مقالات الرأي

بالدمع السائل..فريق شرطة دكتور هاشم على يكتب  بثينةعبدالماجد بشير هكذا ترفع الصحائف

 

 

*في ظهيرة رمضانية من رمضانات الزمن الجميل والبلد الجميل والناس الجميلين ، تم انتدابنا انا والعقيد عمر عبدالماجد حينها ،لحل مشكل نجم عن انتاج وبث قناة سودانية 24 لمسلسل رمضاني بوليسي رأت هيئة قيادة الشرطة انه يحتوي علي مشاهد فيها سخرية وانتقاص من هيبة الشرطة ، وطلب منا ان نحل الاشكال بطريقة دبلوماسية مع الطاهر حسن التوم مدير القناة وقتها ، وبما انني شخصيا لا افهم في هذه الدبلوماسية فقد طلبت من الاخ عمر اضافة شقيقه الطيب عبدالماجد لوفد التفاوض وكان حينها قد وصل لتوه من الخليج في اجازة وتعاقد مع القناة لانتاج سهرة رمضانية استمتعنا بها كثيرا، التقينا هناك وانهينا الامر بصورة مرضية للطرفين وقوفا حول احدي الطاولات في الاستوديو الكبير بالطابق العلوي ، ثم نزلنا الدرج لنودع الطيب ونشكره، وهناك قلت له: (انتا يالطيب حكاية عدم العرس دي شنو وحواليكم هنا وهناك ماشاءالله مناظر تسر الناظرين) فقال لي ضاحكا : (ما هي دي المشكلة ذااااااتا*)، و استلم الحديث عمر الذي قال : ( دا كان كلام بثينة امس بالكربون ). وبثينة هذه هي اختهم وأمهم الثانية وناظر العائلة والمساهم الاكبر في صناعة هؤلاء النافعاب النجباء الجنرال عمر والاستاذ النجم الطيب ومولانا مرتضي قاضي المحكمة العليا وياسر المتغرب هناك في بلاد الحرمين وصلاح واخواتهم والتي رحلت فجأة بلا تأريخ مرضي يذكر في مثل هذا اليوم الجمعه الثالث من مايو الرابع عشر من شوال للعام خمسة واربعون واربعمائة والف من هجرة المصطفي صلوات الله وسلامه عليه ،تخصصت في التربيه التي كانت عندها عماد الحياة كلها ، درستها وتخصصت فيها وطبقتها عمليا في اخوتها وعيالهم وبنات وابناء السودان ، حتي انه لا احد يقدر علي احصاء من تخرجوا علي يديها معلمة ووكيلة ومديرة في مدارس السودان ولهذا كان سرادقها منصوبا في كل بقاع الدنيا عندما رحلت فجأة بعد صيام الستة الضامنة لاجر الدهر كله ، رحلت في هدوء الي حيث الصائمين والصائمات والمتصدقين والمتصدقات والزاكرين الله كثيرا والزاكرات ، وتركت خلفها قلوبا دامية حزينة وعيون دامعة ومصيبة وبلوي وصبر واحتساب احاله الطيب صاحب القلم الضاحك والمفردة القريبه جدا من وجدان السودانيين ، الي قريض يمشي بين الناس :* 

تبا لقلمي ان لم يكن فيك راثيا بعد هول الرحيل

  ساخبر الناس ان فارستنا ترجلت وبقي الصهيل

سارفعك فوق هامات الرحيل

ويظل نورك باقيا يلهم الاجيال جيلا بعد جيل .

عندما قرأت ماكتب عنها تأبينا عمر ومولانا مرتضي القاضي الاديب الاريب الذي قال لم تكن بثينة التي لا تكبرني الابسنوات قليلة شقيقتنا بل كانت امنا واختنا وحبيبتنا ورايتنا التي نمشي خلفها ، وعنما نعاها وكتب عنها الكثيرين الذين لا حصر لهم في كل الدنيا وضجت بهم الوسائط والدوريات والهواتف، قلت في نفسي كيف لا اكتب انا الذي جمعني بها اكثر من لقاء واستمتعت ايما استمتاع بلقاءها ذلكم اليوم البعيد القريب في الكلاكة القبة ،حيث تدرس ابنتي توسل قبل ان تنتقل للمجلس الافريقي مع انتقاالنا لامدرمان وانتقال ست بثينة للبريطاني ، ولمت نفسي حتي انني لم اجد العزاء الا في قول ابي تمام :

