مقالات الرأي

أجراس فجاج الأرض عاصم البلال الطيب جكيكة مع الدكتور هيثم

 

 

*شكرا*

 

*شكرا لجيرانى ومعارفى وذوى المهن البسيطة والهمم العالية بشمبات من قضيت بينهم سبعة أشهر اتقاسم معهم شرر الحرب ومعاركها الدائرة فوق الرؤوس وانتهاكاتها الضروس ، وجنونها الفنون والأشكال ومختلف الالوان المرعبة، حالة تآخى سودانية جمعية اعتد بها ولايهزمها خروج فردى أو جمعى للإيشاء للوقيعة بك فى المصيدة او شفشفة بعض مردها فشل دولتنا على مر حقبها الوطنية فى انتشال جمعى للإنسان من وهدات المساغب ومعالق المشانق . تحت الحصار ونير الحرب قبل إنقطاع كامل للكهرباء والتواصل ، بحثى لا ينتهى وقلة باقية معى عن مظهرية للدولة مرعوبين مقتنعين بأول تصريحين لازالا هما الخلاصة والمعمعة فى عامها الثانى ، ملجأنا للطاقة الشمسية بديلا غير ناجع لشحن الهواتف ومتابعة فضائيات لم تجذبنى طويلا لمجافاتها الواقع ومخالفتها الحاصل ميدانيا، التصريح الاول لقائد الجيش من داخل القيادة العامة ومفاده أن لا أحد يعلم متى وكيف تنتهى الحرب وها قد صدق ، الثانى من الإستخبارات الأمريكية وصفا للحرب بطويلة الأمد وحسبها عامها الاول المرعب لينطبق عليها وصف إستخبارات تعلم ما نجهل*

 

*توارى*

 

 *توارى مزعج و شبه كامل لرجال الحكومة الغائبة فى اتون المعركة فى الأسابيع و حتى الشهور الاولى عدا واحد إثنين بينهما وزير الصحة د هيثم ابن الوزارة المتقلد المنصب مكلفا بإمرة بيان ٢٥ إكتوبر بعد مكوث مهنى فى ردهاتها يقارب الربع قرن . ووا أسفاى ، لازال غياب آخرين إلا من ظهور فى مناسبات محرشين غير مقاتلين مستمرا ، غياب حتى عن مراسم تشييع إعلامى بحجم عبود سيف الدين ببورتسودان . ولحسن الطالع، وزير الصحة د هيثم صاحب خبرة بعمل المنظمات الأممية والدولية والآقليمية والقارية ، ذات الصلة بالشؤون الصحية والطبية وتعزيزها فى المجتمعات ، فاسعفته للتعامل مع اللحظات الفارقة باجتهاد وانفراد وبالمعاجلة والشجاعة لا المخاتلة بإصدار بيان للعالم لازال حتى الساعه سببا فى الإبقاء على جذوة ولو خافتة للصحة متقدة ، ربما لو شاور فيه القيادات لما وافقته عليه ، و لو شُورت فى موقع مشابه آخر لبصمت بالعشرة ، هنا تكمن أهمية الشخصية القيادية فى حال مواجهتها منفردة موقفا يتطلب اتخاذ قرار عاجل دون إلتفات وبحساب سريع لردود الفعل والمغبات وتنبوء بالنتائج ربحا وخسارة* 

 

*الفارق*

 

*بيان د هيثم ايام الحرب الاولى ، الفارق الاعظم ، خلاصته رسالة تحذير للعالم بأن ذهاب ارواح لانعدام سبل ووسائل التعامل مع الشؤون الصحية بالسودان ، ضحاياه سيفوقون من يسقطون بالحرب ، تلقفت الدوائر المعنية بيان الوزير بعين الإعتبار والإهتمام ، المحصلة رغم خسائر قطاعى الصحة والطب بالحرب ، تفاصيل وأرقام تكشف عن نسبة طبيعية لضحايا العجز الصحى قريبة من الوصول حتى فى الظروف الطبيعية ، والسبب البيان الصحى التحذيرى الذى أصدره الوزير غير مرتد الطرف بعلمية وخبروية ومجال تخصصه العلمى والمهنى فى تعزيز الصحة المجتمعية الوقائية ، غير هذا ، الوزير والاستاذ الجامعى وأسرته شهود عيان على ساعات الحرب الاولى وفظائعها بحى المطار لسكناهم قرب منزل إقامة حميدتى شخصيا . تجربة يكتبها يوما أحد أفراد الاسرة بتفاصيل وروح المعايشة*

