أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء ..  وقفات مع السيرة

 

إن القلب المفعم بالإيمان أثبت في النائبات وأقوى فما عند الله من التدبير خير وأبقي وأحسن عقبي ولا يعبأ بالمقدمات مهما كانت أقبح وأشقي وأشد وقعا لأنه يدرك ان الخواتيم ستكون أجمل وأحلى فإن الله يسمع ويرى وييسر العسري

يقول خباب بن الأرت : ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو َمتوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) هذه ليست دعوة لإنتظار الأهوال ولكنها باب أمل لتبدل الأحوال على قدر صبر الرجال وإن الباطل إلى زوال وله وقت معلوم لا يحتاج إلى استعجال

وكانت هذه العقيدة ضرورية والدعوة في بداياتها حتى لا يظن مؤمن ان الطريق مفروش بالورد والرمال وهذا يصلح في كل زمان تضيق فيه الأحوال وينتفش الباطل وتكون له أزيال

ولما غلقت أبواب الدعوة بمكة انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لعله يجد للدعوة حسن استقبال ولكنه لم يجد إلا الصدود والإستهزاء ولم يجد قدم صدق ولا مجال

فأوي إلى ظل شجرة وقال الدعاء الذي سارت عليه الأجيال ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا و الآخرة من ان تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك لك العتبي حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك )

لقد عجز النبي كبشر ولكنه يأمل في ربه ويستبشر وهذه هي حدود البشر

( فإذا سحابة اظلته فإذا فيها جبريل ) هنا يتدخل الله بجنوده وحوله وقوته ( فناداني ملك الجبال فسلم على ثم قال يا محمد ذلك فيما شئت إن شئت ان أطبق عليهم الأخشبين ) هؤلاء أهون على الله ولهم ما يستحقون

نقول لأولى القوة التي اغرت بهم واطغتهم انتم أهون عند الله فلا تغرنكم قوتكم ولا تكونوا أظلم واطغي

فقال رسول الله صلى الله عليه وهو يرد على ملك الجبال ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً )

إنه تجديد العهد بمواصلة كفاح الدعوة بالجهد البشري والتحمل من أجلها والصبر في تبليغها أما التدخل من جند الله فيترك لتدبير الله وحده فهو يعلم متى يتدخل وينصر

بعدها رجع صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليواصل الدعوة فقال له زيد بن حارثة ( كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك )

فقال له صلى الله عليه وسلم ( إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه )

هكذا إذن بعد الشدة فرج وبعد المعاناة مخرج وهو وعد الله ما زال قائما

فصبرا شعب السودان

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى