مقالات الرأي

قلم ورصاصة ملازم أول صهيب عزالدين تعزية .. صبر.. ثم نصر

 

( إنا لله وانا اليه راجعون .. إستشهد أبي العزيز .. ما غالي على ربه .. ربنا يتقبله بقبول حسن إنا لله وإنا نا إليه راجعون ). 

كانت تلك الكلمات قليلة الأحرف كثيرة المحتوى والمعاني هي رسالة أخي ودفعتي رفيق الدرب والسلاح النقيب المجاهد حسن الرشيد في إستشهاد والده الرشيد و١٣ من مواطني قرية الحرقة بشرق الجزيرة على يد مليشيا الدعم السريع الجبانة التي أعيتها معسكرات القوات المسلحة في بحري وأمدرمان والأبيض والفاشر فتحولت بحربها وسخرت معدتها العسكرية سحلاً وقتلاً للمواطن الأعزل. 

 

أولاً أعزيك أخي وأعزي في شخصك كل من فقد عزيزاً في هذه الحرب وإني محدثك فأسمعني .. جاء في الأثر أن الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه كان يسأل الله عز وجل ويقول ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك ، وأجعل موتي في بلد ورسولك ) فتسأله إبنته حفصة رضي الله عنها مستغربة ( أنى يكون هذا ؟ ) لعلمها أن أباها ذلك الشيخ الكبير الذي طال به العمر وأسندت إليه أمور الخلافة الإسلامية وفي ذلك ما يشغله عن الخروج للجهاد والذي أصبحت أماكنه بعيدة جداً عن المدينة المنورة بعد الفتوحات الإسلامية التي تمددت في محيط جزيرة العرب وما جاورها ، تتعجب حفصة كيف ستأتي الشهادة لمن لا يقاتل بعيداً عن غوغاء المعارك وغبارها فقد علم الجميع آنذاك أن الموت تحت ظلال السيوف ، فأجابها الفاروق ذو الفراسة ومتقد البصر والبصيرة كما مدحه الصرصري في قصيدته بعد أن مدح الرسول (ص) ثم أبي بكر فقال في عمر رضي الله عنه :

 

ثم على المحدث المفهم المنصرِ

ذي النظر الثاقب والقلب الصدوق عمرِ

 

كانت إجابته تحمل تلك النظرة الثاقبة واليقين قائلاً ( يأتيني به الله إن شاء) يقصد الشهادة ، بعدها أستشهد الفاروق أعزلاً حافياً مصلياً في محراب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مركز خلافته وآمن مكان له. 

 

لذا فأني أحسب يا أخي أنها شهادة ساقها الله له في داره وأنها إصطفاء من الله عز وجل فقد أخبرنا نبينا الصادق المصدوق في الحديث أن من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. 

 

أعلم يا أخي أنه مهما اشتد الكرب فإنه متبع بالفرج وأنها ما اشتدت ولا اسودت الا لتنجلي بيضاء لا تشوبها شائبة وأنه من رحم النقم تولد النعم وأنه من دياجي الإمتحانات العسيرة والابتلاءات يأتي ضوء الفتوحات وتقطف ثمار الصبر والمصابرة. 

 

أعلم أن الله ما أحب عبداً إلا وأبتلاه وعلى قدر الإيمان يأتي المصاب فالعاقل والكيس الفطن من أحتسب ذلك صبراً وأجراً فجزاء الصابرين معلوم كما أخبرنا الخالق عز وجل ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فنسأل الله أن يربط على قلوبكم ويجزيكم خيراً على صبركم. 

 

علمنا أن والدنا الشهيد الرشيد قتل داخل داره بعد أن أستقبل جسده أربع رصاصات وما زال يدافع عن نفسه بحجارة الأرض وأخذ بالأسباب قبل أن يغتاله أشباه الرجال برصاصة خامسة قتلت فيهم النخوة والرجولة والشرف والإنسانية وإدعاءاتهم الباطلة بجلب ديمقراطيتهم المزعومة للمواطن في ظهر عربته المسروقة منه. 

 

علمنا أيضاً أنه أخبرهم قبل استشهاده قائلاً ( نحن العلينا عملناهو الباقي على الجيش ) وفاضت روحه مهللاً مكبراً فبإذن الله تعالى وعونه تطهُر أرض الجزيرة وكل السودان من دنس هؤلاء ممهورة بدماء هؤلاء الشهداء وبفضل قواتنا المسلحة والقوات النظامية ومجاهدات أبنائها من المقاومة الشعبية والمستنفرين ولنعلم أنها أقدار صاغها وكتبها الله عز وجل فلا ننقص أجرنا بالإعتراض عليها وأن دولة الباطل ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة ولله الأمر من قبل ومن بعد .

 

نسأل الله أن يتقبل جميع شهدائنا من العسكريين والمدنيين في شتى أنحاء البلاد وأن يصلح حالنا ويبدل حالنا لأفضل إنه على ذلك لقدير. 

 

 

رحم الله الشهداء .. شفى الجرحى .. رد المفقودين 

 

 

العزة والرفعة والمنعة لقواتنا المسلحة الباسلة

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى