أعمدة الرأي

ثقافة قانونية.. (122) .. د. عبد الرحيم حاج الامين.. يكتب.. الجوانب الاقتصادية لحقوق الملكية الفكرية.. مابين بين الموارد والمعرفة… 

~مقدمة~ !

أعزائي المطالعين، دعوني أبدأ هذا العرض Presentation بتساؤل بسيط: الجميع يمتلك هاتفًا محمولًا جميلًا يستخدمه للاتصال والتصفح. ما هي تكلفة البلاستيك وبعض المعادن التي يحتويها إذا تم تفكيكه وبيعه خردة؟لن تتجاوز قيمة هذه الخردة 1% من قيمة الجهاز، بل دعنا نقول 10%. إذن، ما الذي يشكل باقي القيمة، أي 90%؟ الجواب هو المعرفة Knowledge.

إذن، المعرفة تتفوق على الموارد. دعوني أضرب لكم أمثلة على الأثرياء في العالم، ومن هم في طليعة هؤلاء؟ إنهم رواد المعرفة وليس الموارد: بيل غيتس (مايكروسوفت)، إيلون ماسك (X)، ومارك زوكربيرغ (فيسبوك). كل هذه الثروات هي نتاج براءات اختراع!

نعم، الموارد الطبيعية مهمة للغاية، والمعرفة لها أهمية كبيرة كذلك. ولكن يعتمد الأمر على السياق والهدف.

الموارد الطبيعية والمعرفة

الموارد الطبيعية:- تُعتبر أساسًا في الصناعات والاستخدامات التي تعتمد على المواد الخام مثل الزراعة، الطاقة،والتعدين. الدول التي تمتلك موارد طبيعية غنية لديها فرص كبيرة في التنمية الاقتصادية من خلال استغلال تلك الموارد بواسطة المعرفة. وبدون المعرفة، قد تبقى تلك الموارد غير ذات جدوى اقتصادية أو مستقرة في باطن الأرض تنتظر من يستخرجها.

المعرفة:- هي المحرك الرئيسي للتقدم التكنولوجي والابتكار. الدول التي تستثمر في التعليم، البحث العلمي، وتطوير المهارات البشرية تحقق تقدماً كبيراً حتى وإن كانت تفتقر إلى الموارد الطبيعية.

في العصر الحديث، تتزايد أهمية المعرفة حيث تُستخدم لتحسين استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام وتحقيق التنمية الاقتصادية حتى في الدول التي لا تملك موارد طبيعية كبيرة. على سبيل المثال، اليابان وسنغافورة تفتقران إلى الموارد الطبيعية، لكنهما ازدهرتا بفضل المعرفة والابتكار.

لذا، يمكن القول إن المعرفة أصبحت الأكثر أهمية في عالم اليوم، حيث تمكننا من تحسين استغلال الموارد الطبيعية والتغلب على تحديات نقصها.

أمثلة لدول نجحت بالاعتماد على المعرفة إذا كانت المعرفة تعني الابتكارات، فإن المورد البشري المؤهل بالتعليم هو الذي يقود الدول لتحقيق ازدهار اقتصادي من خلال تطوير وتعزيز رأس المال البشري، مما يعوض نقص الموارد الطبيعية. ~ومن أبرز هذه~ ~الدول:-~

1.اليابان:- واحدة من أكثر الدول تطورًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا في العالم، رغم افتقارها للموارد الطبيعية. اعتمدت على تطوير التعليم، البحث العلمي، والابتكار في الصناعات المختلفة مثل الإلكترونيات، السيارات، والروبوتات.

2.سنغافورة:- هي مثال واضح على النجاح القائم على الموارد البشرية. رغم صغر حجمها وافتقارها للموارد الطبيعية، أصبحت مركزًا ماليًا وتجاريًا عالميًا بفضل التركيز على التعليم، الاستثمار في التكنولوجيا، والتخطيط الحكومي الجيد.

3.كوريا الجنوبية:- بعد أن كانت دولة فقيرة عقب الحرب الكورية في منتصف القرن العشرين، أصبحت اليوم قوة اقتصادية وصناعية كبرى بفضل الاستثمار المكثف في التعليم والتكنولوجيا. قطاعات مثل الإلكترونيات (شركة سامسونج) وصناعة السيارات قادت تحول البلاد إلى اقتصاد متقدم.

4.فنلندا:- نموذجًا لدولة اعتمدت على تطوير نظام تعليمي قوي لرفع مستوى الابتكار والإنتاجية. قطاع التكنولوجيا، مثل نوكيا في وقت سابق، كان له دور كبير في نمو اقتصاد البلاد.

5.إسرائيل:-رغم قلة الموارد الطبيعية، ركزت إسرائيل على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، خاصة في مجالات التكنولوجيا العالية، الزراعة الذكية، والأمن السيبراني. الجامعات والمراكز البحثية الإسرائيلية لعبت دورًا كبيرًا في دفع عجلة التقدم الاقتصادي.

~ملاحظة~ !

الموارد وحدها دون معرفة وتعليم لا تكفي بتاتاً. أفقر الدول في أفريقيا تمتلك موارد تفوق تلك المتقدمة.

الله غالب

*د. عبدالرحيم حاج الأمين*

القاهرة، 19 أكتوبر 2024

زر الذهاب إلى الأعلى