مقالات الرأي

اشراقات انتصار جعفر الفن .. من منابر الجمال إلى مسارح الاسفاف

 

رحم الله جيل الرواد وعمالقة الفن الأصيل الذين حملوا رسالة الغناء بكل مسؤولية وتجرد ونكران ذات افنوا شبابهم وزواهر أيامهم الغضة المعطاءة وهم يقدمون بكل حب ورضى وغبطة أجمل وأرقى الأغنيات الحسان ذات المفردات الجزلة واللحن التطريبي المموسق الخالد في الأذهان والوجدان تنقل المتلقي إلى عوالم الجمال والبهجة والدهشة والمسرة والسمو بمختلف الجوانب الإنسانية المليئة بالخير والمحبة والعشق والهيام الطاهر الشفيف العفيف.
كان السر وراء منتوجهم الفني الغزير الرفيع الذوق والمحتوى
ترابط النسيج الاجتماعي بينهم والذي وصل إلى درجة التلاحم الأسري والشاهد الآن أبناء عميد الفن أحمد المصطفى والفنان الذري إبراهيم عوض وسفير النوايا الحسنة دكتور عبد الكريم الكابلي في أمريكا أصحاب واخوان وكذا الحال مع أبناء ابو داؤود وابن البادية وغيرهم
لأن الأساس متين فكانوا امتدادا لآبائهم.
سيرتهم عطره لأن الغناء كان عندهم بفهم رسالة سامية ترفع الناس من الثرى إلى الثريا لا لجمع المال والشهرة والتقليعات النشاز والحس الجسدي ..كان الود والاحترام والتقدير منهمر بينهم كالشلال متدفق ومنداح لا تحدوه حدود.
والتاريخ يشهد لعميد الفن أحمد المصطفى عندما طالب الجميع بمنح لقب (الأستاذ) لفنان وأصر عليه لادراكه الفن مدرسة تعلم وتربي الأجيال عبر الكلمة الواعية المستنيرة واللحن السامي السامر والأداء الممتع لذلك كان حريص كل الحرص على الشكل العام للفنان بكل التفاصيل الدقيقة لذلك اشتهروا بالهندام الجميل والأناقة الجاذبة.
كان عالمهم جسر من المودة والإخاء الصادق بين ثالوث الإبداع الشاعر والملحن والفنان والذراع الرابع والأجمل الموسيقيين. فكانت الثنائيات ؤالرائعة والتي تمخضعت عنها روائع الاغنيات .. مثالا لا حصرا ثنائية الهرم عثمان حسين مع حسين بازرعة.. والعملاق وردي مع إسماعيل حسن .. وصلاح ابن البادية ومحمد يوسف موسى.. وثنائي العاصمة مع الدكتور علي شبيكة.. وصلاح مصطفى مع عبدالله النجيب.. وعثمان الشفيع مع ود القرشي.. ومحمد ميرغني مع الملحن حسن بابكر .كما كان للموسيقيين عبدالله عربي وعبدالفتاح الله جابو ومحمدية صولات وجولات َمع الفنانين في المشاركة والتعديل الموسيقي.. لذا كانت الاغنية تخرج في ثوب قشيب بعد انعقاد ورش عمل وبروفات طويلة المدى.
حقا انه تاريخ جميل حافل بالعطاء يحكي عن تجارب أقل ما توصف بالروعة فحفرت لنفسها الخلود في دنيا ومسيرة الفن السوداني الأصيل.
والشاهد انذاك كان المناخ العام يسوده التعاون الفني والشورى فكم من فنان أعطى أخيه أغنية كانت له فسمعها ونالت إعجابه فما كان من صاحب الأغنية إلا التنازل له بكل ود وطيب خاطر وهو في قمة سروره. كما فعل كابلي مع ابو داوود في الاغنية الشهيره (يازاهية). وقس على ذلك الكثير من التبادل المعرفي مع تبادل الخبرات والرؤى والأفكار النيره الثاقبة .. لذلك كان المنتوج الفني مثمرا وفخيما.
وصالح على مر الزمان.
بل تفوقوا اجتماعيا على كل السياسيين و الرياضيين ومختلف تشكيلات المجتمع فكانت (كباية عثمان حسين).و(تسريحة إبراهيم عوض).. و(عمة كمال ترباس). وغيرها من الوصفات الساحرة.. بل كانوا جسرا للتواصل المجتمعي المتحارب. وخير دليل على ذلك عندم سمحت قوات جون قرنق بالسماح للبابور النهري العبور إلى الجنوب لأنه يحمل الفنان صلاح ابن البادية وفرقته الموسيقية إبان حرب الجنوب. والمعروف بأن الدكتور قرنق يعشق الاستماع إلى ابن البادية ويعطيه أذنه بسخاء.

إشراقة أخيرة.

كروت حمراء في محلها

كل السرد التاريخي أعلاه جزء يسير جدا من واجبنا تجاه هؤلاء العمالقة الافذاذ ومن قبلهم كان جيل كرومة وسرور والكاشف وغيرهم..وأغنيات الحقيبة بجانب فناني الغناء الشعبي .
الآن نشعر بالاسف والأسى لحال الفن والفنانين وبعضهم يكيل للآخر بمكاليل من الشتم والإساءة في مرحلة وظرف استثنائي تمر به البلاد من حرب ودمار تحتاج للفنان أن يشد الأزر و(يشيل الشيلة)مع الجنود البواسل والمستنفرين ..فالفنان أحمد المصطفى هو من أدخل الكهرباء في منطقة الدبيبة وربطها بالشارع المسفلت مع الخرطوم).. أقلها إحياء حفلات لصالح المجهود الحربي والمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية بتبني صروح تعليمية اوطبيه وغيرها والانخراط في المبادرات الوطنية لصالح فك حصار الفاشر أو دعم القطاع الصحي الذي يعاني الأمرين من حمى الضنك والملاريا. وفي ما ينفع الناس بشتى السبل.
لذلك (يستاهلوا فصلهم) من اتحاد الفنانين..لأنهم لا يشبهونه. فهو دار واتحاد لجمال والتهذيب والأعمار والمحبة.
نصر من الله وفتح قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى