منظور جديد عامر حسون يكتب الفساد ضد الفساد

فساد يُحارب الفساد: مهزلة العصر وسقوط آخر أوراق التوت
في مشهد عبثي يعكس مأساة الواقع، نرى اليوم من تورطوا بالأمس في ملفات الفساد يتصدّرون مشهد محاربة الفساد. كأنما صار الفساد نفسه يلبس عباءة النزاهة، ويتقدّم الصفوف ليوزّع صكوك الطهارة على من يشاء، ويُنصّب نفسه حَكمًا وقاضيًا وجلّادًا!
أي منطقٍ هذا؟
كيف نصدق أن من تربّحوا من قوت الشعب، وبنوا نفوذهم على ظهر الدولة، يمكن أن يكونوا حماةً للمال العام؟ كيف نقبل أن يتحوّل المفسد إلى مصلح بمجرد أن غير موقعه أو أدار بوصلته نحو مركز القرار؟
من باع ضميره بثمن بخس لا يصون الأمانة، ومن سكت عن الحق دهورًا لا يجرؤ على النطق به اليوم.
إننا لا نحتاج لمسرحيات إصلاح يكتب نصوصها الفاسدون، بل إلى محاسبة حقيقية تضع الجميع أمام مرآة العدالة.
نحتاج إلى (فرز دقيق) بين من ضحى لأجل الوطن، ومن تاجر بآلامه، لا أن نُكافئ الذئاب بتسليمها مفاتيح الحظيرة.
والمؤلم أن بعضهم لا يزال يُبرمج الناس بخطابات خشبية، يتحدث عن النزاهة وهو غارق في الولاءات والمصالح والصفقات المشبوهة.
الفساد لا يُحارب بالفاسدين، والتغيير الحقيقي يبدأ حين نكسر هذا النمط الساخر، ونعيد الكلمة لأصحاب الضمير، لا لأصحاب الملفات الثقيلة.
إنها دعوة مفتوحة:
كفى عبثًا… فالوطن لا يُبنى على أنقاض الكذب، ولا يُطهّر بالمتسلقين…
التعيينات الأخيرة في دوائر العدل. عليها التحرك فواجبها يكمن في محاربة الفساد وتحقيق العدل ..
علي رئيس مجلس الوزراء إعادة العمل بنظام القطاعات لتسريع وتيرة العمل وتحريك أجهزته للقيام بدورها مثل الملف العدلي
*منظور أخير*
كُن مفسدا وفاسداً فهذا بلاؤك إلى أن تتوب و تطهُر ولكن لن نقبل بك مُصلِحاً فليس على رؤسنا (قنابير)


