مقالات الرأي

خارج الصورة  عبد العظيم صالح يكتب  زحام جوه البنك..

 

عدت للسودان قبل شهرين . ووجدت نفسي في أوضاع جديدة ويجب علي ترتيب أحوالي التي لا تنفصل عن كثير من السودانيين في خضم حرب قاسية ومؤلمة لا ترحم ..ينطبق هذا الحال (البائس ) علي الجميع الغني والفقير والصغير والكبير..حالة نزوح تحتاج لترتيب من جديد في كل شئ..المأكل والمشرب والسكن ..واقع لم يتحسب له أحد في ظل أزمة إقتصادية وانحسار الخدمات وتردي وضعف كثير من إجهزة الدولة وتبعثرها في عدد من الولايات الآمنة منها والمشتعل ..

في ظل هذه الظروف قلت لصديقي عامر حسون عايز أفتح حساب في بنك الخرطوم . وأنا اقصد خدمة بنكك وهي الوسيلة المصرفية الوحيدة التي يعتمد عليها السواد الاعظم من السودانيبن في تدبير حياتهم اليومية وأريد أن(أمشي حالي كغيري من الناس)..ذهبنا انا وعامر بخلفيته التجاريه وخبرته في السوق وميزته في العلاقات العامه. دخلنا البنك فرع بورتسودان ووجدنا زحاما وصفوفا ووجوها تبدو في محياها ملامح التعب والإرهاق والأسي لقد رسمت الحرب جروحا وندوبا لا أعتقد ستندمل قريبا..

الزحام دليل علي جودة الخدمة المقدمة في المكان..وتمركزها ودليل آخر علي عمق الإزمة ودليل ثالث يكمن في أهمية النظام الاليكتروني المصرفي وهذا ما فطن اليه شيخ البنوك السودانيه قبل عقود وعمل علي تطويره واستدامته ويجني الناس الان ثمار ذاك التفكير الاستراتيجي البعيدنتمني أن تحذو بقية البنوك هذا الحذو في تقديم خدمة مصرفيه اليكترونيه يحتاجها المواطن وتعزز مغاهيم التكافل الاجتماعي وتساهم في زيادة الانتاج ورفع معدلات التنمية. ..عامر سأل موظفه عن الخطوات التي يتعين علينا ان نسلكها في فتح الحساب .فهمنا الحاصل بما فيها (البريد الإلكتروني ) وربما يطرأ سؤال لماذا اضحت الحكاية معقدة وما زي زمان. وتأتي الإجابه الحرب هي السبب فقد فرضت ألوانا من المعاناة لم تكن تخطر علي بال تخففها خدمات القطاع المصرفي وهو قطاع ترفع له القبعات فقد صمد في وجه العاصفه ويحاول أن ينهض بين الحريق والرماد كبنك الخرطوم وغيره من البنوك التي تعرضت لتدمير طال كل شئ عدا العزيمة والإصرار والنهوض من جديد أقوي وأنضر

زر الذهاب إلى الأعلى