 

*الإندلاع*

 

*ادى الوزير د هيثم صلاة صبح يوم الحرب بالجامع القريب من مسكنه واسرته ومقر إقامة حميدتى وسط حراسة مدججة ومشددة والخلافات عسكريا مستعرة ، عاد لمنزله والدنيا صيام وسبت لديه شبه إجازة والأمور باديه كما هى وعلى ما يرام ، خلد مجددا لنيل قسط إضافى من النوم ، لم يهنأ وعند الساعة الثامنة ونصف بلغت مسكنه أصوات لم يستوعبها إندلاع الحرب ليستيقظ على أصوات ضرب أسلحة ثقيلة قبالة القيادة يحدثنى لو كانت فى اتجاههم لما نجا وافراد أسرته إلا بحول الله ، ثلاثة أيام قضاها دكتور هيثم و أسرته وصغاره محبوسين داخل المنزل لايعلمون شيئا سوى أنهم جزء من ميدان معركة حامية الوطيس بكل انواع الاسلحة ، ليس من مناص غير تصبير د. هيثم لأفراد الأسرة انتظارا لخلاصٍ مجهول الدروب ، حتى طرق احد نوافذ المنزل المتأثرة طارق مجهول ليتأكد لو أحد لازال بالداخل*

 

*الطارق*

 

 *الطارق رسول الخلاص الإلهى للأسرة والحرب لم تبلغ بعد مرحلة إستهداف كل شخص وشئ ، لم تكن رحلة مغادرة ميدان القيادة ميسورة بل محفوفة بكل المخاطر غير الطوائش ، بالتدرج وبشق الأنفس تقطع الأسرة أصعب مشاويرها ، ولما بلغت جنبات المركز الطبى الحديث راجلة لمخارجة آمنه ، الجثث متناثرة هنا وهناك والحال اخطاره تغنى عن السرد والوصف والتخيل لمثل هذه اللحظات وصورها ابلغ . اهتدى د هيثم والأمر لازال ممكنا لطلب سيارة إسعاف من مشفى الخرطوم وصلت بصعوبة وشجاعة سائق لإقلاله والأسرة لتبدأ رحلة معاناة اخرى أشد رعبا وفظاعة ، إرتكازات للدعم مشددة كل بضعة امتار ، يستوقفون الاسرة جاهلين بشخصية الوزير لكن عليه مركزين عند الإرتكازات ، فيمرون من هذا ، يجدون صعوبة فى بعده مخلوطة بالتهديد بإطلاق النار إن لم يترجل الدكتور ولكن وبرحمة من عندالله يتجادلون فى ما بينهم بين موافق على التحفظ عليه والتعامل معه باطلاق النار ومخالف ومطالب بالسماح له بالمرور مع أفراد أسرته وهكذا حتى بلغوا وجهتهم طوق نجاة بالإلتحام مع الآخرين غير دارين وملمين بفصول نهاية التراجيديا المفاجئة*

 

*الإجلاء*

 

*الوزير هيثم لم يستسلم ، توجه لمستشفى الخرطوم لإدارة الشؤون الصحية من هناك بالممكن والأمن بعد لم ينفرط تماما والآمال فى السيطرة على الأمور قائمة ، تطورات المعركة وبلوغ رسائلها مقذوفات أشكالا والوانا تشتد وتصيب المبانى والمشافى المجاورة ،يتخد الوزير ورفاقه قرارهم باجلاء المرضى الموجودين على أمل لمشاف اخرى ولكن لم تمض الامور على المشتهى وتفرق الجمع بعدها مسؤولين ومرضى رويدا رويدا منتظرين رحمة من عندالله وفرجا . الوزير يتحلى بالمسؤولية ويقرر مواصلة دوره بالخروج لبر آمن يستطيع منه الأداء ، يبتدئ ببيانه الجرئ للدنيا والعالمين ويظهر فى الفضائيات معززا مظهرية وجود الدولة وبقائها ومبرقا برسائل الوجود فى صناديق بريد المنظمات خارج الحدود . قصة تروى فصولها تباعا جكة وجكيكة من جلسة يوم جمعة مع الوزير بلا ترتيب*

زر الذهاب إلى الأعلى