أعمدة الرأي

حسن فضل المولي يكتب  سامر العمرابي ..  في ذكرى رحيل والي الدين

 

 

الذي يميز صديقنا ( سامر العمرابي ) 

تلك المحبة التي تقَرِبُه من الناس ، 

و تقرب الناس إليه .. 

و هو مفطور على الحضور 

و المشاطرة ، 

أي تجده حاضراً و مشاطراً عند 

كل حادثة و واقعة بنفس رضيَّة 

و روحٍ زكيَّة .. 

و هو مُريح جداً .. 

و ودود ..

يفتقدك إذا غبت عنه ..

و تفتقده إذا غاب عنك .. 

يفرح لفرحك من أعماقه ، 

و كذلك يحزن إذ يحزن .. 

و كل من يتابع ما يكتب ، يجد في 

كتاباته مشاعر الوفاء و تذكُّر 

محاسن الناس و ما يكسوهم 

من أوجه الجمال و الإشراق ، 

و يفتقد من يفتقد بكل مشاعر 

الحزن و الأسى..

 

 اليوم كتب مقالاً بعنون : 

( رحيل الوالي الموهوب ..

و ذكريات الأرباب و دمشق ) .. 

 

استعرض فيه لقاءه ( بالأرباب ) ، 

في ( دمشق ) و كيف أن ( الأرباب ) 

بدا منزعجاً و قد بلغه تأزم حالة 

( والي الدين ) الصحية ، و كيف 

أنه قرر العودة فوراً إلى 

( الخرطوم ) بطائرة خاصة 

ليكون إلى جانبه .. 

 

و دعني يا ( سامر ) أُكمل ما انقطع 

من روايتك الحزينة ..

 

و أنا في مكتبي في ( تلفزيون السودان ) ، 

اتصل بي أخي ( صلاح إدريس ) ، 

قائلاً : 

( ياحبوب أنا جايي عليك نمشي مستشفى القلب في أركويت ، 

خليك جاهز ) ..

و أذكر أنني انتظرته خارج ( مبنى التلفزيون ) .. 

و في الطريق علمت منه أن 

( والي الدين ) في وضع حرج ، 

و قد شرع في إجراءت استقدام 

( طائرة إسعاف ) لنقله خارج 

البلاد .. 

و عرَّجنا على ( الخرطوم شرق ) ، 

حيث كان في انتظارنا السيد 

( أمير البرير ) ، 

بمقر ( صحيفة المشاهد) ، 

و التي كان يرأس مجلس إدارتها ..

و لدى وصولنا لباحة ( مستشفى 

القلب ) رأينا جمهرة من جمهور 

الهلال و عموم الرياضيين و هم 

في حالة قلق و وجوم و ترقُب ، 

و قد بدا عليهم الارتياح لحضور 

( صلاح إدريس ) ، أملاً منهم في 

في إنقاذ ( والي الدين) على أي 

وجه من الأوجه ..

و بعد أن تَرجَّلنا من العربة و دلفنا 

إلى داخل ( مبنى المستشفى ) ، 

انتظرنا في الاستقبال ، بينما أسرع 

( الأرباب ) بصحبة ( الطبيب 

المسؤول ) إلى حيث يرقد 

( والي الدين ) .. 

و بعد دقائق معدودات خرج علينا 

( الأرباب ) مُسرعاً ، و نظره إلى 

الأرض ، و مضى إلى ( العربة ) ، 

دون توقف أو التفات ، 

فتبعناه لنعرف منه بعد صمت 

طويل ، و هو يغالب غاشيات 

الحزن أن ( والي الدين ) قد 

فارق الحياة ، و لم يكن قادراً

على نقل الخبر لمن ظلوا  

يتابعونه بأبصارهم المُشفقة ..

اللهم اغفر له و ارحمه ..

زر الذهاب إلى الأعلى