لاتسقني ماء الملامة انني

 صب قد استعذبت ماء بكائي

نعم استعذبته فصار عزبا بعد ان نفد ملحه لكثرته، ولانني بكيتها هي وبكيت معها الآف من ابنا ء وبنات وطني والعشرات من الخاصة القريبين الذين مضوا في هذه الشعواء وقلت في نفسي تبا لهولاء القوم الفاسدين الملعونين اين ماثقفوا ، والذين جاءوا لنا بهذه الحرب اللعينة التي قضت علي اخضرنا ويابسنا واخذت معها في غاشيتها الكاذبة اعزاء كثر حتي انه لايوجد في السودان كله بيت واحد لم تتسبب هذه الحرب اللعينة في انزال مصيبة الموت باهله وجلهم مخرجون من ديارهم ظلما وعدوانا وجورا ومن هؤلاء فارستنا النبيلة بثينة عبدالماجد التي نذرت عمرها لتربية الاجيال لتكون من اكبر صانعي مستقبل الامة وحتي حاضرها الذي دنسته الآن هذه الفئة الباغية ،ذهبت الي ربها راضية مرضية ، بعيدا عن ديارها وطلبتها وزملاءها ، ومدرستها التي لم تفارقها حتي في اجازات نهاية العام . ويقيني ان مدرستها التي اضحت الآن محطة عطاءها الاخيرة ، والتي كانت فيها مديرة وام واخت للمدرسين والطلاب والعمال وحتي بائعي الحلوي والمعجنات والفاكهة والمستلزمات المدرسية في جنبات شارعها النظيف الهادي الذي يطلق عليه سرا وعلانية شارع الجنة ،ويقيني ان المدرسة التي تقرر الآن اطلاق اسمها عليها وهؤلاء جميعا سيفتقدونها ويفتقدون معها القدوة والقيادة الملتزمة والسماحة والعدل والوفاء ولين الجانب والكرم الذي يعرفه عنها كل من زارها او قف ببابها وعاد محملا بماتجود به اياديها البيضاء الحاحا من كل ماهو متاح عندها وسيبكونها حد البكاء ولسان حالهم ما قال الشاعر محمود البارودي :

لم يفقدوا اما وقد فقدوك

فقدوا ابا واخا وخير شريك

غلب الحنان وكم له من آية

غراء اسطع ماتجلت فيك

انت التي فيئت اجمل زهرة

ملأت عيون الطهر في ناديك

تبكي فتستبكي الملائك رحمة

مما شجاها البين اذ حملوك

اما اليتامي در،در علائهم

هذي الكواكب في البروج بنوك.

 

في (قيدومة) ابو نوران التي مضت عليها سنوات طوال قلت لها : يا استاذه (عمر دا ماتنصحوهو يبني بيتو وبعدين العرس ملحوق) فقالت الزواج من الامور التي لا شأن لنا بها ويجعلها المولي عز وجل وهو سبحانه وتعالي الذي يحدد اوانها والخير كله في تعجيلها دون النظر لاشياءها الاخري . واذكر انه قبل هذه (القيدومة) بأيام وبينما نحن منهمكون في اعداد كشوفات المدعوين للعرس ، قلت لعمر : (انشاءالله البيت يكون جاهز) قال :(موية ونور وازيار وملح وشطة) قلت اين ؟ قال : في ضاحية الحلفايا ثم اردف ،(تعرف بيت ابراهيم بشير) قلت نعم .قال (شرقو مباشرة مش في قطعه فاضية) قلت نعم. قال(بعد القطعة الفاضية مش في بيت طابقين بلون بيجي) قلت :!!! (ماتقول لي دا بيتك ياعمر) قال: لا(القطعة الفاضية الخليناها ورانا دي) .*ومما اذكر ايضا ايام ادارتها لمدرسة الشيخ النذير بالكلاكلة ان تم نقل الاخ العقيد حينها مصطفي الهادي لسجون كردفان وانتقل مع اسرته للابيض وترك ابنته مع الجيران بالكلاكله علما بان والدتها معلمة وقال لنا حينها رأينا انا والبنت وامها ان تكمل وتمتحن مع ست بثينه ، وقد صدق حدثهم والابنة الآن استشارية في الامراض الباطنه. 

