مقالات الرأي

نبض المجالس هاشم عبد الفتاح يكتب  “سلطات” جهاز الأمن..زرع “المخالب” وتقوية الأسنان..! 

 

 

في أواخر العام ٢٠٠٩ كان البرلمان في الحقبة البائدة ، والذي كان يعرف ، (ببرلمان نيفاشا) ، كانت تتزاحم على جدول أعماله امهات القضايا ،(الشائكة) والمفصلية، ذات الحساسية العالية، ولعل أبرزها على ما اذكر كانت قضايا، ( الوحدة الجاذبة) مع الإخوة الجنوبيين قبل أن يختاروا خيارهم الانفصالي ، ولكن يبدو أن القضية التي كانت طافحة على (السطح السياسي), آنذاك أو الاكثر إثارة للجدل السياسي والقانوني داخل قبة البرلمان ،هى قضية تعديلات قانون جهاز الامن الوطني ، حيث كانت (الأغلبية الميكانيكية) داخل البرلمان وهى عضوية المؤتمر الوطني ، تعتقد أن جهاز الأمن في حكومة الشراكة مع الحركة الشعبية أصبح ، (كحمل وديع) ، بعد أن جردته وثيقة نيفاشا من معظم صلاحياته وسلطاته ، خصوصا سلطة الإعتقال باعتبار أن المشرع كان يظن أن الفترة الانتقالية التي أقرتها إتفاقية نيفاشا تتطلب المزيد من المرونة والنوايا الحسنة ، (كعربون) للوحدة الجاذبة مع الإخوة الجنوبيين .

ولكن يبدو ان كل هذه (الحوافز) لم تبدد مخاوف وقلق الشريك الأكبر في هذه الفترة الانتقالية ، وهو المؤتمر الوطني ،فانبرت اغلبيته الميكانيكية داخل قبة البرلمان وهى تدافع عن قانون جهاز الأمن والوطني ،وكانت من ابرز المدافعات تلك (المرافعة) الشهيرة التي قدمها القانوني الأستاذ عبد الباسط سبدارت ، فهو كان يرى أن إتفاقية سلام نيفاشا جاءت باجانب إلى السودان وأن الإقتصاد السوداني ودخول الاستثمارات ، يتطلب جهاز أمن فاعل وبمخالب وأسنان قويتين لحمايته وهذا يعني ضرورة منح (الجهاز) سلطات وصلاحيات واسعة .

فإن كانت الضرورة هنا تقتضي منح جهاز الأمن كل هذه الصلاحيات حتى تتحقق الحماية للاقتصاد السوداني من المهددات التي تواجهه ، أليس من الأجدى ، بل ومن المنطق أن تتسع وتتمدد هذه السلطات والصلاحيات لجهاز الأمن حينما تكون الدولة السودانية في ذات نفسها مهددة (بالفناء) بسبب الحرب الدائرة الآن . صحيح أن المواثيق والاتفاقيات الدولية والاممية تحدثت كثيرا في مسائل الحقوق والواجبات الإنسانية وضرورة رعايتها وحمايتها ، ولكن المنطق أيضا يقول إن الضرورة تستوجب الإبقاء أولا على الدولة بكامل حدودها واراضيها .

نحن الان نجتر ذات الجدل القديم حول صلاحيات وسلطات جهاز الأمن ولكن في ظل ظروف ومتغيرات عديدة ربما تختلف زمانا ومكانا ومناخا من تلك الظروف القديمة ، فهو بحق ظرف استثنائي تتعرض فيه البلاد إلى مؤامرة دولية كبرى تريد تفكيكه ، وتمتد إليه الايادي الطامعة والملطخة بالدماء ، وتنشط فيه شبكات التجسس والخيانة والعمالة . ولهذا ، حتمت الظروف الراهنة على قيادة الدولة والمجلس السيادي إعطاء جهاز المخابرات الوطني المزيد من الصلاحيات والسلطات ، وإطلاق يده لردع بؤر التآمر الداخلي والخارجي وقطع الطريق أمام كل محاولاته اختطاف الدولة السودانية ، هكذا كأن يتحدث القائد مصطفى تمبور قائد حركة جيش تحرير السودان في مؤتمره الصحفي اليوم بفندق البصيري ببورتسودان ، حول (عودة صلاحيات جهاز المخابرات العامة وأثره المباشر على الأوضاع بالبلاد).ويعتقد تمبور أن إعادة هذه الصلاحيات ستقوي من مخالب وأسنان جهاز الأمن وسترعب كل من يتربص بهذه الدولة ويسعى إلى تفكيكها أو نهب مقدراتها ومواردها

زر الذهاب إلى الأعلى