أعمدة الرأي

فلق الصباح علي بتيك يكتب تغيير العملة وثقافة العملاء

 

كثيرة هي الأسباب التي تدفع الحكومات لتغيير عملتها منها حدوث موجات تضخم قياسية، أوالإفلاس وعدم قدرة الدولة على تسديد التزاماتها المالية، كما أن دولاً أخرى تقوم بتغيير عملاتها بسبب الاتحاد أو تفكك الدولة كما في الاتحاد الأوربي والاتحاد السوفيتي أو بسبب الحروب كما في الحالة السودانية حيث شرعت الحكومة في مشروع تغيير العملة في أواخر العام المنصرم في مواجهة لعمليات التهريب

والتخريب الممنهج والتزوير الذي لم تسلم منه العملة نفسها.إن تنفيذ مشروع تغيير العملة قطعاً لم يكن سهلاً والبلاد تشهد حرباً ضروسا وتمردا مدعوماً من قبل المتربصين بالوطن وثرواته.وقد يرى بعضهم أنه قد تأخر كثيراً.لاسيما بعدما أصبح المعروض النقدي أو الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي بعيداً عن أجهزة الدولة المنوط بها إدارة السيولة النقدية.لذلك يحمد للدولة أنها شرعت في تغيير العملة من الفئات النقدية الكبيرة وربما تأخرت في هذا المشروع لأسباب تتعلق بمطلوبات التغيير

لقد واجه مشروع تغيير العملة تحديات أهمها طرح البدائل خاصة المتعلق منها بالمعاملات الاليكترونية فالشركات الموفرة للخدمة تضررت هي الأخرى من قبل التمرد الذي استهدفها كما استهدف البنك المركزي.كما أن قطاعا لايستهان به من الشعب لايتعامل مع هذه التطبيقات وهذا بالضرورة يستدعي تقوية بنية الاتصالات والتغطية مثلما يتطلب تعديل في ثقافة التعامل النقدي وإعادة الثقة للجهاز المصرفي.فالعالم اليوم قطع أشواطا في التحول الإليكتروني وصولاً إلى العملة “الرقمية” وهي عملات نقدية افتراضية عليه فإننا مطالبون خاصة في ظل تحديات الحرب والراهن أن نمضي في الاتجاه نفسه بتسهيل فتح الحسابات المصرفية وتفعيل التطبيقات كالتي لاتعتمد على شبكة الانترنت والتزام الدولة فيما يليها بالدفع الإليكتروني إلى غير ذلك من خطوات توفر أسباب النجاح لمشروع تغيير العملة دون إغفال الآثار المصاحبة كاحتجاجات العمال في بورسودان التي كشفت عن جانب من هذا الخلل لشريحة لاتعرف طريق البنوك.

لكن ورغم كل شيء يلحظ المرء تغيرا في ثقافة المواطن كما في الولايات المستقرة وتحول المجتمع للدفع الإليكتروني الذي بات ظاهراً للعيان وتلحظه حتى في كشوفات الدعم والتآزر المجتمعي كما في المناسبات أفراحا وأتراحا.بل انداحت هذه الثقافة لتطال المتمردين الذين مارسوا السطو على أرصدة ضحاياهم من المواطنين بعد إجبارهم تحت تهديد السلاح على فتح التطبيقات المصرفية وتحويل ما في أرصدتهم قبل أن ينهبوا الهاتف نفسه.

ختاماً على الدولة أن تمضي بقوة في المشروع إلى نهاياته تراجع ولاتتراجع من أجل إعادة الثقة للعملة الوطنية وإحداث توازن بين العرض والطلب النقدي وحجم المبادلات في الاقتصاد.كما على الحكومة أن تولي اهتماماً أكبر بتوفير السيولة النقدية لصغار المنتجين في القطاع الزراعي خاصة المطري منه ضمانا لنجاح الموسم لكن يظل هناك دائما معارضون يسعون لإجهاض كل مشروع يصدر عن إرادة السلطة وهم الذين وقفوا ابتداء ضد فتح المدارس والجامعات وعقد امتحان الشهادة ويسعون لتعويق المسار الاقتصادي والضغط على الدولة حتى تذعن لهم.لكن يظل التغيير سنة ماضية وفي كل المناحي ولن يغير الله مابنا حتى نغير ما بأنفسنا.

زر الذهاب إلى الأعلى