عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب لا تنتظر الحرب لتستعد.. فاللحظة الحاسمة لا تمهل أحدًا

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” (الأنفال: 60). هذه الآية الكريمة ليست مجرد توجيه عسكري، بل هي قاعدة استراتيجية تصلح لكل زمان ومكان، حيث تدعو إلى الاستعداد الدائم لمواجهة الأعداء والتحديات، لأن القوة الحقيقية ليست في خوض المعارك فقط، بل في منع وقوعها من الأساس.
يقول المثل الياباني: “قد تحتاج إلى سيفك مرة واحدة فقط في حياتك، ولكن عليك دائماً حمله.” هذه الحكمة تعكس فلسفة الاستعداد التي لا تقتصر على الميادين العسكرية، بل تمتد إلى كل مجالات الحياة. الدول، مثل الأفراد، تحتاج إلى بناء قوتها باستمرار، لأن لحظة الخطر قد تأتي فجأة، وعندها لن يكون هناك وقت للتحضير أو تصحيح الأخطاء. الحرب لا تمنح فرصة ثانية لمن لم يستعد مسبقًا، وهذه واحدة من القواعد الثابتة في التاريخ.
في السودان، بات هذا الدرس واضحًا أكثر من أي وقت مضى. الحرب لم تبدأ في يوم وليلة، لكنها عندما اندلعت، كشفت عن حقيقة قاسية: الدول التي تهمل استعدادها تجد نفسها عاجزة عند اللحظة الحاسمة. الجيش، الشرطة، المخابرات، والقوات المشتركة، والمستنفرون، وقوى الشعب جميعها تمثل أدوات البقاء، وكل منها يؤدي دورًا محوريًا في حماية الدولة وصمودها أمام التحديات. ولأنه من لطف الله ورحمته أن مكن هذه القوى الوطنية من امتصاص الصدمة الأولى والدفاع عن السودان، ثم الانتقال إلى الهجوم حتى تحقق النصر المؤزر، فقد أصبح هذا الدرس محفورًا في ذاكرة الأمة السودانية: لا مجال للغفلة، والاستعداد الدائم هو السبيل الوحيد للبقاء والكرامة.
الآية الكريمة “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” لا تعني فقط القوة العسكرية، بل تشمل كل ما يجعل الدولة منيعة وقادرة على حماية نفسها ومصالحها. هذا المبدأ ينطبق على الدول كما ينطبق على الأفراد، فالاستعداد هو مفتاح النجاة، سواء في مواجهة الحروب، الكوارث، أو حتى التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
التاريخ مليء بأمثلة لدول انهارت لأنها لم تكن مستعدة، وأخرى صمدت لأنها استثمرت في قوتها. والسودان اليوم أمام لحظة فاصلة، حيث لا مجال للتراخي أو التأجيل، بل يجب أن يكون الاستعداد عنوان المرحلة. الدول التي لا تستعد للحرب وهي في حالة سلام، ستجد نفسها عاجزة عند وقوع الحرب. هذه حقيقة لا تقبل الجدل، والدليل أمام أعيننا في كل بقعة من العالم.
الدرس واضح: إذا كنت تريد السلام، فكن مستعدًا لكل الاحتمالات.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٦ فبراير ٢٠٢٥م


