الخبير الجيولوجي وعالم الزلازل الدكتور أحمد الشيخ :إنهيار سد إثيوبيا وارد وإنتاج الكهرباء المعلن غير صحيح

متابعات / الخليل الاخباري
أوضح الباحث السوداني في علوم الزلازل والمياه بجامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأميركية الدكتور أحمد عبد الله الشيخ، بأن «انهيار» السدود قد يحدث جراء الزلازل أو الانزلاقات الأرضية، وأشار إلى أنّ الوزن الهائل للمياه المُحتجزة في خزان سد النهضة، سيمثل ثقلاً كبيراً على القشرة الأرضية، ما يؤدّي إلى تسرّب المياه إلى الفوالق والصدوع الأرضية، فتزداد حركتها، وتنتج الزلازل التي ربما يمتدُّ تأثيرها حتى خزان الروصيرص والمناطق السكنية في النيل الأزرق داخل حدود السودان، وقد تتأثّر هذه المناطق بالزلازل.
وعبر الشيخ عن مخاوفه بشأن التأثيرات المحتملة للسد الإثيوبي على السودان، مشيراً إلى أن وجود السد قد يضاعف من حجم الأضرار في حال وقوع فيضان مشابه لما شهدته البلاد في عام 1988. وأوضح أن مثل هذا السيناريو سيجبر السلطات على فتح بوابات السد لتصريف المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الخطر على السكان القاطنين في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، مقارنة بما كان عليه الوضع في غياب السد.
وأشار الشيخ إلى أن منظمة الأنهار الدولية سبق أن نبهت إلى خطورة الاعتقاد السائد بأن بناء السدود الكبرى يشكل حماية من الفيضانات، ووصفت هذا التصور بأنه من أكثر الأساليب تضليلاً التي تلجأ إليها الحكومات لإقناع المواطنين بجدوى مشاريع السدود.
وتطرق الشيخ إلى الهدف المعلن من قبل الحكومة الإثيوبية بشأن سد النهضة، والمتمثل في إنتاج الطاقة الكهربائية، موضحاً أن هذا الاستخدام يتطلب الحفاظ على منسوب مرتفع نسبياً للمياه في بحيرة السد طوال العام.
ولفت إلى أن أي زيادة غير متوقعة في معدلات الأمطار، إذا ما ترافقت مع فتح بوابات السد، قد تؤدي إلى موجات فيضانية غير مسبوقة، من شأنها أن تُحدث آثاراً واسعة في مناطق النيل الأزرق والجزيرة والخرطوم.
وأكد الشيخ أن السودان، رغم التحديات، لا يزال بحاجة إلى الفيضانات الطبيعية، خاصة في المناطق الواقعة شمال الخرطوم وصولاً إلى الحدود مع مصر، نظراً لطبيعتها الصحراوية.
وأوضح أن الرياح التي تهب من الصحراء تحمل معها كميات كبيرة من الرمال، ما يؤدي إلى تشكّل كثبان رملية على ضفتي النيل، غير أن هذه الكثبان تُجرف خلال موسم الفيضان وتُستبدل بطمي النيل، الذي يُسهم في تجديد خصوبة التربة ويتيح إمكانية زراعتها.
وأشار إلى أن غياب دورة الفيضان عن تلك المناطق سيؤدي إلى توقف عملية تجدد التربة، ما يفضي إلى تدهور خصوبتها وانعدام الحياة النباتية فيها، ويُسرّع من وتيرة التصحر، الأمر الذي يحوّل الأراضي تدريجياً إلى مساحات قاحلة.
وأكد بأن الطمي يلعب دوراً أساسياً في تحسين التربة ومنع تراكم الأملاح، ما يقلل من الحاجة إلى استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية التي يسبب الإفراط في استخدامها أضراراً.
وقال الشيخ عدم ضغط السودان على إثيوبيا لإبرام اتفاقية ملزمة ومنصفة على تشغيل سد النهضة وضمان سريان مياه النيل الازرق في مواقيت الحوجة ، يعرض الزراعة في السودان لأخطار جمة، وزاد أخشى أن يكون سد النهضة أيضاً مشروعاً سياسياً يحقق لأثيوبيا شيئاً من التنمية لبرهة، ثم يتحول الي عبء اقتصادي كبير عليها ومهدد لوجود وأمن السودان.
بشأن تزويد السودان بكهرباء رخيصة قال الشيخ رداً على هذه المزية المزعومة أشير إلى ما ذكره الدكتور اسفاو بيني أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة سان دييغو في الولايات المتحدة في موقع قادا الإلكتروني حيث ذكر أن سد النهضة لا يمكنه إنتاج 6000 ميقاواط لأنه يحتاج إلى متوسط معدل سريان يبلغ 4700م3/ الثانية بينما يبلغ متوسط سريان النيل الأزرق 2350م3/الثانية، أي نصف المعدل المطلوب لإنتاج 6000 ميقاواط . واردل الشيخ قول يوجب على وزارة الري في السودان إجراء الدراسات للوقوف على الحقيقة.
من جهة أخري، ذكر ديل ويتنغتون أستاذ الهندسة المدنية بجامعة كارولينا الشمالية تشاب هيل بولاية كارولينا الشمالية الولايات المتحدة، في مقالة بعنوان “لماذا الحاجة الي مباحثات فنية لسد النهضة” المنشور في موقع كونفرزايشن بتاريخ 8/6/2016، أن حاجة إثيوبيا من الكهرباء لم تتعد ال 2000 ميغاوات، وأن استيراد كينيا من الكهرباء الإثيوبية لم يتجاوز ال 400 ميغاوات، ولإثيوبيا أن تبيع الكهرباء للسودان، لكن الخط الحالي الناقل للكهرباء من إثيوبيا للسودان لا تتجاوز حمولته ال 100 ميغاوات، مما يتطلب إنشاء خطوط ومحولات جديدة ذات ضغط عالي لاستيعاب الكهرباء المُحتملة من سد النهضة ذات تكلفة عالية .


