أعمدة الرأي

همس الحروف الفرقة 19 مشاة فوق شبهات المتربصين ✍️ الباقر عبد القيوم علي

 

 

على مدى عمر زمان هذه الحرب الملعونة ظلت بعض أبواق الشر و بلغة ناعمة تشن حرباً نفسية شرسة و تجتهد في صنع الشائعات مستهدفة بذلك قيادات الدولة و المؤسسات بغرض فصل الرأس عن الجسد ، و خلق هوة بين القيادة و القاعدة ، و التلاعب بعواطف الشعب و مشاعره بطرح مواضيع تعرض بصورة في غاية الثأثير يستلبون بها عواطف العوام و خلق قضايا رأي عام الهدف منها إشعال الفتنة ، هؤلاء الناس يسعون يوماً بعد يوم في تطوير مضمون الشائعة ، و التي تظهر بمظهرها الداعم لمؤسسات الدولة ، و لكنها في باطن الأمر تخدم خط أجندة العدو ، على العموم هذه الأبواق في حالة نعيق مستمر تهرف بترهات ساخرة ملأت الدنيا بأكاذيب مفضوحة ، و ركيكة المحتوى تكشف عن نوعية صانعيها .

 

فى الوقت الذى تخوض فيه القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى أشرس المعارك ضد المليشيا التي إستهدفت وجودية الدولة السودانية و هدف هذه الفئة المعتدية هو إفقار إنسانها بتدمير كل شيء حوله ، خلال هذه الفترة الإستثنائية من عمر بلادنا ظلت قواتنا المسلحة تقدم الغالى والنفيس وتدفع بأرواح جندها لتمهر بدمائهم الطاهرة أراضي السودان الشاسعة لتغسلها من دنس المليشيا ، فإرتقت إلى السماء أطهر أرواح الشهداء حيث سقطتت أجسادهم فداء لهذا الوطن ، و لا شك أن هذه الحرب كشفت زيف المواقف وأظهرتنا الكثيرين على طبيعتهم الخالصة ، وتبقى الحقيقة الوحيدة التي يجب ان تكون ظاهرة للجميع : من منا وقف فى صف القوات المسلحة وقاتل معها جنبا الى جنب بنفسه و ماله و فكره و كل ما يملك دفاعاً عن الأرض والعرض ، او على اقل تقدير أن يكون وقوفه بمحاربة التخذيل و عدم القدح في جنود قواتنا حتى تضع الحرب أوزارها .

 

الإعلامي المخضرم و المهني الحصيف الأستاذ على ميرغني رئيس مجلس إدارة شبكة زول السودانية لا أحد يستطيع القدح في وطنيته الخالصة أبداً و حرصه على المصلحة العامة ، أو التشكيك في غيرته على بلاده ، إلا أن النقل الكاذب من أحد مصادره المضللة ذات الأجندة الخبيثة أوقعه في خطأ فادح في حق قيادات الفرقة 19 مشاه بمروي ، و ما هو معلوم بالضرورة أن هذه الفرقه هي الفرقة الأولى التي قام العدو بالهجوم عليها في حرب مباشرة في عقر دارها و لكنها إنتصرت علية بجدارة و حسمت التمرد في دائرة إختصاصها خلال ساعات معدودات بقيادة البطل سعادة اللواء الركن سليمان كمال حاج الخضر الذي لم يتراخى لحظة في الإستماته في سبيل هذا الوطن ، فرأيانه بأم أعيننا في مقدمة الصفوف و وسط جنوده ، و في معيتة العقيد الركن د. معتصم عبد العزيز رئيس شعبه الاستخبارات والعقيد الركن عزالدين بلال رئيس شعبه العمليات ، فهؤلاء جميعهم بذلوا جهداً عظيماً في الدفاعات الاماميه لمطار مروي ، و في تلك الأثناء كان العقيد الركن عادل نوري ذلك القائد الشاب الذي كان يكثف عمله الاستخباراتي عن العدو ، و قوته وتسليحه بصورة إحترافية ، و وقتها كان مبلغاً فقط في هذه الفرقة ، و لم يكن من ضمن طاقمها الأصيل ، و لكنه كان رجلاً أصيلاً ، فهو من ضمن الضابط قوات الشعب المسلحة الأشاوس الذين تشبعوا بالوطنية القحة ، فلم يهدا لهم بال ، و خصوصاً أن العدو انذاك كان جرء أصيلاً في نظام الدولة ، فكانت المليشيا وقتها تعد العدة لممارسة أبشع السيناريوهات ، و تعزز وجودها بنشر قواتها حول مطار مروي ، إلأ أن الفرقة كلها كانت لها بالمرصاد و تعمل مع بعضها البعض بروح الفريق الواحد الذي يجسد مبدأ التعاون بين أفرادها ، و كان في تلك الأثناء قائد قوات عمليات الفرقة المقدم الركن الحاج عبد الوهاب في الخطوط الامامية الذي أرهب قوات العدو بكلماته النارية حينما رفضت الإنصياع لتعليمات الفرقة ، فإعتلى قبين التاتشر و قال لهم : (لعلكم لا تعرفون إلى من أتيتم ، إنكم في ديار أحفاد فرسان معركة كورتي و أبناء مهيرة بت عبود ، فإن لم تنصاعوا لتعلمات فرقتنا فسوف تبلغون اليوم قاع جهنم ، و لن تدخلوا مروي إلا على أجساد هؤلاء الفرسان) إنتهى حديثه الذي خلخل أمنهم و أرجف صدورهم ، و قد سجل التاريخ للقائد الحاج قصة إصطدامه مع قوات العدو قبل كبري اوسلي التي اثبت فيها حسن قيادته و شجاعته و بسالته المتفردة .

