العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب السودان روسيا شراكة استراتيجية في عالم متغير

تُعتبر العلاقات السودانية الروسية نموذجاً للتعاون الدولي الذي يعكس التحولات الجيوسياسية في العالم في وقت تتزايد فيه الأزمات والتحديات علي الساحة الإقليمية والدولية، اختار السودان أن يتجه نحو موسكو كأحد الشركاء الاستراتيجيين المهمين في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.
بداية العلاقات بين السودان وروسيا في الستينيات عندما سعت العديد من الدول الأفريقية بما في ذلك السودان إلي بناء شراكات استراتيجية مع القوى الكبرى خلال فترة الحرب الباردة، موسكو قدمت الدعم السياسي والعسكري للعديد من دول إفريقيا حصل السودان علي دعم عسكري كبير في تلك الفترة دون أهداف او منافع تنتفع بها روسيا التي أظهرت بانها من دعاة التحرر وبناء دول مستقلة بحكومات سيادية في باطن وظاهر وطنها، شهدت العلاقات بين الخرطوم ومسكو دفعة تعزيزية تعاونية كبيرة في عام 2019م بتوقيع اتفاقية للتعاون العسكري بفتح الأبواب لتعاون الدفاعي، إذ قدمت روسيا دعماً عسكرياً للسودان في مجالات متعددة، بما في ذلك تصدير الأسلحة وتدريب الجنود السودانيين، في العام 2020م أبرمت الحكومة السودانية صفقة مع موسكو لتزويد الجيش بالمعدات العسكرية الحديثة، مما يعكس ثقة الحكومة السودانية في هذا التعاون كوسيلة لتعزيز قدراتها العسكرية، كما تُشير العديد من التقارير إلي أن التوجهات الروسية نحو تعزيز التعاون الأمني مع السودان تأتي في إطارٍ أوسع للسياسة الروسية الرامية إلي توسيع نفوذها في إفريقيا خاصة بعد الفوضى التي حدثت في ليبيا، بتقديم الدعم للقوات المسلحة السودانية وتدريبها على مواجهة التهديدات الداخلية.
تُعتبر روسيا من البلدان التي تسعى للاستثمار في الموارد الطبيعية السودانية وترتكز الاستثمارات الروسية علي القطاعات الزراعية والنفط والمعادن، علي سبيل المثال(شركة ميركوري الروسية) حصلت علي موافقة للدخول في عمليات استكشاف النفط في السودان، كما أن(شركة سيبرو) تقوم بتنفيذ مشروعات في مجال التعدين مُساهِمةً في تطوير الثروات المعدنية في المناطق الغنية بها، من بين المشاريع البارزة تم توقيع اتفاقيات مع الحكومة السودانية لإنشاء (مشروع القمح الروسي) والذي يهدف إلي توسيع الرقعة الزراعية والنهوض بالإنتاج المحلي حيث يُعتبر السودان مؤهلاً لمثل هذه المشاريع نظراً لتنوع موارده الزراعية.
علي الرغم من التفاصيل الإيجابية التي تُحيط بالعلاقات السودانية الروسية إلا أن هناك تحديات حقيقية تنتظرها من بينها ضرورة المحافظة علي سيادة السودان وحقوقه في ظل شراكات تتطلب استعداداً جيداً وآليات واضحة لضمان عدم استغلال الثروات، أيضاً يجب أن تكون الشراكة قائمة علي أساس من المساواة والاحترام المتبادل باستراتيجية واضحة.
في ختام العنكبوت سوف نتناول العلاقة ما بعد الفيتو الروسي تحليلاً في سلسلة تحليلية موسعة خاصة أن العلاقات السودانية الروسية تحمل آفاقاً واعدة بعد الفيتو ولقاء السفير الروسي بالأمس للبرهان فابعاد هذه العلاقة ليست مجرد توجه سياسي، بل هو سبيل لتحقيق التنمية والاستقرار في بلادنا، يجب أن نكون واعين للمسؤوليات الملقاة بمشاحة تبصيراً بأن مسار العلاقة بين الدولتين سيشهد تطوراً ملحوظاً في مقبل الأيام بما يفيد الوطن والشعب فالمعطيات تشير إلي ذلك ، دعونا نتذكر أن محاولة المامنا قوة حقيقية تكمن في بناء علاقات استراتيجية للوطن تعزز وتعمل علي تحقيق الأمان والازدهار لكل السودانيين، فالسودان اليوم بحاجة إلى فهم أعمق لهذه العلاقات عبر الدبلوماسية الشعبية لتحقيق النجاح المستدام ونواصل.
Mohanedoe89@gmail.com


