مقالات الرأي

فنجان الصباح  أحمد عبد الوهاب يكتب  ياسيادة البرهان.. هذه ( الشلة) أس العلة، وسبب تأخير النصر وتكبيل الدولة !!! 

 

ليس كافيا لكي تنتصر على التمرد ان تخوضها فقط في الميدان فتكسبها أو تخسرها عسكريا..

 صحيح أن الانتصار في الميدان هو الأهم.. ولكنه ليس كافيا لوحده ضربة لازب.. 

وكمثال فإننا بصمود جيشنا وصبر شعبنا.. كسبنا المعركة عسكريا، ولكن كنتيجة لتقاعس دبلوماسي وقصور اقتصادي واعلامي.. خسرناها بامتياز على ساحات الدبلوماسية والاقتصاد والاعلام.. 

لقد طالت هذه الحرب وفاقت ظنون أكثر الناس تشاؤما، ويبدو انها ستطول من أسف .. ما لم تغادر السلطة الحالية هذه السياسات العرجاء إلى مرحلة يقودها وطنيون اصيلون أقحاح بعقول منفتحة وبصائر واعية ووفق تدابير جديدة. 

لاشئ أطال أمد هذه الحرب سوي الخيانة .. لقد كان أمرا ضروريا ولازما سد جميع النوافذ على اللمليشيا المجرمة، من اول طلقة.. كان يلزمنا ان نخنقها اقتصاديا بإلغاء كل الشركات وإغلاق كل الحسابات وتجفيف مصادر تمويلها لشراء

السلاح والذمم و المرتزقة والعملاء .. 

 كان ولازال من الضروري غلق كل الأبواب وقطع كل الشرايين التي تغذي التمرد.. ان ترك طرق الإمداد سالكة أخطاء مميتة لا يفوقها سوى السماح لشلل مجرمة بالاحتفاظ بوظائفها وكامل مخصصاتها بينما تدعم الي اليوم التمرد و تدين له ولقحط بالولاء والطاعة .. وقد رسخت هذه الشلل اقدامها واحكمت سيطرتها على الوزارات ( خاصة) الاقتصادية منها، ووصعت البنك المركزي، وبقية المؤسسات والمصارف.. في جيبها.. 

أكثر من شلة يسكن افرادها العمائر ، ويدخنون السجائر ويشربون ام الكبائر.. يرعون خريف ملحمة الكرامة مثلما أكلوا ماسبقها من مَواسم يابسة أو سخية، حامدين شاكرين. 

أن كاتب هذه السطور على قناعة مستقرة بأن هذه الحرب في حقيقتها حرب اقتصادية بمظهر وكدمول عسكريين.. حرب اقتصادية طاحنة لا تقل فداحة وشراسة عن نظيرتها العسكرية.. وقد تساوى في الاصطلاء بناريها الجيش في الميدان والشعب في السوق.. وآية ذلك أن سخونة السوق بجنونه وسعاره واشتعال اسعاره لا تقل جبهته بحال عن أكثر الجبهات سخونة واشتعالا .. 

واذا كان في الخارج من لايزال يسعر الحرب بامدادات السلاح والعتاد والمرتزقة فان بالداخل أيضا (شلة) ماكرة هنا وهناك تشن- إلى إشعار آخر – حربا ظافرة وبلا هوادة على الشعب المسكين عن طريق تعطيل مصالحه، وسرقة ثرواته وتبديد موارده بأشكال متنوعة و طرائق قددا..

 لعل أبرز تجلياتها هذه الحرب الخفية نجاح تهريب الذهب، وفشل سفن الماشية وعدم ارجاع حصائل الصادر ، ونزيف الجنيه، وانهيار قيمته أمام العملات الحرة.. وغيرها من الجرائم المنكرة .. 

أن مراقبين كثر مصابون بالدهشة من ترك وزارات ومؤسسات اقتصادية نهبا للدعامة ، وغنيمة باردة للقحاطة مطمئنين أن لا أحد قادر على اقتلاعهم.. 

يحاربون أبناء الوطن البررة ، بكل بجاحة، ويكافحونهم بكل وقاحة، في وقت يدعمون فيه التمرد علنا، وفي الضحى الأعلى، وينحازون لقحط في رابعة النهار.. ويعطلون بعين قوية وظهر محمي مصالح البلاد والعباد.. مسجلين كل يوم انتصارات كاسحة للمليشيا.. وهزائم ساحقة ضد الشعب.. 

فتأملوا يأولى الألباب. 

 ولا عجب.. 

فأفراد هذه الشلل النشامى يعتبرون أنفسهم في مهمة (مقدسة) لهزيمة الشعب ، ويعدون انفسهم فيلقا متقدما ، وجزءا لا يتجزأ من (الجاهزية) وفصيلا هاما في مليشيا ( ال دقلو) المجرمة.. 

ومما يوجع القلب ويضني الفؤاد أن هؤلاء أفرادا وجماعات معلومون للكافة ، مكشوفون أمام مجهر الرأي العام، ومعروفون بالإسم والرسم لأجهزة الدولة.. وكل بطانة فاسدة منها يعرفها حتى رعاة الضأن في البطانة.. 

أن واجب الساعة والمهمة العاجلة هي (تطهير) دولاب الدولة من كوادر بلا مواهب ولا وطنية ، يسعون لمصالحهم الخاصة، ويعرقلون مصالح البلاد والعباد ، ويكبلون خطى الدولة قصدا وعمدا..

 فضلا عن الكثير من عناصر الطابور الخامس من العملاء و الخونة ممن يطعنون الشعب في مقتل.. ويقعدون له كل مرصد.. 

ان الابقاء على هذه الكوادر وتركها ساعة واحدة من ليل او نهار خطيئة تتقاصر دونها الخيانة العظمى ..

 ان جهاز الأمن والمخابرات الذي عاد أخيرا بقوة وبكامل صلاحياته وهو الذراع الأخضر القوي والحارس الأمين للدولة، والعين الساهرة على أمنها واقتصادها.. مطالب بأن يتدارك البلاد وأن يأخذ الكتاب بقوة، لإنقاذ ما يمكن انقاذه..

 سيدي مدير جهاز الأمن الاقتصادي.. ان أولى خطوات الإصلاح وأولى بشريات النصر تبدأ بتفكيك الشلل الصاحية في الوزارات، وتبديد شمل الخلايا النائمة في المؤسسات

إن ماجرى في بنك السودان وأسعد النفوس وأثلج الصدور يتعين تعميمه على الوزارات كافة

وعلى هذه (الوزارة) بصفة خاصة وعاجلة.. 

أو انتظروا الطوفان.

زر الذهاب إلى الأعلى