ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب ( كر البلقاء ) ( رفقة الجنة )

بسم الله الرحمن الرحيم
العنوان مقتبس من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) رواة البخاري ويا لها من رفقة في الجنة بفضل كفالة اليتيم والرفق به
لقد بدأ تطبيق الزكاة برعاية وإشراف الدولة في السودان باكرا جدا منذ الممالك الإسلامية ومرورا بدولة المهدية ثم رفعت الدولة يدها عن الزكاة بعد الإستعمار وعادت من جديد تحت سلطان الدولة في حكومة مايو وظلت حتي الان إلزاما تدفع للدولة وتكون بها ذمة المكلف بريئة قد ادت فرض الله عليها
وقد مكن ربط أداء الزكاة بالدولة إلى تجديد فقهها عبر لجان الفتوى والمجامع الفقهية والبحوث العلمية والمؤتمرات العالمية والناظر إلى فقه الزكاة في السودان يجد انه استوعب كثيرا من المستجدات ودار مع مصلحة أهل الإستحقاق حيثما دارت ويسد الفجوات التي تحدثها السياسات الإقتصادية وتكون عبئا للفقراء لذلك تجد الإجتهاد في بنود مصرف الفقراء والذي تحمل العبء الأكبر
وإذا نظرت إلى مصرف المساكين تجد الإبداع والإجتهاد أرحب وأوسع حيث خصص للمشروعات الإنتاجية لإخراج الفقراء من دائرة الفقر وتوفير وسيلة إنتاج مناسبة له وخصصت إدارة للإشراف على المشروعات
ونحن على مائدة مقترحات للموازنة لعام جديد أرى أن هنالك بندا ورد في القرآن الكريم قبل مصرف المساكين فهو ليس مصرفا ولكنه ورد قائما بذاته يعلن عن نفسه فإنك تجد ان لإمر اليتامى في القرآن شأننا عظيما يرد ذكره قبل المساكين وعندما لمس الصحابة عليهم الرضوان كثرة ذكرهم وإهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بهم سألوا صراحة عنهم ( ويسألونك عن اليتامى ) فجاء الرد يوضح منهجا شاملا في كلمة واحدة فقط وهي الإصلاح ( قل إصلاح لهم خير) والإصلاح أوسع من مجرد الإعانة التي يحتاجها المسكين لذلك ورد ذكر اليتامى قبل المساكين بل انها وصية الله التي أخذ بها ميثاق بني اسرائيل ( لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربي واليتامي والمساكين ٠٠٠) البقرة ٨٣
وهو نفس الميثاق والاوأمر لأهل الإسلام
( وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربي واليتامي والمساكين ٠٠٠) النساء ٣٦
وكذلك تجد حق اليتامى مكفولا عندما سألوا عن مصارف الإنفاق ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامي والمساكين وابن السبيل٠٠٠ )البقرة ٢١٥
وكذلك في آيات البر العامة تجد اليتامى قبل المساكين ( وأتى المال على حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل ٠٠٠) البقرة ١٧٧
وتجدهم حضورا قبل المساكين إذا حضروا قسمة الميراث ولم يكونوا أصحاب الميراث ( وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامي والمساكين فارزقوهم منه ٠٠)النساء٨
وكذلك تجدهم حضورا قبل المساكين في توزيع الغنيمة ( وأعلموا أنما غنمتم من شيئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل ) الأنفال ٤١
وتجدهم ايضا قبل المساكين وابن السبيل في توزيع الفئ ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل) الحشر ٧
وتجدهم حضورا عند طعام الأبرار بعد المساكين ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا )الإنسان٨
وهنا ورد ذكرهم بعد المساكين لأن المساكين أحوج منهم في الإطعام مما يدل على أن حاجتهم ليست الإطعام فقط
وتجدهم يذكرون قبل المساكين عندما يعيب القرآن فعل اهل البلاء ( كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ) الفجر١٧_١٨
وتجدهم في صفات من يكذب بالدين ( فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ) الماعون
وقال صاحب تفسير المنار عن تقديم ذكر الوصية باليتيم قبل المسكين ( وقد قدم الوصية به علي الوصية بالمسكين ولم يقيدها بفقر ولا مسكنة فعلم انها مقصودة لذاتها)
اليتيم صاحب حضور دائم عند توزيع الأموال قبل المسكين وابن السبيل رغم انهم لم يذكروا ضمن مصارف الزكاة لفظا ولكن كل الآيات التي ذكرتها ذكرتهم قبل المساكين
عليه أرى أن تخصص لهم نسبة لا تقل عن ٥٠٪ من مصرف المساكين
وكذلك تنشأ لهم إدارة خاصة
وان يتكفل الديوان بإصلاحهم عبر كفالة شاملة
ممدوح حسن عبد الرحيم


