أعمدة الرأي

حدود المنطق  اسماعيل جبريل تيسو يكتب .. ونؤمن بقدرة الجيش على الحسم..

 

ومع اقتراب الحرب من دخول شهرها الرابع عشر، عادت ألسنة البعض ممن فقدوا القدرة على تدخين لفافات الصبر، إلى طرح الأسئلة الصعبة على شاكلة: لماذا تأخر حسم القوات المسلحة لميليشيا الدعم السريع المتمردة؟ ما الذي يمنع الجيش من الإجهاز على هؤلاء الأوباش الذين ما انفكوا يمارسون أفظع الانتهاكات، ويرتكبون أبشع الجرائم؟ وذهب آخرون ممن يعانون من داء المخاوف، وفقدان الثقة في النفس، إلى إعمال التشكيك والتخوين في بعض رموز ومنسوبي المؤسسة العسكرية! ليؤكدوا بهذه المواقف تماهيهم وإرهاف أسماعهم للتُرَّهات التي ظلت تقول بها الآلة الإعلامية للميليشيا الإرهابية.

 

قلنا مراراً ونكرر ما قلنا: لسنا عساكر ولا نفهم في الخطط العسكرية والاستراتيجيات القتالية، ولكننا نثق في قواتنا المسلحة وقدرتها على تحقيق النصر الأكبر، ذلك أن الجيش قد أُخذ على حين غرة، إذ لم يكن مستعداً بالقدر الكافي لغدر وخيانة الميليشيا المتمردة التي كانت تشاركه الخندق والسكن والمأكل والمشرب، ولكنه مع ذلك استطاع أن يمتص صدمة البدايات، ويتعامل بحرفية ومهنية وتفاني وتضحية مع مطلوبات معركة المسافة صفر، فردّ كيد الميليشيا المتمردة في نحرها، وأفشل مخططها القائم على تحقيق ضربة سريعة وخاطفة، تُسقِط الجيش خلال ساعات، فتكون بعدها مقاليد الأمر ومفاصل السلطة كاملة في أيدي آل دقلو.

 

لقد خاب فأل الميليشيا المتمردة، وأُسقط في يدي داعميها من القحاتة ودول محور الشر سواءً على محيطنا الإقليمي بشقيه الأفريقي والعربي، أو على مستوى المحيط الدولي، فإن كانت القوات المسلحة قد امتصّت صدمة البدايات، فإن ميليشيا آل دقلو صُعِقت من ثبات وتماسك الجيش، فرأينا قائد الميليشيا المتمردة يفقد رباطة جأشه وهو يسخط ويسب ويلعن القائد العام للجيش على الهواء مباشرة عبر شاشة إحدى القنوات الفضائية في الساعات الأولى من محاولته الفاشلة للاستيلاء على السلطة، لقد طار صواب حميدتي بعد أن تيقن من فشله وفقدانه السلطة والجاه، فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها، وطفق لسان حاله ساخطاً على القحاتة: لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا. 

 

ما فعلته القوات المسلحة في بواكير حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م يعجز القلم واللسان عن وصفه والمنطق عن إدراكه، ولكنها بسالة الجيش السوداني وثقته في خبرته وتجربته الكبيرة، وإيمانه القوي بقضيته وتمسكه بعقيدته، ثم إنها مشيئة الله سبحانه وتعالى المطلع على ما في النفوس والقادر على التفريق ما بين الزبد، وبين ما ينفع الناس، فما ينفع الناس باقٍ ومنتصر ولو بعد حين، وأما الذبد فيذهب جفاء، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين، وقد صبرت القوات المسلحة وظفرت، ذلك أن حال الجيش اليوم أفضل مئات المرات من حاله يوم أن قلبت عليه ميليشيا آل دقلو ظهر المِجَن، وحاولت أن تغدر به، وتغتال قيادته داخل المنازل والبيوت، ولعل أسر الميليشيا عدداً من أرفع الرتب العسكرية من داخل منازلهم، يؤكد حقيقة الغدر والخيانة التي كانت تعتمل في نفوس آل دقلو.

 

لقد خسرت ميليشيا آل دقلو الحرب، يوم أن فشلت في الساعات الأولى من المعركة أن تحقق هدفها بتوقيف القائد العام للجيش ونائبه ومساعديه، خسرت الميليشيا الحرب، يوم أن تزحزحت من القيادة العامة والقصر الجمهوري، ومن مطار الخرطوم، ومطار مروي، خسرت ميليشيا آل دقلو الحرب يوم أن خرجت مدحورة من معظم المعسكرات والمناطق الاستراتيجية التي كانت معنية بحراستها، خسرت الميليشيا الحرب، يوم أن حوَّلت قتالها مع الجيش إلى حرب ضد المواطنين باستباحة منازلهم، والاستيلاء على بيوتهم، وإعمال القتل والاغتصاب والسحل والنهب والسلب، ويوم أن مارست الإبادة الجماعية ضد المواطنين في دارفور، ويوم أن خرجت من الخرطوم تستهدف مواطني ولاية الجزيرة في قراها الآمنة المطمئنة تعيث فيها فساداً، وتحاول استهداف قرى ومناطق متاخمة لولاية الجزيرة.

 

قطعاً الحرب كرٌّ وفر، والمعارك تحكمها تفاصيل صغيرة، ومتغيرات قد تطرأ على مسارح وجبهات القتال، فتقع الأخطاء وفقاً للتقديرات الأمنية والعسكرية، ولكن تظل الهمة عالية والمسيرة ماضية، فطالما أن القوات المسلحة مازالت تحمل السلاح، وتضع يدها على الزناد، فإن الواجب على الشعب أن يدعمها ويرفع من روحها المعنوية، ويحفِّزها على المضي قدماً في تنفيذ استراتيجيتها الحربية وخططها القتالية حتى وإن كانت مبنية على الحفر بالإبرة لبلوغ المقاصد والأهداف، فما النصر إلا صبر ساعة، ونحن نثق في قواتنا المسلحة، وفي قدرتها على دحر الميليشيا المتمردة وحسمها ومحوها من الوجود، فمهما صعبت خطى المسير، ومهما تطاولت ليالي المعاناة، ولكن القناعة تبقى راسخة أن الحق قادم ليزهق الباطل، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنون.

زر الذهاب إلى الأعلى