 

فهكذا نجد الفرقة 19 مشاة زاخرة برموزها الوطنية المميزة التي أثبتت جدارتها و حسن خلقها و مهنيتها في إدارة هذه الحرب و قد أبلت بلاءً حسناً ، و على رأسهم كان العقيد الركن محمد محمود ذلك الضابط الهميم الذي كان و ما زال مصدر فخر للجندية السودانية ، و يعمل كالنحله من خلال مهمام هذه الفرقة بدون كلل او ملل أو تخاذل، و كذلك كان العقيد الركن عزالدين بلال الذي لا يقل عنه في الوصف ، و يزينا لوحة الشرف الرائد حاتم كروم ركن اول شعبة الامداد و الرائد إيهاب الماحي ذلك الرجل الحريص على ما أوكل إليه من مسؤولية .

 

هذه الفرية المفضوحة و الإشاعة المصنوعة التي بث سمها مصدر من مصادر قناة زول ، و التي أوردت الإعلامي الألمعي و العملاق الأستاذ على ميرغني في خطأ فادح في حق هذه الفرقة التي تعتبر أنموذجاً لشرف الجندية السودانية ، حيث لم يكن المصدر صادقاً ، أو دقيقاً في جميع معلوماته التي كانت موضوع تلك الحلقة العجيبة ، و الشاهد على ذلك هو عدم صحة النقل في أسماء من ذهب إليهم الإتهام ، فضلاً من الموضوع الذي كان أس الحلقة ، فقد ورد أسم عادل النور ، و بالبحث و التدقيق الشديد في كل أفراد و ضباط الفرقة من أولها إلى آخرها لم نجد أحداً بهذا الإسم .

 

 هذا الرجل الذي قام بأطلاق هذه الإشاعة أراد بها ان تكون سلماً للولوغ و القدح في نزاهة قائد الفرقة الهمام سعادة اللواء ركن سليمان كمال حاج الخضر الذي لقن الأعداء درساً قاسياً لن يمحوه الزمن أبداً من ذاكرة التاريخ في إدارة الحروب ، و كذلك إستهدف بها قائد ثاني الفرقة سعاده العميد ركن ياسر البطحاني ذلك الرجل الإستثنائي ، المعروف في جميع الأوسط العسكرية و المشهود له بالمهنية القحة ، و كما طال الإتهام بعض الضباط من الذين يتعلم الناس منهم مفاهيم القيم و الأخلاق و السلوك القويم ، حيث تم إتهامهم بالفساد المالي و هم فوق الشبهات ، و قد اتى هذا الإتهام من واقع إفتراضي ليس له مكان على أرض الواقع و لا تعززه أي شواهد .

 

أحد شرفاء هذه الفرقة من الضباط الذين لا و لن يتجرأ أحد على أن يذكره بسوء ، و مشهود له بانه من عفيفي اليد و اللسان و لكن لم يسلم من الإتهام ، فورد ذكر إسمه ضمن قائمة قناة زول التي إتهمتهم بأخذ أموال الناس بالباطل ، و هذا الضابط قام ببيع سيارته و ماركتها ì10 ، و ساهم معه فوق قيمتها معظم زملائه في حل ضائقة مالية أسرية ألمت به ، فكيف انتم تحكمون .

 

الخراب الممنهج الذي حدث في الخرطوم و الجزيرة لا يمكن أن يتصوره عقل ، و لهذا نجد أن معظم الناجين من المواطنين و بمعاونة أهلهم في الإغتراب قاموا ببناء مساكن تأويهم و هم أهلهم ، و لا خلاف أو جدال في ذلك أبداً ، لأن تكاتف الأسر في هذه الظروف الاستثنائية يعتبر من الأوجه المشرقة لهذه الحرب ، فكثير من هذه الأسر تعاون افرادها في بناء سكن بديل .

 

و لهذا يجب أن يعلم الناس أن أي شخص يتم إتهامه بواسطة إستخبارات هذه الفرقة تحرز كل أماناته و المضبوطات التي يجدونها معه في محضر رسمي ، إلى أن يتم التحقيق في أمر الإتهام الموجه إليه ، و حسب نتيجة التحقيقات يتم التعامل معه إما بإطلاق سراحه إذا لم يثبت في حقه شيء يدينه ، أو يتم تحويل ملفه للأجهزة العدلية في حالة تورطه ، فكيف يتم زج أمثال هؤلاء الشرفاء في مثل هكذا إتهام باطل و بهذا القبح الشائن ، و بهذه السذاجة ، و كذلك كيف يقوم المتهمون الذين يقعون في دائرة الإتهام بترك أموالهم بهكذا صورة تٌأكل بالباطل و هم يتفرجون ؟ ، فجميع ضباط و أفراد هذه الفرقة شرفاء و ليس لهم هم خلاف النصر أو الشهادة .

 

 وعي الشعب السواني يمنعه من الاستجابة لمثل هذه الحروب الإعلامية التي لم تكن هي الأولى و كما لن تكون الأخيرة ، و هي من حيث المبدأ تفتقر لأبسط المقومات و الأساليب الإعلامية ، و تعتمد على الأكاذيب و الأراجيف و لا تحترم عقول الناس أبدا ، و لذلك نجدها قبل أن تحقق أهدافها المنشودة ، تعود في الاتجاه المضاد و تهزم نفسها بنفسها ، و لهذا كان من الواجب على جميع الوسائل الإعلامية ألا تنجر خلف الإثارة اللحظية التي تشعل الفتن بنقل أخبار لا ترتقى أن تكون مادة إعلامية ، و هذا ما يؤكد مدى الإفلاس و الفقر الإعلامي الذي يخيم في بلادنا في هذه الأيام .

 

و الله من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى