مقالات الرأي

قلم ورصاصة ملازم أول /صهيب عزالدين يكتب نفوق قادة المليشيا يظهر هشاشتها ومعايبها (شيريا نموذجاً)

 

حين نطلق عليهم قادة فإننا لا نقصد القيادة كما عرفناها بشروطها التي يجب أن تتوفر في القادة وإرتقائهم بسلوكهم الشخصي ومن ثم انعكاس ذلك على نظم ولوائح وأعراف المؤسسات التي يكونوا على رأسها ، ولا يعني ذلك أنهم قد توفرت فيهم صفات القيادة الحسنة ، لا والله ، قد تكون القيادة نحو عمل لا يرتبط بالخير إطلاقاً ولا ترتبط القيادة فقط بالأفعال الكريمة والشريفة كما نعتقد وخير دليل على ذلك وليس بعده كلام قول الله عز وجل في فرعون ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود) فحين نقول فلان قائد المليشيا فوالله ليست تمجيداً بقدر ما أنها إشارة لأنه أمامهم ودليلهم في شرورهم وسرقتهم ونهبهم وتجاوزاتهم الأخلاقية المشهود عليها فإن سرقوا فهو كبير السارقين وإن أساءوا فهم أسوأهم.

 

تابعنا معركة الهجانة أم ريش الأخيرة وكان من نتائجها نفوق القائد المليشي (شيريا) وعدد من القادة ومنسوبي المليشيا بعد معركة استبسلت فيها قوات الفرقة الخامسة كما تعود الجميع إذ أصبح النصر مقروناً بها ، ومتى ما خرج هؤلاء الأبطال يجهز مواطني عروس الرمال إحتفالهم بالنصر المؤزر لثقتهم الكبيرة في جيشهم وأفراده.

 

مقتل شيريا أبرز لنا عورة المليشيا وتفككها بعد ما سمعنا أخباراً عن خلافات وشقاقات سببها أطماع منسوبي المليشيا والذين نصبوا نفسهم ورثة لما تركه من منهوبات وأموال مغسولة بدم الأبرياء المساكين ، كان القتيل من الذين ابتلاهم الله بترويع الآمنين حيث روع القرى في كل من شمال كردفان وجنوبها ونهب وسلب وقطع الطريق وحوادثهم وتجاوزاتهم لا تخفى على أحد. 

 

بعد مقتله تحركت مجموعة من المليشيا صوب منزل أسرته بمحلية الدبيبات جنوب الأبيض واعتدت على بعض أفراد أسرته ومنهم زوجته حسب ما ورد بخصوص مبالغ مالية كبيرة منهوبة موجودة حوزتها وأهلها ، كل ذلك يثبت لنا عدم الثقة بين منسوبيها وأنه لا قانون ينظم عملها أو يحفظ حقوق المنتمين إليها فإذا كانت تلك معاملتهم لكبار القادة فكيف بمرتزقتها والمتعاونين معها. 

 

شهدنا عشرات الحوادث والإشتباكات بولاية الخرطوم وخارجها بين مجموعاتهم لأسباب تافهة جداً معظمها بسبب تقاسم المنهوبات أو التنافس في مصلحة معينة وآخر تلك الحوادث مقتل الأخ الأصغر للخائن كيكل بولاية الجزيرة لنفس الأسباب المتعلقة بالمصالح الماديات والمنهوبات ، أثبت لنا كل ذلك وهن المليشيا وعدم تماسك منظومتها وأن ما يسير العمل فيها أهواء قادتها الشخصية ومطامعهم وتحت أي لحظة يمكن لحدث عابر أو حادثة صغيرة أن تسبب إنشقاقاً يصعب رتقه ، أيضاً من نتائج نفوق هذا السارق إنسلاخ عدد كبير من مجموعته ومغادرتها لأرض المعركة بالعاصمة الخرطوم وفي ذلك ما أثبت لنا ضعف حلقات القيادة وأنهم ليسوا سوى شراذم متكتلة مع بعضها بعض تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى وأن ولائهم في الأول للأخير للمكون القبلي وذلك من أول الأسباب التي ستعجل بفنائهم حيث يرتبط تواجدهم بمنطقة القتال بوجود القائد الفلاني والعمدة الفلاني وذلك ما يميز الجيش السوداني عنهم ويعطيه الأفضلية عليهم بإعتبارها قوة نظامية قومية من مختلف إثنيات هذا الشعب وأعراقه تحكمها الضوابط والقوانين ولا تعنى بالأسماء كثيراً بقدر ما تعنى بالمسميات الوظيفية ولا يضر القوات المسلحة من بقى ومن ذهب ولا تتأثر بوجود فرد من عدمه وذلك واحد من أسباب كثيرة من أسباب تماسكها حتى الآن وسيرها بخطى ثابتة نحو نصر مبين بإذن الواحد الأحد .

 

 

رحم الله الشهداء.. شفى الجرحى.. رد المفقودين 

 

 

العزة والرفعة والمنعة لقواتنا المسلحة الباسلة

زر الذهاب إلى الأعلى