً على أعناق إنجاز إنساني كبير حققه من خلال توصله إلى اتفاق مع زعيم الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان عبد العزيز آدم الحلو، يقضي بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة الحكومة والحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان، وإقليم جبال النوبة، وذلك برعاية شخصية من رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الذي يعوّل عليه السودانيون أن يطوّر من هذا الاتفاق إلى تسوية سياسية تحقق سلاماً شاملاً ومستداماً ينهي معاناة المواطنين المكتوين بنار الحرب.

ما أجمل العناق في حب الوطن، وما أجمل الاحتفاء بالحب في زمن الحرب، وما أنبله من لقاء بعد عناء، فقد جرت على أرضية مطار بورتسودان مراسم معبرة تعكس واقع الصداقة، وعمق العلاقة ومتانة الوشائج التي تربط كباشي بالعطا، فقد حرص الأخير أن يكون في مقدمة مستقبلي الفريق كباشي والوفد المرافق له، لم يكن عناقاً عابراً، ولا سلاماً عادياً، بل كانت لحظات مُفعمة بمعاني الأشواق والشجن، وتفقد الملامح، ودسِّ كلمات التقدير والامتنان على ما أنجز كباشي في جوبا، وما ظل ينجزه العطا على مسارح العمليات، وامتلاك زمام المبادرة في جميع الجبهات.

 

 

ويبقى كباشي والعطا بمثابة الساقين اللتين تقف عليهما المؤسسة العسكرية، ويقع عليهما عبء تصميم وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات القتالية، وهما معنيان بتقديم الإسناد السياسي والعسكري ورفع الروح المعنوية للفدائيين والمقاتلين في الصفوف الأمامية، يتم ذلك على أعين القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي ظل يقدم الدعم والإسناد ويشدُّ على أيدي الرجلين بثقة آتت أكلها ضعفين، سواءً على مسارح العمليات، أو داخل غرف التفاوض المنتج، ولعل توصيات منبر جدة في مايو من العام الماضي، ومخرجات لقاء جوبا في مايو من العام الجاري تقف شاهداً وبرهان، على تنسيق وتعاون الرجلين بمتابعة وإشراف الفريق البرهان.

ويدرك قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي حقيقة وعمق الروابط والوشائج التي تربط بين كباشي والعطا، وما يجده الرجلان من دعم ومؤازرة من قبل الفريق البرهان، لذلك كان حميدتي حريصاً على استهداف كباشي والعطا عبر الآلة الإعلامية للميليشيا الإرهابية ومن يساندها من قوى الحرية والتغيير والتي غيّرت جلدها بتنسيقة القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، مدعومة من دولة الإمارات المُخطِط الرئيسي والداعم الأساسي لمُخطط تدمير السودان وتمزيق أوصاله لصالح أجندات ومصالح معروفة، فاجتهدت الآلة الإعلامية المتمردة على قتل شخصية كباشي وبث سموم من الشائعات حول الرجل، فيما ترصدت تنسيقية تقدُم ياسر العطا في تحليل خطاباته التي تتنزل ناراً وجحيماً على نفوسهم قبل أن تقطع دابر المتمردين.

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا، وهكذا يجتمع كباشي والعطا، وتجمع بينهما الكثير من المشتركات التي نمت وتطورت منذ تخرجهما من الكلية الحربية معقل الرجال وعرين الأبطال، ومروراً بعدة مواقع داخل المؤسسة العسكرية، وهيئة القيادة، وصولاً إلى محطة سياسية تمثلت في زمالتهما داخل أروقة مجلس السيادة، وانتهاءً باندلاع تمرد ميليشيا الدعم السريع ومحاولة آل دقلو الفاشلة بالانقلاب على القوات المسلحة، وتنفيذ مخطط إحلال الميليشيا محل الجيش من خلال إشعال فتيل الحرب التي زادت علاقة كباشي بالعطا كيل بعير من تماسك وترابط، وتعزيز وشائج، ومتانة علاقة تقوم على قيم المحبة والصداقة، وإنما تجلو النار الذهب، فكانت نيران حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م، كافية ليُخرجَ كلا الرجلين ما يعكسه معدنهما الأصيل، وارتباطهما النبيل، فيا له من عناق مثير واستقبال يحكي عن الكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى