ثقافة قانونية (112) .. د. عبدالرحيم حاج الأمين .. فقدان البلاغات في أقسام الشرطة والنيابات في السودان إبان الحرب

التحديات والمعالجات وفق القوانين السودانية والتجارب الدولية……!؟
من آثار الحرب ،قد تواجه أجهزة الشرطة والنيابات العامة في السودان تحديات كبيرة في إدارة وتوثيق البلاغات المفقودة والأمر يشمل المعروضات (أدلة الاثبات) المحفوظة طرف الشرطة بالإضافة للمنتظرين الذين فروا أو افرجوا عنهم، والتي تعتبر من الركائز الأساسية للنظام العدلي. ان فقدان البلاغات في هذه الفترة يؤدي إلى ضياع حقوق الأفراد وخلل في سير العدالة. لذلك، من الضروري وضع التدابير التي يمكن اتخاذها لمعالجة هذه المشكلة، وفق القوانين السودانية والتجارب الدولية.
~أسباب فقدان البلاغات~ ~إبان الحرب~ :-
أ.الدمار المادي لمقرات الشرطة والنيابات والتعديات التي تعرضت عليها التخريب مثلآ. التي تشمل أيضآ والأنظمة الإلكترونية تتعقد المسألة في عدم إذا لم تكن هناك أنظمة احتياطية لحماية البيانات. يحمد لبعض الأدارات الشرطية استعادة انظمتها الجوازات والسجل المدني والمرور السجون.
~الآثار القانونية لفقدان~ ~البلاغات~ :-
فقدان البلاغات يشكل تحديًا مباشرًا لحقوق الأفراد والمجتمع يتمثل في :-
أ. ضياع حقوق المتقاضين
ب.الإفلات من العقاب. وهو ما يعزز من حالة الإفلات من العقاب ويقلل من هيبة القانون.
ج. تأخير إجراءات العدالة مما يعطل سير القضايا ويطيل فترة النزاع القضائي.
~اهم الحلول المقترحة وفق~ ~القوانين السودانية~ :-
وفقًا للقانون السوداني، يمكن اقتراح عدة معالجات قانونية وتنظيمية للحد من آثار فقدان البلاغات:-
أ. تعزيز الحفظ الإلكتروني للبلاغات يجب على الجهات العدلية السودانية تبني أنظمة رقمية متطورة لتسجيل وحفظ البلاغات بصورة إلكترونية، مع إنشاء قواعد بيانات مركزية. وينبغي أن تكون هذه الأنظمة متصلة بشبكة آمنة مع نسخ احتياطية تضمن حفظ البيانات في حالة تدمير المقرات أو الأنظمة المحلية.
ب. صياغة نصوص قانونية لتسهيل إعادة تسجيل البلاغات تشمل التشريعات أو اللوائح أو الأوامر.( اختصاص النيابة العامة) علمت بتعديل طال القانون بخصوص التقادم المسقط للدعوى الجنائية ✅
و يمكن اعتماد تعديلات على أخرى لقانون الإجراءات الجنائية السوداني لعام 1991 لتسهيل إعادة تسجيل البلاغات المفقودة أو التالفة نتيجة للحروب، من خلال شهادات الشهود أو إعادة تقديم الأدلة المتاحة. يتطلب الأمر تفعيل دور النيابة العامة للقيام بحملة وطنية لاستعادة البلاغات المفقودة، والتعاون مع الجهات المحلية والدولية لتحقيق هذا الهدف.
~الحلول من التجارب الدولية~ :-
تواجه العديد من الدول التي تعرضت للحروب والصراعات تحديات مشابهة، وقد قدمت تجاربها حلولاً فعالة يمكن الاستفادة منها:-
أ. تجربة رواندا في العدالة بعد الإبادة الجماعية تم اعتماد نظام قضائي شعبي (محاكم جاكاكا) لإعادة بناء القضايا والبلاغات المفقودة من خلال شهادات المجتمع المحلي. يمكن للسودان الاستفادة من هذه التجربة من خلال إنشاء محاكم شعبية أو لجان خاصة لاستعادة البلاغات.
ب.نظام الحفظ الإلكتروني في إستونيا تُعد رائدة في استخدام الأنظمة الإلكترونية للحفظ القضائي، حيث اعتمدت نظامًا إلكترونيًا موحدًا للمحاكم والشرطة، يمكن استرجاع البيانات منه حتى بعد تعرض البلاد لتهديدات أو أزمات. يمكن تطبيق هذا النموذج في السودان لضمان استمرارية النظام العدلي أثناء الحروب.
ج.تجربة جنوب أفريقيا في العدالة الانتقالية:- بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، تم تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة التي ساعدت في استعادة الأدلة والشهادات. يمكن للسودان إنشاء لجان خاصة للعدالة الانتقالية تهدف إلى إعادة بناء النظامالعدلي واستعادة الحقوق المفقودة
راجع ثقافة قانونية (23) العدالة الانتقالية في سياق النزاعات.
~التوصيات المستقبلية~ :-
إدخال تشريعات جديدة تعزز من الحفظ الرقمي وتوفير البنية التحتية اللازمة لضمان الحفاظ على البيانات راجع ثقافة قانونية (91 الأمن السيبراني )، تدريب الكوادر القانونية والشرطية على استخدام الأنظمة الحديثة في حفظ وإدارة البلاغات، حتى في ظل ظروف الطوارئ.
التعاون مع المجتمع الدولي لتوفير الدعم الفني والتقني للنظام العدلي في السودان، بما في ذلك الخبرة الدولية في إدارة الأزمات القانونية.
إعادة بناء الثقة بين المجتمع(يشمل متقاعدين القوات النظامية والأجهزة العدلية ) والأجهزة العدلية من خلال مبادرات تشاركية تساهم في استعادة الحقوق والحفاظ على العدالة.
الخلاصة!
فقدان البلاغات في أقسام الشرطة والنيابات في السودان إبان الحرب يمثل تحديًا كبيرًا، لكن يمكن التعامل معه من خلال تبني حلول تقنية وقانونية قائمة على التجارب السودانية والدولية. النظام العدلي في السودان يحتاج إلى التكيف مع الظروف الصعبة من خلال تعزيز الحفظ الرقمي، وإدخال تشريعات مرنة، وتفعيل دور المؤسسات القانونية في استعادة الحقوق المفقودة.
د. عبدالرحيم حاج الأمين
القاهرة
8أكتوبر 2024