ومما يحكي انه في جنازتها التي صلت عليها المئات بمسجد مصطفي محمود ووقفت علي قبرها جموع لم تشهدها مقابر ستة اكتوبر جلهم لا يعرفونها حتي انه سأل احدهم من كان بجواره (الماتت دي منو) وهو لاشك عنده انها من الاشراف اوعظيمات السودان وشهيراته فرد عليه (ست بثينه) قال: (بثينه منو) فقال له:(انا ذاتي ما عارف )

وحقيقة ليسوا هم وحدهم الذين لا يعرفون حتي انني اكاد اجزم بأن الملائكة الذين مشي صلوات الله وسلامه عليه في جنازته باطراف اصابعه من تزاحمهم الصحابي ثعلبة بن عبدالرحمن كانوا حضورا ، وليس ذلك علي الله ببعيد في امرأة صائمة قائمة متصدقة وحافظة لحدود الله ، وقد وجبت في حقها الجنة تصديقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث المتواتر الصحيح الذي لم تغادر فقيدتنا من اشتراطاته شيئا .

*اللهم اجزها عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة عفوا وغفرانا ،اللهم إن كانت مسيئة فتجاوز عن سياتها وإن كانت محسنة فزد في حسناتها، اللهم انزلها منزلا مباركا وانت خير المنزلين. واملأ اللهم قبرها بالرضا والنور والفسحة والسرور*اللهم انها في ذمتك وحبل جوارك فقها عذاب القبر وعذاب النار وانت أهل الوفاء والحق فاغفر لها وارحمها وأنك انت الغفور الرحيم اللهم انها كانت تشهد انك انت الله لا إله إلا أنت وان محمداً عبدك و رسولك وانت أعلم بها منا . اللهم انا نتوسل بك اليك ونقسم بك عليك أن ترحمها ولا تعذبها ، ويمن كتابها ويسر حسابها وثقل بالحسنات ميزانها وثبت على الصراط اقدامها واسكنها في اعلي الجنان بجوار حبيبك ومصطفاك محمدا صلوات الله وسلامه عليه اللهم امنها من فزع يوم القيامة ومن هول القيامة واجعل نفسها امنه مطمئنة ولقنها حجتها واجعلها في بطن القبر مطمئنة وعند قيام الاشهاد امنة وبجود رضوانك واثقة والي اعلي درجاتك سابقة واجعل اللهم عن يمينها نورا ومن خلفها نورا ومن امامها نورا ومن خلفها نورا حتي تبعثها امنة مطمئنة في نورك الذي يمشي به عبادك الصالحين اللهم انا لا نزكيها عليك ولكن نحسب انها آمنت وعملت صالحا وخافت مقامك فاجعل لها جنتان ذواتا افنان فيهما عينان تجريان وفيهما من كل فاكهة زوجان ،اللهم شفع فيها نبينا ومصطفاك واحشرها تحت لوائه واسقها من يده الشريفة شربه هنيئيه لا تظما بعدها ابدا. اللهم انا نحسب انها كان مصلية لك فثبتها علي الصراط يوم تزل الاقدام ،وانها كان صائمة لك فادخلها من باب الريان ،وانها كانت تالية لكتابك وسامعة له فشفع فيها القران وارحمها من النيران واجعلها يا ارحم الراحمين ترتقي في الجنه الي اخر ايه قرأتها او سمعتهاواخر حرف تلته ..اللهم إنا نتوسل بك اليك ونقسم بك عليك أن ترحمها وترحمنا وامواتنا وجميع أموات المسلمين اللهم الزم ابنتيها وزوجها واخوانها واخواتها واهلها وعشيرتها وكل من عرفها او نال من فضلها ، الصبر الجميل واجعل البركة في ذريتها يا اكرم الاكرمين ويا ارحم الراحمين ٠٠ … اللهم انا نشهد بانها كانت صالحة تقية محسنة فاضلة نقية القلب والسريرة مسامحة طيبة القلب فاضلة بارة بوالدتها التي كانت ملازمة لها وقائمة علي خدمتها هنا في القاهره ورحلت وتركتها مع شقيقها وشقيقتها وابنتها الطبيبة العالمة الصابرة المحتسبة سارة التي لفظت انفاسها الاخيرة بعد التشهد بين يديها *

وصلي اللهم وسلم علي خير من وطئ الثري وخير من ووري فيها وعلي آله وصحبه اجمعين 

 

فريق شرطة دكتور

هاشم علي عبدالرحيم 

 

 

*

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!