أعمدة الرأي

كابتن محمد حسن الطاهر يكتب الدبلوماسية النفسية : عندما تتحدث الدول بلغة الدماغ  

 

يمكننا تحليل السياسة الدولية من خلال مصطلح *”الدبلوماسية النفسية”* التي تتعامل مع الدول كما لو كانت “كائنات ذات عقل”، وبالتالي يمكن استلهام مبادئ علم الأعصاب لفهم سلوكها وتوقع ردود فعلها. دعنا نتأمل الفكرة من خلال العنصرين العصبيين الرئيسيين:

 

*🔸 Hypothalamus – مركز العاطفة والرغبات*

 

هذا الجزء من الدماغ مسؤول عن تنظيم *الرغبات الأساسية* مثل الجوع، العطش، الرغبة في السيطرة أو الحماية، كما يرتبط بالانفعالات والسلوك الغريزي.

 

*في سياق الدول:*

 

– الرغبة في *النفوذ الإقليمي* أو *التوسع الجغرافي* تشبه دافع السيطرة الغريزي.

– السلوك العدائي في السياسة الخارجية قد ينجم عن *”ردود فعل انفعالية”* نتيجة تهديد perceived threat.

– الميل نحو *السياسات الحمائية* والرفض المتعصب للتدخلات الخارجية قد يُشابه *رد الفعل الدفاعي البيولوجي*.

 

إذا قمنا بمحاكاة هذا في تحليل السياسات، نستطيع فهم دوافع دولة معينة بأنها ليست فقط عقلانية، بل تحمل انفعالات جماعية لا تُعلن في الخطاب الرسمي.

 

—

 

*🔹 Hippocampus – مركز الذاكرة والربط التاريخي*

 

يُعد هذا الجزء مسؤولًا عن معالجة المعلومات والربط بين التجارب السابقة والواقع الحالي، مما يؤثر على اتخاذ القرار.

 

*في سياق الدول:*

 

– العلاقات بين الدول يُحكمها التاريخ المشترك، لذا فإن *الذاكرة السياسية* تؤثر على التفاوض والثقة.

– دول خرجت من استعمار أو حروب أهلية تحتفظ بـ”ذاكرة ألم”، تجعلها تتصرف بحذر أو عدوانية مفرطة في قضايا السيادة.

– من دون معالجة هذه “الذكريات الدبلوماسية”، يستمر *سلوك الدولة في الدوران داخل حلقة الدفاع والريبة*.

 

وقد يكون تحليل *خطاب الدولة* أشبه بقراءة نتائج فحص _Hippocampus_ لرؤية أين تتعثر الذاكرة، وأين تُعاد صناعة الصور التاريخية لتبرير السلوك السياسي الحالي.

 

—

 

*🪄 ماذا لو؟ ترياق سياسي مستقبلي*

 

– *هل يمكن للعلاقات الدولية أن تخضع لعلاج نفسي؟*

– هل يمكن التفاوض بلغة المشاعر المكبوتة والخبرات الجمعية بدلًا من لغة المصالح الجامدة؟

– هل يمكن استخدام نماذج عصبية لتوقع الانفجار السياسي قبل حدوثه كما نتوقع نوبة غاضب عند الإنسان؟

 

الدبلوماسية النفسية تقدم تصورًا أكثر إنسانية لفهم الدول، ليس لإعفائها من المسؤولية، بل لفهم *السبب وراء غضبها أو خوفها أو طموحها*.

التاريخ : يوليو، 11, 2025

زر الذهاب إلى الأعلى